يا لَيْتَ شِعْري هلْ لِلَيْلِ الن
51 أبيات
|
890 مشاهدة
يـا لَيْـتَ شِعْري هلْ لِلَيْلِ الن
نَـــفْـــسِ مِـــنْ صُـــبــحٍ قَــريــبْ
فَــتَــقُــرَّ عــاصِــفَــةُ الظَّلــامِ
ويَهْـــجَـــعَ الرَّعْــدُ الغَــضُــوبْ
ويُــرَتِّلــَ الإنْــسـانُ أُغْـنِـيَـةً
مـــــع الدُّنـــــيـــــا طُـــــرُوبْ
مــــا للرِّيــــاحِ تَهُــــبُّ فــــي
الدُّنــيـا ويـدرِكُهـا اللُّغـوبْ
إلاَّ ريــاحــي فــهـيَ جـامِـحَـةٌ
تَـــــمَـــــرُّدُهَــــا عَــــصــــيــــبْ
مــا لي تُــعَــذِّبـنـي الحـيـاةُ
كــــأنَّنــــي خــــلْقٌ غَــــريــــبْ
وتَهُــدُّ مــن قــلبـي الجـمـيـلِ
فـــهـــلْ لقــلبــي مِــنْ ذُنــوبْ
وإذا سَـــــأَلْتُ لِمَ الوجـــــودُ
وكُــــــلُّهُ هــــــمٌّ مُــــــذيــــــبْ
قـالتْ نـوامـيـسُ السَّماءِ قَضَتْ
ومـــــــا لكَ مِـــــــنْ هُــــــرُوبْ
آهٍ عــــــلى قــــــلبــــــي وإنْ
شَـــقـــيــتُ كَــشَــقْــوَتِهِ قُــلُوبْ
أَنــقــى مِـنَ المـوج الوضـيـءِ
ومِــنْ نَــشــيــد العَــنــدليــبْ
لم تَــقْــتَــرفْ إِثــمَ الحـيـاةِ
وكـــان مـــأواهــا اللَّهــيــبْ
يــا مُهْـجَـةَ الغـابِ الجـمـيـلِ
ألمْ يُــــصَـــدِّعْـــكِ النَّحـــيـــبْ
يــا وجْــنَــةَ الوردِ الأنـيـق
ألمْ تــــــشـــــوِّهْـــــكِ النُّدوبْ
يـــا جـــدوَلَ الوادي الطَّروبَ
أَلمْ يُــــرَنِّقــــْكَ القُــــطُــــوبْ
يـا غـيـمَـةَ الأُفـقِ الخـضـيـبِ
أَلمْ تُــــمَـــزِّقْـــكِ الخُـــطـــوبْ
يــا كــوكــبَ الشَّفـَقِ الضَّحـوكَ
أَمَـــــا ألمَّ بـــــكَ الشُّحــــُوبْ
هـــا أَنْـــتَ ذا فـــي الأُفـــقِ
تَــضْـحَـكُ لا تُهَـمُّ ولا تَـخِـيـبْ
تُــلقــي عــلى قُـنَـنِ الجـبـالِ
رِداءَ لأْلاءٍ قَــــــشــــــيــــــبْ
لِتَـنـامَ أورادُ الجبالِ الشُمِّ
فـــــي مـــــهــــدٍ عَــــجــــيــــبْ
ولكــي تــغــنّــيــكَ الجَــداولُ
لَحْــنَهــا العَــذْبَ الحَــبــيــبْ
وتَــرَى جَــمَــالكَ مِــنْ بــنــاتِ
الغــــابِ مِـــعـــطـــارٌ لَعُـــوبْ
مـــعـــشـــوقـــةٌ فــي فَــرْعِهــا
تــاجٌ مِــنَ الوَرْدِ الخَــضــيــبْ
تَــتْــلُو أنــاشــيــدَ الرَّبـيـعِ
كـــأنَّهـــا نَـــجْـــوَى القُــلُوبْ
يــا كــوكــبَ الشَّفـَقِ الضَّحـُوكِ
وأنـــتَ مـــبْــتَهَــلُ الكَــئِيــبْ
لُحْ فــــــي السَّمـــــاءِ وغـــــنِّ
أبــنـاء الشَّقـاوَةِ والخُـطـوب
أنــــشــــودةً تَهَـــبُ العَـــزاءَ
لِكــــلِّ مُــــبـــتـــئسٍ غَـــريـــبْ
فــالطَّيـر قـدْ أغـفـتْ وأَسْـكَـتَ
صـــوتَهـــا اللَّيــلُ الهَــيُــوبْ
وابـسـطْ جَـنـاحَـكَ فـي الوُجودِ
فــــــإنَّهــــــُ عَـــــذْبٌ خَـــــلُوبْ
مُــــتَـــأَلِّقٌ بَـــيْـــنَ النُّجـــومِ
كــــــأنَّهــــــُ حُـــــلْمٌ طَـــــرُوبْ
وانْــشُــرْ ضِــيــاءَكَ ســاطــعــاً
ليُــنِــيــرَ أعــمــاقَ القُــلُوبْ
فـعَـلى جَوانِبِها من الأحزانِ
دَيْـــــــجُـــــــورٌ رَهِـــــــيـــــــبْ
مَــا للمِــيــاهِ نـقـيَّةـٌ حـوْلي
ويُــــنْــــبُــــوعــــي مَــــشُــــوبْ
مَـا للصَّبـاحِ يَـعـودُ للدُّنـيـا
وصُــــــبْــــــحِـــــي لا يَـــــؤُوبْ
مَــا لي يَــضِـيـقُ بـي الوجـودُ
وكــــلُّ مَـــا حَـــولي رَحـــيـــبْ
مَـــا لي وَجَـــمْـــتُ وكـــلُّ مَــا
فــي الغــابِ مُــغْــتَـرِدٌ طَـروبْ
مَـــا لي شَـــقِــيــتُ وكــلُّ مَــا
فــي الكــونِ أَخَّاــذٌ عَــجــيــبْ
فــي الأَرضِ أقــدامُ الرَّبـيـع
تُـــلامِـــسُ السَّهــْلَ الجَــديــبْ
فــإذا بــه يــحــيـا ويُـنْـبِـتُ
رائقَ الزَّهـــــرِ الرَّطـــــيــــبْ
وهُـنـاكَ أَنْـوارُ النَّهـارِ تُطِلُّ
مِــــــــنْ خَـــــــلْفِ الغُـــــــروب
فَـتُـخَـضِّبـَ الأمـواجَ والآفـاقَ
والجَـــــبَـــــل الخَــــصــــيــــبْ
إنَّ الوُجـــــــــودَ الرَّحْـــــــــبَ
والغَـابـاتِ والأُفـقَ الخَـضيبْ
لمْ يَخْبو أشواقُ الحياةْ بها
فَــــغَــــادَرَهــــا القُــــطُــــوبْ
أمَّاـــ أنـــا فَـــفَـــقَـــدْتُهـــا
واللَّيــــلُ مُـــرْبَـــدٌّ رَهـــيـــبْ
والرِّيــحُ تَــعْــصِــفُ بــالورود
فــعِــشْــتُ سُــخْــرِيَــةَ الخُـطـوب
مــهــمــا تَـضَـاحَـكَـتِ الحـيـاةُ
فــــإنَّنــــي أبــــداً كَـــئيـــبْ
أُصْـــغـــي لأَوجــاعِ الكــآبَــةِ
والكــــآبَــــةُ لا تُــــجـــيـــبْ
فـي مـهْـجَـتـي تَـتَأوَّهُ البَلْوى
ويَـــــعْـــــتَــــلِجُ النَّحــــيــــبْ
ويَــــضُــــجُّ جــــبَّاـــرُ الأســـى
وتَـــجـــيــشُ أمــواجُ الكُــرُوبْ
إنِّيــــــ أنــــــا الرُّوحُ الَّذي
ســيــظَـلُّ فـي الدُّنـيـا غَـريـبْ
ويَــعـيـشُ مُـضْـطَـلِعـاً بـأحـزانِ
الشَّبـــيـــبَـــةِ والمَـــشِـــيـــبْ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك