يا لَيالِيَّ بِالشَهيّدِ عودي

32 أبيات | 361 مشاهدة

يــا لَيــالِيَّ بِــالشَهــيّــدِ عــودي
مُــحـسِـنـاتٍ كَـمـا مَـضَـيـتِ عَـذابـا
وَأَريــنـي السُـرورَ مِـنـكِ سُـلافـا
وَكَــمـا كُـنـتِ فَـاِرجِـعـي أَكـوابـا
وَاِملَأي الكَأسَ لا تَخافي عَذولا
وَاِمـزِجـي بِـالسُـرورِ فـيـهِ شَرابا
وَاِتـرُكـيـنـي بَينَ الشِعابِ طَريحا
فــاقِـدَ الحِـسِّ لا أَفـيـقُ صَـوابـا
شَــأنُ نَــفــســي وَذاكَ فِــيَّ غَــرامُ
أَن تُــحِـبَّ النَـبـاتَ وَالأَعـشـابـا
وَتَـــلِذُ الجُـــلوسَ فــي ظِــلِّ أَيــكٍ
رَفــرَفَ الطَــيــرُ فَــوقَهُ أَسـرابـا
وَاِنـحَـنَـت تَـحـتَهُ الغُـضونُ سُكارى
مــائِلاتٍ أَعــطــافُهــا إِعــجـابـا
يَــتَــغَـنّـى بَـيـنَ الثِـمـارِ بِـلَحـنٍ
هَـل سَـمِـعـتِ القِـيـانَ غَنَت طِرابا
مِــن وَحـيـدَيـنِ يَـسـجَـعـانِ سُـروراً
وَفَــريـدَيـنِ يَـشـدُوانِ اِنـتِـحـابـا
وَجَـرى المـاءُ في الغَديرِ رَحيقا
وَجَــرَت فَــوقَهُ الزُهــورُ حِــبـابـا
وَكَـــأَنَّ النُـــوارُ فــيــهِ نُــجــومٌ
رَكَّبــَت تَــحـتَهُ المِـيـاهَ سَـحـابـا
وَحَكى السَروُ في الرُبى مُستَهاما
وَحَــكـى بَـيـنَهُ الغَـديـرُ كَـعـابـا
فَهُــوَ مِــن فَــوقِ عــاشِـقٍ مُـسـتَـلِذُّ
يَـرشُـفُ الريـقَ خِـلسَـةً وَاِنـتِهابا
وَسَــرى النَــسـمُ فـي شَـذاهُ مُـلابٌ
فـائِحٌ نَـشـرَهُ يُـحـاكـي القِـنـابا
وَكَــأَنَّ الهَــواءَ أَضـنـاهُ مـا بـي
فَــسَــرى مــوهِــنــاً وَرَقَّ وَطــابــا
وَدَنَــت لِلغُــروبِ شَــمــسٌ كَـسَـتـهـا
صَـبـغَـةُ العَـسـجَـدِ الفَتينِ إِهابا
قَـد تَـبَـدَّت وَقـتَ الأَصـيـلِ كَـكَـأسٍ
سَـكَـبَـت خَـمـرَهُ فَـغَـشّـى الشِـعـابا
فِـتـنَـةَ الأَرضِ طـالَ بُـعـدُكِ عَنها
طـولَ يَـومٍ أَمـا كَـفـاكِ اِجـتِنابا
أَرسِـلي شَـعـرَكِ الجَـمـيـلِ عَـلَيـها
أَلبِـسـيـهـا مِـنَ الضُـحـى جِـلبابا
وَصِـليـهـا لا تَـسـتَـحـي مِـن رَقيبٍ
تَــرَكَــت عَــيــنُهُ عَــلَيـكِ خِـضـابـا
وَاِفـرُشـي العَـسـجَدَ الرَقيقَ مِلاءً
وَاِسـدُلي اللَيـلَ خَيرَ سِترٍ حِجابا
مَــسـرَحٌ تَـسـبَـحُ النَـواظِـرُ نَـشـوى
سَـكَـبَـت خَـمـرَهُ فَـغَـشّـى الشِـعـابا
زَعــفَــرانٌ غَــشّــى السَـمـاءَ وَوَردٌ
شـادَ فـي المَـغـرِبِ الذَكِيِّ قِبابا
وَتَـمَـشّـى السُـكـونُ إِلّا مِـنَ البُل
بُــلِ صَــوتٌ جــابَ الرُبــى خَـلّابـا
يَـشـكُـرُ الشَـمسَ في اِبتِهالٍ مَدينٍ
أَســبَـلَت ضـوءَهـا عَـلَيـهِ ثِـيـابـا
وَاِخـتَـفـى النـورُ هارِباً مِن كَمِيٍّ
أَطـلَقَ الخَـيـلَ فـي ظَـلامٍ عُـرابا
وَبَـدا البَـدرُ فـي السَـماءِ كَعَينٍ
مِـن لُجَـيـنٍ يَـسـيـلُ مِـنـها مُذابا
أَصــفَــرُ شَــفَّهــُ السُهــادُ طَـويـلاً
وَحَــمــاهُ الكَـرى الغَـرامُ فَـآبـا
عـاشِـقٌ يَـذرُعُ الفَـضـاءَ مِـنَ الوَج
دِ لِيُـطـفـي مِـنَ الهِيامِ اِلتِهابا
تَـحـتَ سِـتـرٍ مِـنَ الحِـجـابِ خَـفـيـفٌ
مُــسـتَـشِـفٌّ يَـحـكـي عَـلَيـهِ سَـرابـا
وَنُـجـومُ الجَـوزاءِ كَـالدُرِّ يَـطـفو
مَـلَّ فـي بـاطِـنِ العُبابِ اِحتِجابا
غـابَـةَ اللَيـلِ وَالحَـمـائِمُ فـيها
قَـد بَـرى نَـوحُهـا البُكاءَ فَذابا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك