يا ليتَ شِعري والعيشُ أطوارُ
68 أبيات
|
665 مشاهدة
يـا ليـتَ شِعري والعيشُ أطوارُ
والنـاسُ بـعـدَ العـيانِ أخبارُ
هـل أغـمـس الركـبَ غِـبَّ هـاجرةٍ
فــي جِــنـحِ ليـلٍ كـأنّه القـارُ
أو أتــغــنــى لهــم بـقـافـيـةٍ
ســمــاعـهـا فـي الرؤوسِ سَـوّارُ
قـد نـلتُ عـيـشَ الفتى وشيعتي
وجــدٌ بــلبِّ الفَــتــاةِ عَــيّــارُ
وحــاســبــتْ نِــيـقَـتـي مُـبـتَّلـَةٌ
فــنــاقـشـتُهـا والحُـبُّ مِـقـدارُ
جـاريـتُهـا فـي عِـنـانِ شِـرَّتِهـا
وقـــلتُ إنّ الشّـــبـــابَ غـــدّارُ
كــان خــشـوعُ الديـارِ يـطـربُه
فــاليــومَ لا طَـربَـةٌ ولا دارُ
لولا العُـلا مـا أُحِـبُّ مـكرُمَةً
والحُــبُّ ضــيــمٌ كــأنّه العــارُ
لا زفـرةٌ تـحـطِـمُ الضلوعَ ولا
قــلبٌ مــع الظّـاعـنـيـنَ طـيّـارُ
فـي عـضُدِ الدّولةِ الهُمامِ وما
أبــدعَ شُــغْــلٌ لنــا وإقــصــارُ
قــد طــرقــتْ بـعـدَكـم مـعـضِـلةٌ
مــؤذنــة بــالبــنـيـن مِـذْكـارُ
شــمَّرَ مــن كَــرَّكــانَ مُــنــصــلتٌ
عــلى تــنــائي الدِّيــارِ زَوّارُ
فــي يــده للخــطــوبِ أقــضـيـةٌ
وعـــنـــدَه للغـــيـــوبِ أســرارُ
أكـــوعُ أفـــراســـه بـــخُــرَّمــةٍ
لهـا عـلى الهـنـدوانِ إعـصـارُ
كــتــيـبـةٌ لا يـزالُ يـدفـقُهـا
مـــخـــيــمٌ بــالعــراءِ سَــيّــارُ
بــيــن العَـوالي صـوارمٌ قُـضُـبٌ
وفــي خِــلالِ السّــروجِ أكــوارُ
عـــدَّلَ فـــي أهــلهِ مــمــالكــهِ
كــــلٌّ له كــــورةٌ وأمــــصــــارُ
لا حـقَّرَ العِـجزةَ الصغيرَ ولا
مــالَ بــهِ للكــبــيــرِ إيـثـارُ
حــتـى إذا طـاشَ مـن كـنـانَـتِه
أفْــوَقُ يــومَ النــضــالِ خَــوّارُ
لا يـنـكرُ الضميمَ وهو يعرِفهُ
ولا يـفـعـادي صَـفـاهُ مِـنـقـارُ
حــاذَرَ مــن خـزيـنـةٍ يـسـوغُهـا
وهـل عـلى المـخـزيـاتِ أقـدارُ
يـجـحـدُ أولادَه الفـتـى كـرماً
وهــــــم له لذّةٌ وأنـــــصـــــارُ
إذا مـوازيـنُهـم طـمـحـنَ بـهـم
والمـجـدُ بـيـن الكرامِ مِعيارُ
قــومُـكَ عـقّـوكَ واسـتـمـرّ بـهـم
جــهــلٌ عــلى ظـلمـهـم وإصـرارُ
لا رمـضـوا شفرةَ الصديقِ ولا
فـلّوا شَـباةَ العدوِّ إذ ساروا
سـرتَ وفـي سـيـركَ الحثيثِ لهم
آجــالُ قــومٍ تَــســري وأعـمـارُ
أعـــارضٌ جَـــلْجَـــلَتْ صـــواعــقُه
أم فـيـلقٌ فـي الحـديـدِ جَـرّارُ
يــســتــلبُ الرعـب مـن أكُـفّهـمُ
إلا لَهُــم والقــلوبُ أصــغــارُ
لم تجفُ أجفانها السيوف ولا
قــاسـتْ مـتـونَ القـسـيّ أوتـارُ
حــتـى إذا خِـفـتَ أنْ تَـنـالَهُـمُ
مــن عـثـراتِ الجـنـودِ أظـفـارُ
أمــرتَ بــالكــفِّ عــن طِــلبـهـمُ
وأنــتَ بــالمــكــرُمــاتِ أمّــارُ
مَــقْــدِرةٌ لم تَــدَعْ لمُــقْــتَــدرٍ
غـيـظـاً وبـالغيظِ يُدرَكُ النّارُ
تــوهّــمَ الغــزوَ قـهـوةً مـزِجَـتْ
يـــحـــثُّهــا بَــربَــطٌ ومــزمــارُ
حـولَكَ صـيـدُ الكـمـاةِ مُـعـلمـةً
وحـــولَه قَـــيـــنـــةٌ وسُـــمّـــارُ
