يا ليلةً قصرت فطابت وانقضت

30 أبيات | 386 مشاهدة

يـا ليـلةً قـصـرت فـطـابـت وانـقضت
وأفــدت مــنــهــا ظــلمــة وضــيــاء
حـمـيـت بـأنـفـاسـي نـجومك فانثنت
يــجــذبــن مـن بـرد الصـبـاح رداء
أيـديّ ضـعـفـت عـن الأعـنـة فـاقنعي
بــالكــأس طــرفــاً والهــوى بـيـداء
لو لم تـخـن قـدمـي مـقـاصـد هـمتي
لم أرض إلاّ الفــرقــديـن حـذاء
نـكـبـتـنـي الأيـام فـي مـسـتـحـضـرٍ
قــد كــان ســبــق عـدوه النـكـبـاء
أبـقـى الحـفـا مـنـه ثـلاث قـوائمٍ
مــثـل الأثـافـي مـا يـرمـن فـنـاء
ولطــالمــا تــرك الريـاح هـبـوبـه
حــســرى تــخــال أمــامــهــنَّ وراء
هــذا وقــد أخــذت بــآفــاق المــدى
كـــفُّ الوزيـــر تــوزِّع النــعــمــاء
وقــد اســتــقــل ســريــره بـعـلائه
يــســتــعــرض الشـعـراء والنـدمـاء
عــيــدٌ أنــو شــروان قـال لعـظـمـه
ضــحّــوا بــأكــوابٍ وعــفّـوا الشـاء
يــتـقـرَّب الدهـقـان فـيـه بـبـنـتـه
فــيــزقُّهــا فــي كــأسـهـا حـمـراء
نـسـج الزمـان مـن النـدى لثـنائه
بــيــد الســحــاب غــلالةً دكــنــاء
واغــبــرَّ وجـه الجـوِّ مـمَّاـ رفـرفـت
فـيـه الغـيـوم فـأشـبـه الغـبراء
وسـجـا أديم الأرض من برد الضحى
حــتــى تــراه فــي الإنـاء إنـاء
ونـعـى الشـتـاء إليَّ بـيـتي إذ رأى
أعــلاه ليــس يــكــفــكـف الأنـداء
وســواريــاً لو دبَّ فــوق مـتـونـهـا
نــمــلٌ هــوت مــن أصــلهــنَّ هـبـاء
وعــليــلةٍ بــليــت بــلاي وأصــبـحـت
غــرفــاتــهــا عــن أهــلهــنَّ خــلاء
أخشى الرياح إذا جرت من حلولها
أبــداً وأحــذر فــوقــهــا الأنــواء
قــولا لمــن ذمَّ القــوافـي وادَّعـى
أنَّ القـــريـــض يــهــجِّنــ الرؤســاء
ويــقــول بــغــيـاً عـل تـصـرَّف شـاعـرٌ
أو نــافــس العــمّــال والضــمـنـاء
سـائل دهـشـتـان العـتـود بمن يلي
أعــمــالهــا عــن حـمـلي الأعـبـاء
هـيـهـات لا تـحـقـر عـيـون قـصـائدي
إنّــي خــدمــت بــبـعـضـهـا الوزراء
ويـهـا وصلت إلى ابن عبَّاد العلا
وخــدمــت تــلك الحــضــرة الغــراء
ومــتــى لثــمـت يـديـه أو أنـشـدتـه
لم أقـتـنـع بـالمـشـرقـيـن حـبـاء
فــراقـت بـطـحـاء المـكـارم عـنـده
ونـــزلت أرضـــاً بـــعـــده شــنــعــاء
مـغـنـى اللصـوص ومـنـبع الشرِّ الذي
أفــنــى الرجــال وجــشَّمـ الأمـراء
قـوم إذا شـبـقـوا أتـوا أنـعامهم
أو أعـدمـوا باعوا البنات إماء
مـثـل الثـعـالب يـنـبعثن فإن عوى
ذئب دخـــلن الأيـــكـــة العـــوصــاء
كـانـوا ذوي ثـقـتـي فـصـرت كـأنَّني
عــيــن تــقــلَّب مــنــهــم الأقــذاء
وولايــتــي عــزل إذا لم أعــتـنـق
بـــاب الوزيـــر وتـــلكـــم الآلاء

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك