يا قلب من أين على فَترةٍ

79 أبيات | 333 مشاهدة

يــا قــلب مــن أيـن عـلى فَـتـرةٍ
رُدَّ عـــــليـــــك الولَهُ العــــازبُ
أبــعــدَ أن مــات شــبـابُ الهـوى
شـــاورَك المـــحــتــنِــكُ الشــائبُ
وبــعـدَ خـمـسـيـن قـضَـتْ مـا قـضـتْ
وفـــضـــلةٍ أغــفــلهــا الحــاســبُ
هـــبّـــتْ بـــأشـــواقـــك نـــجــديَّةٌ
مـــطـــمِـــعـــةٌ أنــت لهــا واجــبُ
مـا أنـت يـا قـلب وأهـلَ الحـمى
وإنـــمـــا هــم أمــسُــكَ الذاهــبُ
لم تــذكـر الغـائبَ مـن عـهـدهـم
إلا لأنْ يـــــأكـــــلَك الغــــائبُ
قــد وعــظَــتْ واعــظــةٌ مــن حـجـا
بــوعــظــهــا مــا زَهــدَ الراغــبُ
فـارددْ عـلى الريـح أحـاديـثَهـا
فــفــي صِــبــاهــا نــاقــلٌ كــاذبُ
جـاءت وقـد أفْـرقْـتَ تهدِي الصِّبا
لا سَـــلِمَ المـــجــلوبُ والجــالبُ
ودون نـــجـــدٍ وظــبــاءِ الحــمــى
أن يُــقــرَعَ المَــنــسِـمُ والغـاربُ
والفـيـلقُ الشـهـبـاءُ مـن عـامـرٍ
والطــاعــنُ الغــيـرانُ والضـاربُ
والشــمــسُ ادنــى مــن تــمــيـمـةٍ
طــــالعُهـــا مـــن رامـــةٍ غـــاربُ
لو سَـبـقَـتْ بـالغـدرِ فـي قـومـها
لَمَــا وَفَــى فــي قــوســه حــاجــبُ
مــكــنـونـةٌ بـيـضـاءُ لم يُـعـدِهـا
فـي البـدو لونُ العـرَبِ الشـاحبُ
إن وُصـــفـــت تــيَّمــهــا وصــفُهــا
أو نُــســبــتْ أعـجـبـهـا النـاسـبُ
فــــلا تَــــغُــــرَّنَّكـــ تـــفَّاـــحـــةٌ
مـــنـــهـــا ولا بـــارقــةٌ خــالبُ
يــا راكـبَ الأخـطـارِ تـهـوِي بـه
اِنـزلْ كُـفـيـتَ السـيـرَ يـا راكـبُ
مــالَك والراحــةُ قــد أمــكَــنــتْ
تــشــقَــى بــمــا أنــتَ له طــالبُ
قـد آن أن يُـعفَى الكليلُ المطَا
وأن يُــــراحَ النَّصــــِبُ اللاغــــبُ
إنّ المـقـيـم اليـومَ فـي غِـبـطـةٍ
يــحــســدهــا الســارحُ والســاربُ
قـد أربَـعَ الوادي بـبـغداد واب
تــلّ الثــرى واتّــســع الجــانــبُ
أظــلَّهــا مــن سُــحْـبِ أيـدي بـنـي
عـبـد الرحـيـم الهـاطـلُ الهاضبُ
ورجَـــعَـــتْ طـــالعـــةً شـــمـــسُهــم
فـيـهـا وعـاد الكـوكـبُ الثـاقـبُ
إلى عـمـيـد الدولة اسـترجع ال
نـــافـــرُ أنــســاً وأَوَى الهــاربُ
عَـــــمَّ وسَـــــوَّى عــــادلاً جُــــودهُ
حـتـى اسـتـوى المحرومُ والكاسبُ
طَــبَّقــَ فــي التــدبــيـر أغـراضَهُ
ســهـمـاً فـسـهـمـاً رأيـهُ الصـائبُ
وأدّب الأيّــــامَ بـــالحـــلمِ وال
جــهــلُ عــلى أخــلاقــهــا غــالبُ
والمُــلكُ سَــرحٌ نــام رُعــيــانــهُ
وهـــبَّ يـــطـــغَـــى ذئبُهُ الســاربُ
كـانـت جـحـيـمـاً تـرتـمي بالأذى
فـي جـانـبـيـهـا الشـررُ اللاهـبُ
فـــأَخـــمــدَتْ هــيــبــتُهُ كــلَّ مــا
هــبَّ عــليـهـا المُـوقِـدُ الحـاطـبُ
صَــبَّ عــليــهــا الدَّمَ لمّــا غــدتْ
بـالمـاءِ لا يُـطـفـئُهـا السـاكـبُ
فـــهـــامــةٌ ســاقــطــةٌ فــوقــهــا
حــصْــداً وجــنــبٌ حــولهــا واجــبُ
عــشـواءُ خـطـبٍ لم يـكـن يـنـجـلي
حــتــى يــؤوبَ القــمــرُ الغــائبُ
يــا شَــرفَ الديــن تــمــدَّحْ بـهـا
فــالعُــجـبُ فـي أمـثـالهـا واجـبُ
مـا زال تـنـكـيـلُكَ بـالمجرمِ ال
مُـــصِـــرِّ حــتــى خــافــك التــائبُ
صَــدْعٌ مــن الدنــيــا تــداركــتَهُ
لولاك مــــا كــــان له شـــاعـــبُ
جــــاذبـــه النـــاسُ يـــرومـــونَهُ
دهــراً فــلم يــعــلَقْ بــه جــاذبُ
لا العــاجــز الوانـي تـأنَّى له
مــنـهـم ولا المـجـتـهـدُ الدائبُ
سَــلَلتَ بــالعــادة فــي جــســمــه
رأيــاً هـو الصَّمـصـامـةُ القـاضـبُ
قـــد ظَهـــرتْ رايـــةُ أيّـــامــكــم
وطـــبَّقـــ الأرضَ بــهــا الجــائبُ
وجَــمَــعَ الألســنَ تــفــضــيــلُكــم
فـــاصـــطــلحَ المــادحُ والثــالبُ
لا يَــصـلحُ الأمـرُ عـلى غـيـركـم
لا عــــارض مــــنـــه ولا راتـــبُ
ولا تـــــدرُّ المـــــالَ أخــــلافُهُ
وغـــيـــرُ أيـــديـــكــم له حــالبُ
وزارةٌ مــــجــــلسُهـــا مَـــنـــصِـــبٌ
له اصــطــفــاك اللّه والنــاصــبُ
أنـتَ لهـا فـاشـدد يـمـيـنـاً بها
اَلأخُ وابـــنُ العـــمِّ والصــاحــبُ
فـــإن تـــعـــزَّلتَ وفـــارقـــتَهـــا
أو نــابَ فــي تــدبـيـرهـا نـائبُ
كـــان فِـــراقـــاً لك تـــســديــدُهُ
وللأعــــادي ســــهـــمُهُ الخـــائبُ
بَـــعُـــدتَ فــانــحــصَّ الذي رِشْــتَهُ
وانـــقـــبــضَ الســائمُ والســاربُ
فاعطِف على الدنيا وما قد جَرَى
بــــه عــــليـــه القـــدرُ اللازِبُ
فــالليــثُ لا يــغــمِـز فـي زأره
وإن ألحّ النــــابــــح الواثــــبُ
فــي جِــلدِه ذمِّيــ وفــي عــظــمــهِ
مُــــظَــــفِّرٌ فـــي عـــزِّكـــم خـــالبُ
مَـشَـى بـهـا المـاشـي إلى حـتـفه
يــا بــؤسَ مــا أعـقـبَهُ العـاقـبُ
يــا بــاســطــاً مــن كـفِّهـ مُـزنـةً
يَــبـسـمُ مـنـهـا البـلدُ العـاقـبُ
ومَــن حَـمَـى الأرضَ فـمـا فـوقَهـا
للخــــوف مــــســـلوبٌ ولا ســـالبُ
والمـصـطـفـى المـحـبوب من ماله
يَــخــبِـطُ فـيـه العـائثُ النـاهـب
أغــنــيــتــنــي عــن كــلِّ غَــرَّارةٍ
ســحــابُهــا المــصـعِـقُ والحـاصـبُ
وكـــلِّ مـــبــذولِ الحــمــى بــابُهُ
واللؤمُ عـــن أمـــواله حـــاجـــبُ
لا يــخــلُقُ الخَــجْـلَةَ فـي وجـهـه
لا مـــادحٌ أَثـــنَـــى ولا عـــائبُ
وصُــنــتَ وجــهـي بـعـد مـا شـفَّنـي
مــن مــائه المــنــزَفُ والنـاضـبُ
وخَــلَطَــتْــنِـي مـنـك نُـعـمـى بـهـا
شَــجَّرنِــي فــي بــيــتــك النـاسـبُ
وحُــطْــتَـنـي أمـنـاً وقـد ثـارَ لي
بــالشــرِّ صِــلُّ الرمــلةِ الواقــبُ
كــلبٌ أتــى الليـثَ فـأغـراه بـي
وقــال وهــو الفــاجــرُ الكــاذبُ
وغْـــدٌ دعـــيّ ليـــس مـــن شــكــله
مــا هــو كــاسٍ بــاســمــه كـاسـبُ
أعــــداه مـــن مِهـــنـــةِ آبـــائِهِ
عِــــرْقٌ إلى اللؤم بــــه ضــــاربُ
ولم يــــكـــن لو أنـــه كـــاتـــبٌ
يُــراعُ مــنــه الشـاعـرُ الكـاتـبُ
وعــنــد شــعــري لو هـجـا مـثـلَهُ
لعـــرضِه القـــاصـــمُ والقـــاصــبُ
فـــابـــقَ لأن تُــرغِــمَ لي أنــفَهُ
أنــــفٌ لعـــمـــري أجـــدعٌ تـــاربُ
والبــس مــن الدولة فَــضــفـاضـةً
يَــســحَـبُ مـن أذيـالهـا السـاحـبُ
واقـسِـمْ ليـوم المـهرجان الحيا
وَفْــداً فــنــعــمَ الوافــدُ الآئبُ
يـــومٌ لآبـــائك فـــي حـــفـــظـــه
عــهــدٌ يُــراعَــى حــقُّهــُ الواجــبُ
واصــبــحْ بــفــخــرٍ طـيـرهُ أَيْـمـن
وفــي عــداك البــارح النــاعــبُ
مــا غَــرَّدتْ ورقــاءُ أو دافــعــتْ
فــتــخــاءُ عـن أفـراخـهـا خـاضـبُ
واســمـعْ إذا شُـدَّت لهـا حَـبـوتـي
أفـــصـــحَ مــا فــاهَ بــه خــاطــبُ
مـرصـوعـةً بـاسـمـك مـن خـيـرِ مـا
لاثَ عـــلى مَـــفـــرِقـــه عـــاصـــبُ
عـــنـــدك مــنــهــا غَــرِدٌ مــطــربٌ
وعـــنـــد مـــن عـــاديــتَه نــادبُ
مــن مــعــدِن الجِــدّ ولكــن تُــرِي
رقَّتـــُهـــا أنِّيـــ بـــهـــا لاعـــبُ
لا رَبُّ غُــمْــدَانَ وعَــى مــثــلَهــا
ســـمـــعــاً ولا مَــن دارهُ مــارِبُ
وامــضِ مــع العـادةِ فـي مَهـرهـا
عـــلى طـــريـــقِ نـــهـــجُهُ لاحـــبُ
فــمــا تَــطــيـبُ الأرضُ مـوهـوبـةً
عــــنــــديَ لولا أنـــك الواهـــبُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك