يا لَقَومٍ لِلحَبيبِ المُذَّكَر

54 أبيات | 286 مشاهدة

يـــا لَقَـــومٍ لِلحَــبــيــبِ المُــذَّكَــر
وَخَـــيـــالٍ زارَنــي قَــبــلَ السَــحَــر
قَـــمَـــرُ اللَيــلِ سَــرى فــي قَــرقَــلٍ
يَــتَــصَــدّى لِي فَــأَهــلاً بِــالقَــمَــر
يا اِبنَ موسى لا تَلُمني في الهَوى
وَاِســقِــنــي الراحَ بِــسَـلسـالٍ خَـصِـر
عَــلَّقَــت نَــفــســي بِــسَــلمــى نَـظـرَةٌ
رُبَّمــا أَهــدى لَكَ الحَــيــنَ النَـظَـر
وَاِبــلُ لي مِـن ذاكَ أَو لا تَـلحَـنـي
صَــعِــدَ الشَــوقُ بِــقَــلبــي وَاِنـحَـدَر
وَصَــحــيــحُ القَــلبِ مِـن داءِ الهَـوى
لَو بِهِ مـــا بـــي مِــنَ الحُــبِّ عَــذر
قُـل لِمَـن غـارَ عَـلَيـنـا فـي الهَـوى
طــالِعِ المَــكــتــومَ مِــنّــا ثُـمَّ غَـر
وَأَخٍ يَـــــلحـــــى وَلا أَعــــبــــا بِهِ
حَــــلَبَ اليَــــومَ لَهــــا وُدّي فَــــدَر
مَــــرحَــــبــــاً وَاللَهِ لا أَكـــتُـــمُهُ
إِنَّ حُــــبّــــي عَــــلَنٌ لَيــــسَ يُـــسَـــر
لَم أَزُر سَــلمــى وَلَم تُــلمِــم بِـنـا
غَــيــرَ رُؤيــاهـا أَنِـم عَـيـنـاً تُـزَر
ثُــــمَّ قــــالَت أَنــــا فــــي عُــــلِّيَّةٍ
يَــســهَــرُ العَـيـنُ وَأَنـتَ المُـشـتَهـر
لا يُـــبـــالي غَــيــرَ مَــن يَــعــرِفُهُ
وَأَرى النـــاسَ لَهُـــم فـــيـــكَ أَثَــر
فَــاِحــمِــلِ النَـفـسَ عَـلى مَـكـروهِهـا
إِنَّ حُــلوَ العَــيــشِ مَــحــفــوفٌ بِـمُـر
وَإِذا الأَمـــرُ اِلتَـــوى مِــن بــابِهِ
فَـاِرضَ مـا أُعـطـيـتَ مِـنـهُ وَاِسـتَـقِـر
وَلَقَــد قــاسَــيــتُ مِــن جَــورِ الَّتــي
عَــجَــبَ الدَهــرِ وَمِــن كَــأسِ السُـكُـر
فَــاِنــقَــضــى ذاكَ حَــمــيــداً عَهــدُهُ
وَحَــسَــرتُ اللَهــوَ عَــنّــي فَـاِنـحَـسَـر
وَلَقَـــــــد قُـــــــلتُ لِزَورٍ زارَنــــــي
بَــعــدَمــا أَعــرَضَ حــيــنــاً وَهَــجَــر
مَـــنـــحَ الدَهــرُ شَــبــابــي كَــبــرَةً
وَكَـــذاكَ الدَهـــرُ مِـــن حُـــلوٍ وَشَــر
أَيُّهــــــا الزاري عَـــــلى أَيّـــــامِهِ
رُبَّ يَــــومٍ لَكَ مَــــشــــهــــورٌ أَغَــــر
رَقَّعــَ العَــيــشَ فَــأَبــشِـر بِـالغِـنـى
عُـقـبَـةُ الجـارِ مِـنَ العَـيـشِ النُـكُر
وَأَمـــــيـــــرٌ ســـــادَةُ النـــــاسِ لَهُ
خَــوَلٌ يَــنــفُــذُ فــيــهِــم مــا أَمَــر
زُرتُهُ يَـــومـــاً فَــأَدنــى مَــجــلِســي
وَحَــــبــــانــــي بِــــبُــــدورٍ وَغُــــرَر
وَفَــــتــــىً ذي نـــيـــقَـــةٍ قُـــلتُ لَهُ
قَــلِّدِ الشِــعــرَ كَــريــمــاً ثُـمَّ قَـر
مـــا يَـــسُــرُّ الحَــبــشَ أَن تَــمــدَحَهُ
خَـشـيَـةَ المَـعـروفِ مـا الحَـبـشُ بِحُر
يَــشــتَهــي الحَــمــدَ وَلا يَــفــعَــلُهُ
فَــــلَهُ مِـــن ذا وَمِـــن ذاكَ عِـــبَـــر
وَاِنـــبَـــرى لي عَــجــرَدٌ يــوعِــدُنــي
كَــمُــثــيـرِ اللَيـثِ لَيـلاً مـا شَـعَـر
يَــــتَـــمَـــنّـــانـــي وَإِن لاقَـــيـــتُهُ
خــافَ إِقــدامــي عَــلَيــهِ فَـاِنـكَـسَـر
شِــيــمَــةَ البِــكــرِ تَــشَهّــى بــاهَــةً
وَتَـــخَـــشّــاهُ فَــلا تَــأتــي الغَــرَر
مِـــن بَـــنـــي نِهـــيــا نَهــاهُ والِدٌ
أَعــقَــفُ السَـيـفِ عَـلى الجُـرحِ مَـقَـر
يَـــحـــسُـــرُ الذَمَّ عَـــلى أَعـــطـــافِهِ
وَتَــرى الحَــمــدَ عَــلَيــهِ كَــالعَــوَر
صَــــدَّنــــي عَـــنـــهُ وَقَـــد واجَهـــتُهُ
عُــقــبَــةُ الأَزهَـرُ قَـضـقـاضُ الحَـجَـر
فَــــتَــــأَبَّيــــتُ عَـــلى مُـــســـتَـــأذِنٍ
مُــشــرِقِ المِــنــبَـرِ فَـضـفـاضِ الأُزُر
رَهــــبَــــةً أَو رَغــــبَــــةً فــــي وُدِّهِ
إِنَّهـــــُ إِن شـــــاءَ أَحــــلى وَأَمَــــر
مَــــلِكٌ يَــــســــهُــــلُ إِذ ســـاهَـــلتُهُ
وَإِذا عــــاسَـــرتَهُ كـــانَ العَـــسِـــر
ســائِسُ الحَــربِ وَمِــفــتــاحُ النَــدى
عِــــنــــدَهُ نَـــفـــعٌ لِأَقـــوامٍ وَضَـــر
داءُ عــــاصٍ وَمُــــداوي فِــــتــــنَــــةٍ
سَــفَــرَت حَــربــاً وَلاحَــت تَــســتَـعِـر
يَــــتَّقــــي المَــــوتَ بِهِ أَشـــيـــاعُهُ
حــيــنَ جَـفَّ الريـحُ وَاِنـشَـقَّ البَـصَـر
أَسَـــدٌ يُـــرقِـــدُ نـــيـــرانَ الوَغـــى
وَإِذا زَلزَلَهُ الرَوعُ وَقَــــــــــــــــــر
وَفَــتــى قَــحــطــانَ فــي حَــومَــتِهــا
راجِــحُ الحِــلمِ كَــريــمُ المُـعـتَـصَـر
يـــــورِدُ الهَـــــمَّ وَلا يُـــــمـــــرِضُهُ
حــازِمٌ فــي الوِردِ مَـحـمـودُ الصَـدَر
وَجَــــوادٌ مُـــســـهِـــبٌ حـــيـــنَ غَـــدا
تَــفــتُـرُ الريـحُ وَيُـمـسـي مـا فَـتَـر
لَو جَــــرى نــــائِلُهُ فــــي حَــــجَــــر
قــاحِــلِ الصَــفـحَـةِ لَاِبـتَـلَّ الحَـجَـر
كَـــم لَهُ مِـــن نِـــعـــمَــةٍ فــي وائِلٍ
وَبَـــنـــي أَفــصــى وَفــي حَــيِّ مُــضَــر
فَـــاِكـــتَـــسِـــب نـــاقِـــلَةً مِــن وُدِّهِ
عَـــزَّ مَـــن وَدَّ اِبـــنُ سَـــلمٍ وَنُــصِــر
عُــقــبَ أَنــتَ المَـرءُ لا يَـشـقـى بِهِ
غــــائِبٌ مِــــنّــــا وَلا دانٍ حَـــضَـــر
جِــئتَــنـا هَـلكَـى فَـأَحـيَـيـتَ النَـدى
فَــلَكَ الحَــمــدُ عَــلى مَــيــتٍ نُــشِــرُ
لا تَــخَــف غَــدري وَإِن غَــيَّبــتَــنــي
قَـــدَرٌ يَـــعــرِضُ مِــن بَــعــضِ القَــدَر
أَنــا مَــن يُــعــطـيـكَ قُـصـوى نَـفـسِهِ
وَإِذا أَولَيــــتَهُ خَــــيــــراً شَـــكَـــر
مـــا يَـــرى مِـــثـــلَكَ إِلّا مُـــزنَـــةً
بَــكَــرَت فــي يَــومِ سَــعــدٍ بِــمَــطَــر
كُــــلَّ يَــــومٍ لَكَ عِـــنـــدي فَـــضـــلَةٌ
وَيَـــدٌ بَـــيــضــاءُ فــيــهــا مُــدَّخَــر
قَــد أَنــى لِلغَــيــثِ أَن نُــسـقـى بِهِ
أَو نَــرى مِــنــهُ بِــواديــنــا أَثَــر
وَلَقَـــد كُـــنّـــا عَـــرَتــنــا جَــفــوَةٌ
أَكَــلَت مِــنّــا السُــلامــى وَالقُـصَـر
إِنَّمــــا كُـــنّـــا كَـــأَرضٍ مَـــيـــتَـــةٍ
لَيــسَ لِلرائِدِ فــيــهــا مَــنــتَــظَــر
فَـــحَـــيــيــنــا بِــكَ إِذ وُلّيــتَــنــا
وَكــذاكَ الأَرضُ تَــحــيــا بِــالمَـطَـر

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك