قصيدة يا قلب ما لك خافقا وجلا للشاعر إبراهيم المنذر

البيت العربي

يا قلب ما لك خافقاً وجلا


عدد ابيات القصيدة:38


يا قلب ما لك خافقاً وجلا
يــا قــلب مــا لك خـافـقـاً وجـلا
أعــراك خـطـبٌ فـي الحـشـا نـزلا
أم بـات فـيـك مـن الشّـقـا عللٌ
قـــل لي لعـــلّي أدفــع العــللا
يــــا قــــلب إنّ لديـــك أفـــئدةً
تـحـمـيـك إن خفت القنا الذّبلا
ولئن خــبــت دقّــاتــك اضــطـربـت
كــلّ القــلوب فــلا تــكـن وجـلا
خــفّ الخــفــوق وصـاح قـلبـي يـا
صــاح اســتــمـع قـولي وكـن رجـلا
مـا كـنـت قـبـل اليـوم مضطرباً
بـل كـنـت مـرتـاح الحـشـا جـذلا
مــرّ الزّمــان كــمــا يــمـرّ عـلى
غــيــري فــكــنــت أسـوقـه ثـمـلا
إن طــاب قــلت الدّهـر طـاب مـعـي
أو خـاب قـلت الصّـبـر خـيـر حلى
حــتّــى رأيــت الخـيـر مـنـقـلبـاً
شــرًّا بــأرضٍ تــنــبــت الحــيــلا
فـالعـالم السّـامـي الشّعور هوى
والجـاهـل الخـالي الشّـعور علا
ورأيـت أبـنـاء الحـمى انصرفوا
للّهــــو لا عــــزًّا ولا شـــغـــلا
وأتـى الغـريـب يـجـدّ مـكـتـسـبـاً
يـحـيـي الدّجـى لا يعرف المللا
وبـنـو الحـمـى يـتـسـابـقون إلى
هــجــر الحــمــى حـتّـى غـدا طـللا
قالوا لنا امتثلوا الأمور فلا
يـلقـى الهـنـا إلا ّمـن امـتثلا
قــالوا ثــقــوا فـوراء كـم دولٌ
والله بــتــنــا نــكــره الدّولا
فــأجــبـت يـا قـلب اتّـئد فـلقـد
غــاليــت خــلّ الطّــعــن والعــذلا
مــا الذّنـب ذنـب الأجـنـبـيّ وهـل
يـجـنـي امـرؤٌ مـن حـنـظـلٍ عـسـلا
إنّ الضّــعــيــف بــكــلّ نــاحــيــةٍ
يــحـيـا ذليـل النّـفـس مـبـتـذلا
والشّــعــب عــانــى مــن غــوائله
مـا لم يـكـن مـن قـبـل مـحـتملا
ســحــقـت قـواه الحـرب واسـتـلبـت
مــن خــلقـه الشّـرقـيّ مـا جـمـلا
فــاعــذرهــم ودع الضّــعــيـف لكـي
يــحـيـا ويـدرك بـعـض مـا حـصـلا
فــأجــاب قــلبــي وهــو مــضـطـرمٌ
غــيــظــاً رويــدك واتـرك الجـدلا
ولد ابــن آدم عــاريــاً جــســدًا
أفــلم يــخـط ثـوبـاً أجـبـت بـلى
وفـقـيـر حـالٍ كـان مـولده أفلم
يــــصــــب مـــالاً فـــقـــلت بـــلى
وعــلى الثّــرى قـد كـان مـرقـده
أفـمـا بـنـى بـيـتـاً أجـبـت بـلى
وحــليــف جــهــلٍ كــان مـنـطـقـه
أفــلم يــنـل عـلمـاً فـقـلت بـلى
بــالحـزم والإقـدام أصـبـح ذا
مــجــد وضــارع بــالعــلى زحــلا
لا تــرج خــيـراً يـا رفـيـقـي مـن
شـعـبٍ عـلى الغـربـا قـد أتـكـلا
مــا عــاش شــعــبٌ لا شــعـور بـه
ألف الونــى والنّــوم والكــســلا
بــل عــاش شــعــبٌ نــاهــضٌ يـقـظ
حـــرّ يـــحــبّ العــلم والعــمــلا
صـــدّقـــت قــلبــي فــي روايــتــه
وعــرفــت أنّ الحــقّ مــا نــقــلا
ولكــم ذمــمــت الانــتـداب وكـم
قــبّــحــت مــا أبـدى ومـا فـعـلا
حــتّــى رجــعــت إلى الصّـواب وقـد
كــان الحــجـاب عـليـه مـنـسـدلا
وبــحـثـت عـن أسـبـاب خـيـبـتـنـا
حــتّـى غـدونـا فـي الورى مـثـلا
فــوجــدت أنّ النــقّــص فــي وطـنـي
فـبـنـوه قـد أولوه ذا الفـشـلا
لو كــان فــي أعــيــانـهـم شـمـم
صانوا البلاد وأبعدوا الدّخلا
أو كــان فــي فــقــرائهــم هـمـم
دكّـوا الصّـعـاب وقـوّضوا الجبلا
لا يــخـدم الأوطـان غـيـر فـتـىً
بــمــحّــبــة الأوطـان قـد جـبـلا
شاركها مع اصدقائك

مشاركات الزوار

شاركنا بتعليق مفيد

الشاعر:

إبراهيم بن ميخائيل بن منذر بن كمال أبي راجع، من بني المعلوف المتصل نسبهم بالغساسنة: أديب لغوي، من أعضاء المجمع العلمي العربي. ولد وتعلم في قرية المحيدثة (بلبنان) وأنشأ مدرسة داخلية سنة 1910 م في (بكفيا) بلبنان، استمرت خمسة أعوام. واشتغل بتدريس العربية. ودرس الحقوق فتولى رئاسة بعض المحاكم. وانتخب نائبا عن بيروت في مجلس لبنان الني أبي سنة 1922 وظل 20 سنة. وعمل في الصحافة. وترأس جمعيات. وكان من المناضلين في سبيل العروبة.ونشر في الصحف والمجلات مقالات كثيرة.وله (كتاب المنذر - ط) في نقد أغلاط الكتاب، و (حديث نائب - ط) استعراض لسياسة البلاد من الاحتلال الفرنسي حتى سنة 1943 و (الدنيا وما فيها - ط) في موضوعات مختلفة، و (رواية - ط) في حرب طرابلس الغرب، وخمس (روايات - خ) تمثيلية، و (ديوان - ط) الجزء الاول منه. وتوفي ببيروت. (عن الأعلام للزركلي)
ولد إبراهيم المنذر يوم 7/ تموز/ 1875 وفي عام 1910 أسس مدرسة «البستان» الداخلية في «بكفيا» التي استمرت خمسة أعوام، ثم أقفلها بسبب نشوب الحرب العالمية الأولى عام 1914.
وتوفي يوم 25 - 8 - 1950