يا لواءَ الحسنِ أحزابَ الهوى
40 أبيات
|
897 مشاهدة
يـا لواءَ الحـسـنِ أحـزابَ الهوى
أجّـجـوا في الحب نيران الجفَاءْ
مـذ رأوْا طَـرفَـكِ يـبـدو نـاعـسـاً
أيـقـظوا الفتنةَ في ظلِّ اللواء
فـــرّقـــت أهــواءهــم ثــاراتُهــم
كـــلُّ حُـــبٍّ بــيــن أشــواك عِــداء
جـمـعـوا بـغـضـاءَهـم فـافـتـرقوا
فاجمعي الأمرَ وصوني الأبرياء
إن هــذا الحـسـنَ كـالمـاء الذي
راق حـتـى كـاد يـخـفـيه الصفاء
والرضــابُ الْحــلُو لو جــدتِ بــه
فـــيـــه للأنـــفـــس رِيٌّ وشــفــاء
لا تــذودي بــعــضــنـا عـن وِردهِ
كـلُّنـا يـشـكـو الجـوى والبُرَحاءْ
فـانـظـري ليـس الصدَى في بعضنا
دون بـعـضٍ واعـدلي بـين الظماء
وتــجــلَّيْ واجــعــلي قـومَ الهـوى
للهــوى فــيــك وللحــســن فِــداء
هــم فــداءٌ لك لا بــل كــلُّ مَــن
تحت عرش الشمسِ في الحكم سواء
أقـبـلي نـسـتـقـبـل الدنـيا وما
يــمــلأ الأعــيـنَ حـسـنـاً ورُوَاءْ
أنـــت كـــالجــنَّةــ ضُــمِّنــت الذي
ضُــمِّنــتــه مــن مـعـدّاتِ الهـنـاء
واســفِــري تــلك حُـلىً مـا خُـلقـت
لســـوى لثـــمٍ وضـــمٍ واجـــتــلاء
مـــا رأيـــنــا آيــةَ اللّه أتــت
لتُــــوارَى بــــلثــــامٍ وخـــبـــاء
واخـطـرِي بـيـنَ الندامَى يحلفوا
أنـك الغـصـن ازدهـاراً واستواءْ
أخــبــرتــهــم نـفـحـةٌ مـنـكِ سَـرَتْ
أن روضـا راح فـي النادي وجاء
وانـطـقِـي يـنـثْـر إذَا حـدّثـتِـنـا
لفـظُـك العذبُ عن القلبِ العنَاء
إنــه الدرُّ فــهــل يــمــنــحــنــا
نـاثـرُ الدر عـليـنـا مـا نـشـاء
وابــســمِـي مـن كـان هـذا ثـغـره
فــتــن الزهــرَ أريــجــاً وبـهـاء
فــدعــيــه يــنــشـر الطِّيـبَ كـمـا
يملأُ الدنيا ابتساماً وازدهاءْ
لا تــخــافــي شـطـطـاً مـن أنـفـس
داولت بـــيـــن خـــضـــوع وإبــاء
إنْ أجــابــت دعــوة الحــبِّ مـشـت
تـعـثُـرُ الصـبـوةُ فـيها بالحياة
راضــت النــخــوةُ مـن أخـلاقـنـا
فــخــضــعــنــا وجـمـحـنـا كـرمَـاءْ
وســمــت فـوق الهـوى أحـسـابُـنـا
وارتــضَـى آدابَـنـا صـدقُ الوَلاء
فــلو امــتــدت أمــانــيـنـا إلى
أســـدٍ مـــالاث كـــفّـــاً بــدمــاء
أو سـرت أنـفـاسُـنـا فـي جـانـبيْ
مَــلَكٍ مــا كــدّرت ذاك الصــفــاء
أنـتِ يَـمُّ الحـسـن فـيـه ازدحـمـتْ
زُمَـــرُ العـــشَّاــقِ كُــل بــسِــقــاء
أنــقــذتــهــم بــعـد يـأسٍ مُـغـرِقٍ
سـفُـن الآمـال يُـزجـيـها الرجَاءْ
يــقــذف الشــوق بـهـا فـي مـائجٍ
مــاله مــن ســاحــلٍ إلاّ الّقَــاء
فــهـي تـجـري والجـوى يـبـعـثُهـا
بــيــن لَجّــيْــنِ عــنــاء وشــقــاء
شـــدةٌ تـــمـــضـــي وتــأتــي شــدَّة
واعـتـداءٌ للهـوى بـعـد اعـتدَاءْ
لو عــلت للنــجــم نـفـسـي لأتـتْ
تـقـتـفـيـهـا شـدّةٌ هـل مـن رَخـاء
ســاعــفــي آمـالَ أنـضـاءِ الهـوى
يــقــتـل الداء إذا عـزّ الدواء
واكـشـفـي حُـجْـبَ النـوى ينتعشوا
بــقــبــول مــن ســجــايـاك رُخـاء
أنـــتِ رُوحـــانـــيَّةـــٌ لا تــدّعــى
غـيـرَهـا فـالأمـرُ كـالصبح جلاء
فـاسـألي المِـرآةَ هـل يوْماً رأت
أنَّ هـذا الشـكـلَ مـن طـيـنٍ وماء
وانـزِعـي عـن جـسـمِـك الثوب يَبِن
رُبّ حـــق ضـــاع فــي ثــوب ريــاء
وارفــعــي شَــعْـرَك عـنـه يـنـجـلي
للمــلا تـكـويـنُ سـكـانِ السَّمـاء
وأَرِي الدنــيــا جَــنَــاحَــيْ مَــلَكٍ
مـنـهـمـا تـسـتـمـنح النورَ ذُكَاءْ
نُـشِـرا فـي مُـجـتَـلَى ضـوء الضـحا
خــلفَ تـمـثـالٍ مـصـوغٍ مـن ضِـيـاء
مشاركات الزوار
1أضف تعليقك أو تحليلك
وليد كساب
منذ 3 سنوات
جهد كبير منكم مشكور لكم القصيدة ليست للجارم ولكنها لإسماعيل صبري باشا، وهي في ديوانه ص 107 أكرر الشكر والتحية