يا قَلبِ ما أَطوَلَ هَذا الغَرام

57 أبيات | 284 مشاهدة

يـا قَـلبِ مـا أَطـوَلَ هَذا الغَرام
يَـومَ نَـوى الحَـيِّ وَيَـومَ المُـقـام
فــي القُـربِ لَيّـانُ دُيـونِ الهَـوى
وَفـي نَـوى الدارِ رَجـيـعُ السَقام
مُــقــيــمَــةٌ عِــنــدَكَ أَشــجــانُهُــم
وَلا يُــــلاقــــونَـــكَ إِلّا لَمـــام
لَم يَـنـقَـعـوا الظَـمـآنَ مِـن غُـلَّةٍ
وَلَم يُــبــالوا طَـرَبَ المُـسـتَهـام
مَــتــى تُـفـيـقُ اليَـومَ مِـن لَوعَـةٍ
وَأَنــتَ نَــشــوانُ بِـغَـيـرِ المُـدام
صَــبــابَــةٌ وَالحَــيُّ قَــد قَــوَّضــوا
عَـن جـانِـبِ الغَـورِ عِمادَ الخِيام
سَـقـى المَـغـانـي بِـجُـنـوبِ النَقا
مـاءُ المَـآقـي ثُـمَّ مـاءُ الغَـمام
وَزائِرٍ زارَ عَـــــــــلى نَـــــــــأيِهِ
بَـعـدَ الأَسـى عـادَ بَعيدَ الغَرام
أَمَــنــزِلٌ عِــنــدَ عَــقـيـقِ الحِـمـى
وَمَــضــجَـعٌ عِـنـدي بِـأَعـلى الشَـآم
زِيـــــارَةٌ زَوَّرَهـــــا خـــــاطِـــــري
مـا أَقـنَـعَ النَـفسَ بِزَورِ المَنام
خَـــدائِعٌ أُغـــضــي عَــلى عِــلمِهــا
لَعَــلَّهــا تَــنــقَــعُ هَــذا الأُوام
يـا قـاتَـلَ اللَهُ الغَـواني لَقَد
سَـقَـيـنَـنـي الطَـرقَ بُعَيدَ الجِمام
أَعـرَضـنَ عَـنّـي حـيـنَ وَلّى الصِـبـا
وَاِخـتَـلَجَ الهَـمُّ بَـقـايـا العُرام
وَشــاعَـتِ البَـيـضـاءُ فـي مَـفـرِقـي
شَــعـشَـعَـةَ الصُـبـحِ وَراءَ الظَـلام
سِــيّــانِ عِــنــدي أَبَــدَت شَــيــبَــةٌ
فـي الفَـودِ أَو طَـبَّقـَ عَـضـبٌ حُسام
أَلقـى بِـذُلِّ الشَـيـبِ مِـن بَـعـدِهـا
مَــن كُــنـتُ أَلقـاهُ بِـدَلِّ الغُـلام
تُــرى جَــمــيـمُ الشَـيـبِ لَمّـا ذَوى
يُـراجِـعُ العِـظـلِمَ بَـعـدَ الثَـغـام
كَـم جُـدنَ بِـالأَجـيادِ لي وَالطُلى
فَــاليَـومَ يَـبـخَـلنَ بِـرَدِّ السَـلام
وَكُــنــتُ إِن أَقــبَـلتُ أَسـمَـعـنَـنـي
قَــعــاقِــعَ الحَـليِ وَراءَ القِـرام
أَيّــامَ أَغــدو وَالصِــبــا مِـقـوَدي
أَســـلُسُ لِلقـــائِدِ طَــوعَ الزِمــام
فــي فِــتــيَـةٍ تَـحـسَـبُهُـم لُثِّمـوا
عَـلى العَـرانـيـنِ بُـدورَ التَـمام
تَــخــالُ أَثــوابَهُــم فــي القَـنـا
مِــن شَــطَـطِ الخَـلقِ وَمَـطِّ القَـوام
إِذا دَعَــوا وَالوِردُ مُــســتَــوبَــلٌ
دَفّـوا إِلى الطَـعنِ دَفيفَ النَعام
وَظــاهَـروا النَـقـعَ عَـلى زَغـفِهِـم
وَرَجَّلــوا بِــالدَمِ ســودَ الجِـمـام
وَصـــاحِـــبٍ فــي الحَــيِّ جَــثّــامَــةٍ
مُـعـانِـقِ الخَـفـضِ بَـطـيـءِ القِيام
لَبّــاسَــةٍ لِلعــارِ لا يَــأنَــفُ ال
ذُلَّ وَلا يَــــألَمُ حَــــرَّ اللِطــــام
قَــد عــاقَــدَ العَـجـزَ عَـلى أَنَّهـُ
يَهـونُ فـي الضَـيـمِ بِطولِ المَلام
لا يَــعــقُــدُ المِــئزَرَ فـي حـادِثٍ
وَلا يَـرى النَـصـرَ وَلَو بِـالكَلام
نــابٍ إِذا جَــرَّبــتَهُ فــي العِــدا
وَهــوَ عَــلى عُــنــقِــيَ مـاضٍ هَـذام
إِذا رَأى وَطــــــفـــــاءَ عُـــــلوِيَّةً
أَيــقَــظَــنــي شــائِمَ بَــرقٍ وَنــام
مِـن مَـعـشَـرٍ شَـبّـوا عَـلى إِحـنَـتـي
وَأوجِـروا بُـغـضِـيَ عِـنـدَ الفِـطـام
أَقــــارِبٌ إِن وَجَــــدوا غَــــمــــزَةً
راشـوا إِلى قَـلبِـيَ مِـرطَ السِهام
وَيَــعــرُقــونــي بِــالأَذى كُــلَّمــا
لانَ لَهُــم مَــسِّيــَ عَــرقَ العِـظـام
جِــوارُهُــم مِــثـلُ نَـسـيـمِ الصَـبـا
وَغَــيــبُهُـم مِـثـلُ أَجـيـجِ الضِـرام
سَــمــاؤُهُــم تَــشــمُــسُ بــي كُـلَّمـا
أَظـــلَمَ جَـــوٌّ وَبِـــجـــودي تُــغــام
سَــيَــذكُــرونــي إِن نَــبــا جـانِـبٌ
مِـنَ العِـدا وَاِنـحَـلَّ عَقدُ الزِمام
وَأَصــــحَــــرَت أَعـــراضُهُـــم لِلأَذى
تُــصــرِدُ فــيــهِـنَّ نِـبـالُ المَـرام
مَــن لَهُـمُ مِـثـلي إِذا اِسـتُـزلِقَـت
أَقــدامُهُــم يَـومَ ذَليـلِ المَـقـام
مَــن لَهُــمُ مِــثـلي إِذا أَصـبَـحـوا
بِــعــارِضٍ يَهــضِــبُ بــيــضــاً وَلام
وَشَـــلَّتِ الأَرمـــاحُ مِـــن أَرضِهِـــم
طَـردَ الغَـواني بَعدَ طَردِ السَوام
وَالخَـيـلُ تُـسـتَـلدَغُ شَـوكَ القَـنـا
فـي يَـومِ لا ظِـلٌّ بِـغَـيـرِ القَتام
كَـــأَنَّهـــا سَـــيـــلُ مَـــضـــيــقٍ لَهُ
دونَ الثَــنــايــا زَجَـلٌ وَاِزدِحـام
لَأُطـــعِـــمَـــنَّ اللَيـــلَ عـــيـــدِيَّةً
ضـابِـعَـةً تَـكـسـو البَرى بِاللُغام
مِــثــلَ نَــعــامِ الدُوِّ هــاهــا بِهِ
مَـــعَ الدُجـــى بــارِقُ حَــيٍّ رُكــام
آلَيـــتُ لا أَحـــفِــلُ فــي نَــصِّهــا
إِن مَــرَجَ الغَــرضُ وَرَثَّ الخِــطــام
فَــوقَ ذُراهــا كَــصُــدورِ القَــنــا
مُـــخـــلَصَــةٌ مِــن كُــلِّ عــابٍ وَذام
عَـــلّي أُلاقـــي بَـــعـــدَ إِطــرادِهِ
حَــظِّيــَ أَو أَبــلُغَ بَــعـضَ المَـرام
يـا دَهـرُ كَـم تَـحـدو بِـذي نُـقـبَةٍ
مُــعــتَــرِقِ النَــيِّ أَجَــبِّ السَـنـام
بِـــصَـــفـــحَـــتَــيــهِ جُــلَبٌ قُــرِّفَــت
مِــــنَ اللَيــــالي وَكُــــلومٌ دَوام
قَــد أُغــبِـطَ المَـيـسُ عَـلى عَـقـرِهِ
مَـع نَـقَـبِ المَـنـسِـمِ عـامـاً فَعام
فـــي كُـــلِّ يَـــومٍ نـــاشِـــدٌ هِـــمَّةً
أَضَـلَّهـا العـاجِـزُ في ذا الأَنام
يَــــعَــــضُّ كَــــفَّيــــهِ عَـــلى حَـــظِّهِ
وَيَــســأَلُ الدَهــرَ حُـظـوظَ اللِئام
يَــجُــرُّ طِــمــرَي عَــدِمٍ فــيــهِــمــا
مُــعَــذَّلٌ يَــفــعَــلُ فِــعـلَ الكِـرام
لا ضــائِعٌ فــي الدَهــرِ مِــن ذِلَّةٍ
وَلا خَـذولُ الرِجـلِ يَـومَ الزِحـام
لَو أَنـــصَـــفَ الدَهــرُ لَأَوفــى بِهِ
عَـــلى رِقـــابٍ مِــن رِجــالٍ وَهــام
وَمـا اِنـتِـفـاعُ المَـرءِ يُـمسي لَهُ
جَــــــدٌّ وَراءٌ وَطِــــــلابٌ أَمــــــام
وَكــــانَ راعــــي كُــــلَّ تَـــرعِـــيَّةٍ
في الناسِ أَو كانَ إِمامَ الإِمام

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك