يا قطار اللّيل سر وارق الصّعابا

41 أبيات | 820 مشاهدة

يا قطار اللّيل سر وارق الصّعابا
وانــهــب الأرض ســهـولاً وهـضـابـا
أنــت كــالطّــود عـلى الطّـود مـشـى
أنـت كـالحّـيـة تـنـسـاب انـسيابا
أضــرم النّــيــران أضــعـافـاً ولا
تـخـش فـي السّـير جنوحاً وانقلابا
إنّ عـــيـــن الله تــرعــانــا ومــن
غــيــره راعٍ مــتــى نــودي أجـابـا
يـا قـطـار اللّيـل أمـسـت بـيـنـنـا
صــلةٌ تــجــعــلنــا اليـوم صـحـابـا
أنــت تــمــشــي وأنــا أمــشــي إلى
غـايـةٍ تـسـمـو انـتـمـاءً وانتسابا
فـــيـــك نــارٌ وبــصــدري مــثــلهــا
وكـلا النّـاريـن تـزداد التهابا
إن خــبــت نــارك لا تــجــزع فــمــن
نــار صـدري تـلزم السّـيـر وثـابـا
يــا قــطــار اللّيــل حــمــصٌ هـدفـي
أقـطـع البـيـد إليـهـا والشّعابا
حـــبّـــذا حـــمـــصٌ وأهــلوهــا ومــن
سـكـنـوا فـي القلب إخواناً قرابا
قــد حــمـلت العـطـر أشـواقـاً لهـم
ونــقــلت الودّ طــيــبــاً ومــلابــا
نـــفـــحــاتٌ مــن ربــى لبــنــان حــا
مــلةً خــيــر التّــحــيّــات خــطــابــا
إقـــرأوا مـــا فـــي فـــؤادي لكــم
مـن ضـيـا عـيـنـيّ يـنـصـبّ انـصـبـابا
إنّــمـا العـيـن سـراج القـلب كـم
فــضــحــت عــيــنٌ فــؤادًا يـتـصـابـى
إن يــكــن قــد شــاب رأســي كـبـراً
مـا وهـى عـزمـي ولا قـلبـي تـابـا
أنــا كـالسّـيـف اليـمـانـي كـلّمـا
شــحــذتــه حــادثـات الدّهـر طـابـا
بـــأبـــي صـــرحٌ رعـــتــه نــخــبــةٌ
خـلقـهـم كـالعـنـبـر الفـواح طابا
أدبٌ جــــــمٌّ وعــــــلمٌ نــــــاضــــــجٌ
وحــديــثٌ كــعــصــيــر الشّهـد ذابـا
ولديــهــم مــن رجــال العـلم مـن
عـزّزوا الآداب أصـلاً واكـتـسـابـا
وصـــغـــارٍ أبـــصـــروا النّــور عــلى
يـد أهـل النّـور لا يـخشون عابا
كــزغــاليــل القــطــا طــهـراً وكـال
بــلبــل الشّــادي ســؤالاً وجــوابــا
إيــه يــا حــمــص أعـيـدي ذكـر مـن
غالبوا الأحداث في الشّام غلابا
جــدّدي أمــجــادهــم واســتــيــقـظـي
واجـعـلي أهـليـك هـامـاً لا ذنابى
نـــهـــض العـــالم مـــن غـــفـــلتــه
وحــســام النّـور قـد شـقّ السّـحـابـا
كــم ســعــى الجـاهـد للعـتـق ولم
يــحـكـم السّـيـر فـبـالخـذلان آبـا
جــــمــــع النّــــاس له عــــدّتــــهــــم
مـثـلمـا شـدّوا له الخيل العرابا
سـجـنـوا جـاعـوا نـفـوا مـاتوا أسىً
ولكـــم أرجـــوحــةٍ شــدّت رقــابــا
كــلّ هــذا بــغــيــة اســتــقـلالهـم
وهــمُ لم يــبــلغـوا إلاً انـتـدابـا
ليــس يــكــفــي أن نــرى تـاريـخـنـا
ضـاربـاً فـي قـمّـة المـجـد قـبـابـا
بـل عـليـنـا القـدوة المـثـلى بـمن
مــلأوا الشّــرق جــهــادًا وطـلابـا
ليـــس فـــي دنــيــاك حــظٌّ عــبــثــاً
إنّــمــا الحـظّ لمـن شـقّ العـبـابـا
مــن ســعــى أدرك مــا يــبــغـي ومـن
نـام فـي مـعـتـرك العـمـران خـابا
لم تــنــل مــا تــبــتــغــيـه أمّـةٌ
وعـــليـــهــا ضــرب الذلّ حــجــابــا
ســطّــر التّــاريــخ مــن أمــجـادهـا
ســوراً مــذهــبــةً بــاتــت خـرابـا
ضـــاعـــت الآراء فـــي وحـــدتـــهـــا
واخـتـلاف العلم أولاها اضطرابا
وغـــــدت آمـــــالهـــــا آلامـــــهــــا
ليـتـهـا كـانـت عـذاباً لا عذابا
كـــلّمـــا مــرّت عــلى بــال امــرئٍ
أغـمـد التّـذكـار في الصّدر حرابا
يـــا بـــنـــيّ اتّـــخــذوا قــوّادكــم
مــثــلاً أعــلى ومــنــهـاجـاً صـوابـا
واخــدمــوا أوطــانــكــم خــدمـة مـن
يـحـسـب المـوت لديـهـا مـسـتطابا
واذكــروا المــعــروف فــي كـلّيّـةٍ
فــتـحـت فـي حـمـص للإصـلاح بـابـا
حـــقّـــق الله بـــكـــم آمـــالهـــا
وحـبـا أربـابـهـا الغـرّ الثّوابا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك