يا ليل لونك في اللواحظ إثمد

32 أبيات | 532 مشاهدة

يـا ليـل لونـك فـي اللواحظ إثمد
إلا لدىّ فـــمـــن غـــبـــار يُــرمــد
مـا كـنـتُ يـومـا بـالأنـام مـوكلا
فــأعــد مــنــهـم مـن يـضـل ويـرشـد
لولا المــشـوب لمـا تـمـحـض خـالص
مـنـها ولو لم يعتدوا لم يهتدوا
مـاذا عـلى الدنـيـا لو أن مغرَّراً
مـنـهـا يـمـيـل بـه الغـواة فيفسد
مــا كــنــتَ أول نــعــمــة ودعـتُهـا
كــلا ولســت مــع المــودة تــخــلد
فــاســتــبـقْ ودك للذيـن عـرفـتـهـم
إنــي لغــيــر الطــهــر لا أتــودد
لو كـنـتُ نـوحـاً لم تـفـدك سفينتي
إن ابـن نـوح كـان فـيـمـن ألحدوا
هـذي يـمـيـنـي فـي يـمـينك فاعتصمْ
أو لا فـأرسـلهـا فـمـا لك مـنـجـد
أولى بــوجـهـك أن يـضـيـئك حـسـنـه
مــن أن يــحــفـك مـنـه غـيـم أربـد
إن كـنـت تـحـميك الطراءة والصبا
شــرَّ التــقــصــف فــالتـجـرد أنـكـد
والغـصـن تـسـقـط إذ يـمـيـل ثماره
ويــزلّ عــنــه الزهــر إذ يــتــأود
لم تـتـبـع نـصـحـي وملت مع الهوى
جــهــلاً وغــرّك أن غــصــنــك أمــلد
وتـبـيـت ريـان الجـفـون من الكرى
والنــار حــولك والدخـان الأسـود
وأحـوط حـسـنـك بـالتـمائم والرُّقى
وتــظــل تــنــثــر عــقـدهـا وتـبـدد
أخـشـى عـليـك من البعيد وأنت لا
تـخـشـى مـن الداني الذي لا يبعد
لا شـيـء أوجـع لإمـرئ من أن يرى
حـمـلاً يـطـيـب مـع الذئاب ويـرغـد
يــا مــن أصــون جــمــاله وكــأنــه
خـصـم عـلى تـلك المـحـاسـن يـحـقـد
بـاتـت تـجـاذبـهـا السَّموم فتلتوي
طـوعـاً ويـدعـوهـا النـمـاء فـتجمد
ظــللتــهــا بــالنــصــحِ إلا أنـهـا
لم تــلقَ مـن يـرعـى ومـن يـتـعـهـد
كـرمـتْ عـنـاصـرهـا وأيـنـع يـومـها
حـسـنـاً ويـوشـك أن يـطـيـب لها غد
وخـمـيـلةٍ يـجـنـي الغـداف قـطافها
وتــرود حــوليـهـا الصـلال الشـرَّد
أبـدي التـجلد والتجلد في الأسى
بـعـض الريـاء وبـعـضـه قـد يُـحـمَـد
وجـزعـت حـتـى قـيـل جُـنّ مـن الأسى
وصــبــرت حــتــى قـيـل صـخـر جـلمـد
لا أشـتـكـيـه فـقـد أمـرَّ فـساغ لي
مــالا يــســوغ وسـرنـي مـا يـكـمـد
أواه مـن عـبـث الحـيـاة وسـوء ما
يــجـنـي الزمـان وشـر مـا يـتـوعـد
والطــبـع يـغـريـنـا ولسـت بـواجـد
كـالطـبـع طـفـلا لا يـفارقه الدّد
العــقــل شــيــخ والحــيـاة فـتـيـة
والعـيـش بـيـنـهـمـا شـقـاق مـجـهـد
كم في الدم المدعوّ بالإنسان من
زعـــم يـــطـــيـــش وعــارض يــتــردد
دل الظـلام عـلى المـدامـع خاطرا
أعـيـى عـليـه مـع الصـباح المورد
هــا أنــت بـالرؤيـا تـضـن لأنـهـا
ســلواىَ حــيـن تـركـتـنـي لا أرقـد
إنــي اتــخـذتـك للصـيـانـة قـنـيـة
فــعــلمــت أنــك بــهـرج لا عـسـجـد
فـالآن ألقـي فـي التـراب بـحـلية
كـــانـــت أحــب ذخــيــرة تــتــقــلد

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك