يا للتغَرُّبِ أنتَ بِئس الداَّءُ
1
يــا للتــغَــرُّبِ أنــتَ بِــئس الداَّءُ
فــغِــنــاكَ فـقْـرٌ والعَـطـاءُ عَـنـاءُ
2
والعـــزُّ ذلٌّ والسَّعـــادَةُ شَـــقـــوةٌ
واليُــســرُ عُـسْـرٌ والبَـقـاء فَـنـاءُ
3
والعُرْف مِنك النكر إن يَوماً أتى
أنـــيَّ وحَـــالكَ كـــلهـــا نَــكْــراءُ
4
يـا غـرْبـة أغـرَبْـتُ مِـنها في مدى
مــن دونــه قــد أغْــرَبـتْ عَـنْـقـاء
5
وَمـسـافـة عَـرْضَ البَـسـيـطـة دُونها
قــطَّعــْتــهــا فـرَثَـتْ لي البَـيْـداء
6
أضْـللتِـني في الأرض بَل ألقيْتني
فــي اليَــمِّ مَــالي النَّجـاءِ رجـاءُ
7
وسـفَـحـتُ مـاءَ العَـيـن إذ فـوتَّنـي
رَوقَ الشَّبـاب فـمـنـه غِـيـضَ الماءُ
8
مــزقْــتــنــي بــالذُّل كــل مــمــزق
والذل يَــصْــلي نــارَهُ الغَــرَبــاء
9
قـد كـنـت أفـتَـرسُ الأسـودَ بفارس
فـالآن تـنـهـضُ لافـتِـراسي الشَّاء
10
كـم مِـنْ يَـد طُـوليَ هـنـاك قصرْتها
وَغَـــدتْ تُـــحـــيِّفـــنُــي يَــدٌ جَــزَّاء
11
مَـنْ مُـبـلغٌ أهـلي الذيـن لبُـعْدِهم
مِــنْ حَــسْــرَة تــتَــقـطَّعـُ الأحْـشـاء
12
مـا فـي صميم القلب لي من زفرة
تـنـشـق عـنـهـا الصـخـرة الصـمـاء
13
مـا الجـسـم جـسـمٌ كـنْـتـمُ لاقيْتمُ
والشَّكــــلُ شَـــكـــلٌ والرُّواءُ رُواءُ
14
إنــي حَــمَــلتُ ثِـقـالَ هـمْ بَـعْـدكـم
لا تـسْـتـقِـلُّ بِـحَـمْـلهـا الغَـبْـراء
15
مِــنْ كــلِّ ذي جُــرح جُــبــارٍ جُــرْحُه
لا حُـكْـمَ فـيـمـا تـجْـرحُ العـجْماء
16
فـغَـدَوْتُ بـاللأواءِ مـفْصومَ العُرى
مِـنْ طـولِ مـا تـعْـتَـادُني الَّلاواءُ
17
مُــتَــرنــمــاً دَهْــرى بِـبـيـتٍ قـاله
مَـنْ ليـسَ يُـنْـكِـر فـضْـلَه الشُّعـراء
18
وَشــكــيَّتــي فــقْــد السِّقـام لأنـه
قــدْ كــان لمــا كــان لي أعْـضَـاء
19
قَــطْــعُ الزَّمــان بِــحُـبِّ آل مـحـمـد
وصــــلٌ ودَاءُ النَّاــــئِبَــــات دَواء
20
وَلقــاءُ كــلِّ شَــديــدة مُــسـتَـسـهـلٌ
والسَّعــْدُ لي بِــإمــامـنَـا تَـلقَـاء
21
خَـيْـرُ الأنـام أبـي تِـمـيم مَنْ لهُ
كـــلُّ البَـــريَّةـــ أعـــبُــدٌ وإمــاء
22
مُــسْــتــنِــصــر بــالله أيَّد نَـصـرَهُ
ربٌّ له الإبــــلاءُ والإنــــشَــــاءُ
23
وإمــامُ عَــصْـرٍ مِـنْهُ قـامـتْ للوَرَى
أرضٌ بــهــا زَرْعُ الهُــدى وَســمــاء
24
حـالاً يَـضيقُ عَلى العُيون عَيانُها
فَــلِنــورِهــا عــنـد الدُّجـى لألاءُ
25
يـا بـن النـبـي ومَنْ إليه يَعْتزي
حــكــامُ هــذا الدهـر والحُـكـمـاء
26
إنـي أتَـيْـتُـكَ يـا بـنَ بـنـت محمد
مُــسْــتــعــديــاً مَــسَّتــْنــيَ الضَّرِّاء
27
أأبـيـتُ في البلد الأمين مروَّعاً
وحِــمــاكَ مـنْ صَـرْف الزَّمـان وقَـاء
28
أيَـنـالِنـي فـيـك الَجـفَـاءُ مُـشَرِّقاً
وإذا أُغَــرِّبُ نَــحْــوكــم فَــجَــفــاء
29
إنـي بُـمـكْـتَـسَـبِ الفـضـاِئل مِـنـكم
فـي السـاِبقين وفي الحُظوظ وَرَاء
30
هـل صـادِقٌ فـي الُحـبِّ يُشْبِه مَاذقاً
هَـلْ تـسـتـوي الأمـواتُ والأحْـياء
31
صـلي عـليـك الله يـا بـنَ مـحـمـد
مــا ســجَّعــَتْ فــي غُـصـنِهـا ورقـاء
32
وسـعـدْت بـالشـهـر الشـريـف تـحلُّه
فـالرَّمـزُ فـيـه عـليـك والإيـمـاء
33
مُــتَــمــليِّاــً أمــثَـاله فـي رفْـعَـة
مــا أشـرَقـت مِـنْ جـوِّهـا الجَـوْزاء
تعليقات القراء 0