مـشـتـغـلاً بـالمـنـى يـقـدرُهـا
ودونَ تـــقـــديـــرِهـــنّ أقــدارُ
قـد كـانَ في طولِ ما سكنتُ له
وَحْــيٌ وبــعـضُ السّـكـونِ إنـذارُ
مـا كـان ظـنّـي يخيبُ فيكَ وقد
خــانــتْ عــيـونٌ لهـم وأبـصـارُ
نــمــتَ لهــم نـومـةً تُـسـهّـدهُـم
مــا بــقـيـت للعـيـونِ أشـفـارُ
فـدتْ تـمـيـمـاً أُمـي وما وَلَدَتْ
يــومَ فــحــولِ الرجـالِ أغـرارُ
مـا ضـرّهـم والسـيـفُ تَـعـدِمُهُـم
عــفــتْ كُــلومٌ والقـومُ أحـرارُ
كـرّوا وبـالبيضِ والقَنا وبهم
مَــــعــــالمُ جَــــمّــــةٌ وآثــــارُ
يـــألفُهـــم حَـــدُّهـــا وتــألفُهُ
جــمــاجــمٌ مــنــهــم وأسْــحــارُ
أســنّــةُ الجـيـشِ فـي نـحـورهـم
كـــــــأنّهـــــــا للدّروعِ أزرارُ
أدّبَهُـم فـي الوَغى طِرادُكَ وال
كــرَّةُ بـيـنَ الخـيـليـن أطْـوارُ
وطــعــنــةُ الفـارسـيـنِ واحـدةٌ
كــأنّ رمــحَ الأخــيـرِ مِـسْـبـارُ
قــومــتَهــم والرمـاحُ عـاسـيـةٌ
ورضــتَهــم والجــيــادُ أمـهـارُ
يـا عـضـدَ الدولةِ الذي قَـمَعَتْ
صَــوْلَتُهُ الدهــرَ وهــو جَــبّــارُ
تـرهـبـكَ الطـيـرُ فـي مواكبِها
ودونَهــــا شـــاهِـــقُ وتـــيّـــارُ
قــد أفــلحــتْ أمــةٌ تــؤدّبـهـا
ومــذهــبٌ أنــتَ فــيــه نــظّــارُ
أنـتَ نـهـارٌ والعـالمـون دُجـىً
وأنــتَ طِــرزٌ والنــاسُ أعـيـارُ
هُــمُ غــنـمٌ فـي حِـمـاكَ راتـعـةٌ
وصــبــيــةٌ فــي يـديـكَ أغـمـارُ
لابــدّ مــن سُــنــةٍ تُــقــيـمُهُـمُ
عـلى طـريقِ النّجاةِ إذْ حاروا
أنــتَ لهـا حـيـنَ ضـلَّ قـائدُهـا
فــي ليــلِهــا والجُــديُّ غَــرّارُ
كـنـتَ وقـد سـربـلوكَ جـاحِـمَهـا
جـنـدلةً لا تـسـيـغـهـا النّـارُ
ليـس لنـا فـي المـديحِ محمدةٌ
فــعــلكَ غــيــثٌ والقـولُ نُـوّارُ
شُـبَّتـْ بـأجـدالِها الحروبُ فَما
يـخـبـو لَظـاهـا وأنـتَ مِـسْـعارُ
خــيــلُكَ فــي بــابــلٍ مــعـطَّلـَةٌ
تَــودُّ أنّ المــقــامَ تَــســيــارُ
شــاخـصـةٌ تَـرتـمـي بـأعـيُـنـهـا
مــعــاقِــلُ الرومِ وهـيَ أوْعـارُ
كـيـفَ يـقـولُ الخـليـجُ يأمنُها
وهــي عــلى الدربِ مُـخُّهـا رارُ
مــتــى أراهــا بــأرضِ سـاريـةٍ
كــمــا أفـاضَ القِـداح أيـسـارُ
تـمـزُجُ أنـفـاسَهـا إذا حَـمِـيَـتْ
شَــمــالُ لُبــنــانَ وهــو هَــرّارُ
يَـــركُـــلُهــا كــلّ حــاســرٍ دَمُهُ
عـليـه تـحـت الغـبـارِ أطـمـارُ
كــــأنّه فـــي وجـــارِ لبّـــتـــه
أرْيٌ وصــدرُ القــنـاةِ مُـشـتـارُ
قــد عَــدِمَــتْ زادَهــا فــوارسُه
فـهـي مـن الغـوطـتـيـنِ تَـمتارُ
إذا هـبـوطِ النّـسـرينِ واجهها
وضــمّهــا والجَــنــوبُ مــضـمـارُ
لم يبقَ من ساكنِ الصعيدِ ولا
بَـــرْقَـــةَ والقــيــروان ديّــارُ
ليـتَ مـلوكَ البـلادِ أنـظـرَهـم
كــيــدُك لا عــزَّ مـنـكَ أنـظـارُ
لكـــــلِّ راعٍ راعٍ يُـــــجــــاوِرُهُ
وأنــتَ كــالليــثِ مـا لهُ جـارُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك