يا لائِمي في أن خلعتُ العِذارْ

46 أبيات | 366 مشاهدة

يـا لائِمـي في أن خلعتُ العِذارْ
مـا تـرك الحـبّ لقـلبـي اخـتيارْ
الصــبــر أولى غــيـر أنّ الهـوى
أحـلاه مـا لم يـك فـيه اصطبار
كَــمْ وَلَهِــي فــيــه وكَـمْ عَـبْـرتـي
ومُــحْـرَقـي مـن غـيـر نـارٍ بـنـار
ولو تــــأمّــــلتَ وجـــدت الصِّبـــَا
أخــفَّ مــن حِــلْمٍ ثـقـيـلِ الوقـار
هـل بـعـد طَـيّ العُمْر إلا البِلَى
وهـل وراءَ الشـيـب إلا البـوَارْ
عــصــرُ شــبــاب المــرء ضـيـفٌ له
يـمـضـي وأيـام التّـصـابـي قِـصار
فــخــذ مــن اللَّذة مــن قـبـل أن
يــنــأى بــلّذاتـك بُـعْـدُ المَـزَار
وليـــلةٍ أســـريــت فــيــهــا ولا
بــدرٌ يُــنِــيـر الأرض إلا سِـرار
كــالمُــقْــلة الدعــجــاء زنـجـيَّة
كــافــرة لَمْــعَ نــجــوم المــدار
وصــــاحـــبـــي ذو رَوْنـــق صـــارم
مـدرَّج المَـتْـنـيـن مـاضي الغِرار
أنـحـفُ مـن ضـعـف نـسـيـم الصَـبـا
حـدّا وأمـضـى مـن ظُبَا الاحورار
حــتــى طــرقــتُ الحــيَّ مــن وائل
ولجـوّ مـكـحـول النـواحـي بِـقـار
والقــوم مـن سَـوْرة كـأس الكَـرَى
كــأنــمــا عُــلُّوا بِــصِــرفٍ عُـقـار
فــبــتّ فــي مــحــبــوك مَــجْــدُولة
صـامـتـةِ الحِـجْلْين ملأَى السِّوارْ
مُــرْتــشِـفـاً مـن بَـرْد أنـيـابـهـا
حُـلْواً بَـرُودَ الطّـلّ عـذْبَ القِطار
وهــي مــن الخِــيـفـة لا تَهْـتـدي
لمـوضـع الشَّكـوى ولا الاعـتذار
كـــأنّهـــا غــصــنُ نــقــاً نــاعــمٌ
يَـمـيـس مـن يُـمْـنـى يـدٍ لليَـسـار
والذّعـر يَـسْـتَـنْـبِـط مـن دمـعـهـا
درّاً أبَـتْ سِـلْكـاه إلاّ انـتـثـار
كــأنــهــا تَـمْـسـح رشـحـاً مـن ال
كــافــور بـالعُـنَّاـب مـن جُـلنّـار
حــتــى إذا رقّ قــمــيــصُ الدّجــى
وابــتـسـم الصـبـحُ وَراءَ الإزار
قــامــت كــئيـبـاً غـائراً لونُهـا
تَـسْـتـوقـف اللّيـل عـن الانفجار
فــعــاد ليــلاً ثــانـيـاً فـرعُهـا
أَعْــجِــب بــليـلٍ طـالع مـن نَهـار
وحـــذَّرَتْـــنــي مــن أَذَى قَــومِهــا
حـتـى إذا لم يَـبْـدُ منّي الحِذَار
بـــكـــتْ وفــدَّتْــنــي بــآبــائهــا
والشُّمــِّ مـن مـعـشـرهـا والنُّضـَار
ثــم ثَــنَــتْ كــفّــي عــلى خــافــقٍ
مــن قـلبـهـا مُـرْتَـجِـفٍ مُـسْـتَـطـار
كـــأنّهـــا ظــبــيٌ رأى قــانــصــاً
بـحـيـث لا يُـنْـجِـيه منه الفِرار
أو مـعـشـرٌ عـادَوْا بني المصطفى
واغـتـصبوا المُلكَ وخافوا نزار
قل لأبي المنصور يا بن العلا
ووارثَ المُــلْك وحــامـي الذِّمـار
يــا حــجّــة الله التــي أشـرقـتْ
فـيـنـا ويـا صـاحـبَ كَنْز الجِدار
وَيــا مـجـيـرَ الجـود مـن حـبـسـه
فـي حـيـن لا سَـمْـحٌ بـه يُـسْـتجارْ
ويــا هُــدَى مَــن ضــلَّ عــن رُشْــدِه
واشــتــبــه الحــقّ عـليـه فـحـار
أبـوك جـلَّي الظـلم والبـغـي عـن
شــرائع الديــن فـأنـت المَـنـار
جــمــعــتَ أفــذاذ بــنــي فــاطــم
عــزمــاً وأدركــت لهــم كـلَّ ثـار
بــهــمَّةـٍ تـسـمـو عـلى المـشـتـرِي
وراحــةٍ تــغــمــر مَــدَّ البــحــار
هَـــنَـــاك عِـــيـــد لك تـــمَّتـــ له
فـيـنـا مـعـانـي لفـظِه واسـتنار
جــمَّلــتَه عِــزّاً وحــســنــاً كــمــا
جــمَّلــتِ الشــمــس رداءَ النـهـار
بــرزتَ فــيــه كــبــروز الضــحــى
مـجـتـمـعَ الهـيـئة بادي الوقار
وأنـــت مِـــن جـــودك فـــي وابــلٍ
سَـحّ ومـن لُبْـس التـقـي فـي شِعار
تــبــتــســم الدنـيـا إلى مـاجـدٍ
مــنــك حُــســنــيّ كـريـم النِـجَـار
لا يـــخـــلط الجِــدَّ بــهــزل ولا
يَهـنـيـه فـي غير المعالي قرار
ولا يُــعــدّ الحِــلمْ حــلمــاً إذا
لم يـنـشـر الحـلم مع الاقتدار
أروع لا يــثــنِــيــه عــن عـزمـه
رَوْع ولا حـــادث خـــطــبٍ كُــبَــار
يَـلْقَـى القنا الصُمّ بمثل القنا
مـن رأيـه تـحـت سـمـاء الغـبـار
لا يــســأم الجــود فِـعـالاً ولا
يـزداد للإيـمـان إلا انـتـصـار
صـــلَى عـــليــك الله مــن مــالك
جَــذَّ يَــدَ البــخــل نَــداه فـبـار
والنــصــرُ والعِــزّ قِـريـنـاك مـا
رُمْـــتَ عـــدوّاً فـــلك اللهُ جـــار

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك