يا لَياليَّ القَديماتِ اِرجِعي

29 أبيات | 230 مشاهدة

يــا لَيــاليَّ القَــديـمـاتِ اِرجِـعـي
قَـــد تَـــخَــلَّفــتِ بِــلَيــلاتٍ شِــدادِ
نَــــبَـــأٌ خُـــبِّرتُهُ مِـــن مَـــعـــشَـــرٍ
أَخــرَجَــت أَضــغــانُهُــم حَـيّـاتِ وادِ
إِنَّنــــي ذاكَ الَّذي جَــــرَّبــــتُهُــــم
لَم يَـطُـل عَهـدي بِـإِرغامِ الأَعادي
فَــمِــنَ الآنَ فَــكُــرّوا وَاِرجِــعــوا
فَـالَّذي تَـخـشَـونَ أَحـلى فـي فُؤادي
وَلَحــا الرَحــمَــنُ مِــنّـا طـالِبَ ال
صُـلحِ وَالأَطـوَعَ فـي حَـبـلِ القِـيادِ
وَعَــلى الأَظــلَمِ مِــنّــا سَـخَـطَ اللَ
هُ وَالأَنــكَــبِ عَــن سُــبُـلِ الرَشـادِ
أَقــدِمــوا قَــبــلَ رِمــاحٍ أُشــرِعَــت
وَسُــــيــــوفٍ ذاتِ عَــــصٍّ وَصِــــعــــادِ
ثُـــمَّ إِيّـــايَ وَأُخـــرى مِـــثـــلَهـــا
تَـكـحَـلُ العَـيـنَ بِـمَـمـلولِ السُهادِ
وَخُـــذوا عَـــفــوِيَ مــا دُمــتُ لَكُــم
يَــدَ أَخــذٍ وَاِلحَـقـوا بَـعـضَ وِدادي
لا تَــعــودوا فَــيَــعُــد إِســخــاطُهُ
وَاِتـرُكـوا سَـيـفِيَ في بَعضِ الغِمادِ
أَو فَـــإِنّـــي مُـــســـرِعٌ إِن شِــئتُــمُ
بِــــحُـــســـامٍ مَـــشـــرَفـــيٍّ وَجَـــوادِ
وَقَـــنـــاةٍ فَـــوقَهـــا كَـــوكَـــبُهــا
وَمِـــجَـــنٍّ كُـــلُّ هَـــذا فــي بِــلادي
وَإِذا قُــلتُ اِركَــبـوا قَـد حَـضَـروا
جُــمــلَةُ النــاسِ بِــأَســيـافٍ حِـدادِ
وَلَقَـــد ضـــاعَــت أَيــادٍ عِــنــدَكُــم
غُــرِسَــت فــي تُــرَبٍ غَــيــرِ جِـيـادي
أودِعَــت قَــمــحــاً فَــلَمّــا نُــثِــرَت
كُــلُّ أَرضٍ أَنــبَــتَـت شَـوكَ القَـتـادِ
فَــــجَـــزاهـــا لَعـــنَـــةً لِصـــاحِـــبٍ
لَيــسَ لِلزَرّاعِ أَصــلاً مِــن مَــعــادِ
حـــيـــنَ وَتَّرتُ لَكُـــم أَقـــواسَــكُــم
قُــمـتُـمُ بِـالنَـبـلِ تَـرمـونَ سَـوادي
أَيُّهــا المَــوعِــدُ قَـد أَسـمَـعـتَـنـي
ثُــمَّ لَم يَــثــبُـت مِـنَ الهَـمِّ وِسـادِ
سَــوفَ تَــجـنـي أَنـتَ مـا تَـغـرِسُ لي
وَتَــمَــسُّ النــارَ مِــن قَـرعِ زِنـادي
رَبُّ مَــن قَــد كــادَنــي فــي لَيــلَةٍ
وَهوَ في يَومِ الوَغى بِاِسمي يُنادي
حــــيــــنَ خَـــلّى رَسَـــنـــي جـــاذِبُهُ
وَاِمَّحـى قُـرطـاسُ شَـيـبـي مِن مِدادي
ثُــمَّ يَــغــدوا مَــرِحــاً إِن سَــبَّنــي
وَيَـــرى لَحـــمِــيَ مِــن أَطــيَــبِ زادِ
وَيَـــظُـــنُّ الدَهـــرَ نَـــقـــداً كُـــلَّهُ
ثُـمَّ يَـلقـانـي عَـلى طـولِ البُـعـادِ
كَـيـفَ يَـرجـونَ اِهـتِـضـامـي بَـعـدَها
طـــالَ بـــاعــي وَرِدائي وَنِــجــادي
وَلِعُــــذرٍ لَهُــــمُ لَو قَــــبــــلَهــــا
لَم يَــروا إِلّا قِــداحــي وَزِنــادي
أَن يَـكـونـوا قَـد نَـسَـوا تِلكَ فَلي
عَـــودَةٌ تُـــذعِـــرُهُـــم حَــرَّ جِــلادي
طـالَ حِـلمـي عَـنـهُـمُ فَـاِسـتَـحـدَثوا
خُــلُقــاً مَــكــروهَـةً عُـريـانَ بـادي
خَــلَقــاً يَــخــضِــبُ أَطــرافَ القَـنـا
وَمُـتـونَ النَـبـلِ وَالبيضِ الصَوادي
بِــطِــعــانٍ نــافِــذٍ يَـفـري الحَـشـا
وَبِــضَــربٍ مِــثــلِ أَفــواهِ المَــزادِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك