يا ليل لونك في اللواحظ إثمد
للشاعر عباس محمود العقاد
1
يـا ليـل لونـك فـي اللواحظ إثمد
إلا لدىّ فـــمـــن غـــبـــار يُــرمــد
2
هــا أنــت بـالرؤيـا تـضـن لأنـهـا
ســلواىَ حــيـن تـركـتـنـي لا أرقـد
3
دل الظـلام عـلى المـدامـع خاطرا
أعـيـى عـليـه مـع الصـباح المورد
4
كم في الدم المدعوّ بالإنسان من
زعـــم يـــطـــيـــش وعــارض يــتــردد
5
العــقــل شــيــخ والحــيـاة فـتـيـة
والعـيـش بـيـنـهـمـا شـقـاق مـجـهـد
6
والطــبـع يـغـريـنـا ولسـت بـواجـد
كـالطـبـع طـفـلا لا يـفارقه الدّد
7
أواه مـن عـبـث الحـيـاة وسـوء ما
يــجـنـي الزمـان وشـر مـا يـتـوعـد
8
لا أشـتـكـيـه فـقـد أمـرَّ فـساغ لي
مــالا يــســوغ وسـرنـي مـا يـكـمـد
9
وجـزعـت حـتـى قـيـل جُـنّ مـن الأسى
وصــبــرت حــتــى قـيـل صـخـر جـلمـد
10
أبـدي التـجلد والتجلد في الأسى
بـعـض الريـاء وبـعـضـه قـد يُـحـمَـد
11
وخـمـيـلةٍ يـجـنـي الغـداف قـطافها
وتــرود حــوليـهـا الصـلال الشـرَّد
12
كـرمـتْ عـنـاصـرهـا وأيـنـع يـومـها
حـسـنـاً ويـوشـك أن يـطـيـب لها غد
13
ظــللتــهــا بــالنــصــحِ إلا أنـهـا
لم تــلقَ مـن يـرعـى ومـن يـتـعـهـد
14
بـاتـت تـجـاذبـهـا السَّموم فتلتوي
طـوعـاً ويـدعـوهـا النـمـاء فـتجمد
15
يــا مــن أصــون جــمــاله وكــأنــه
خـصـم عـلى تـلك المـحـاسـن يـحـقـد
16
لا شـيـء أوجـع لإمـرئ من أن يرى
حـمـلاً يـطـيـب مـع الذئاب ويـرغـد
17
أخـشـى عـليـك من البعيد وأنت لا
تـخـشـى مـن الداني الذي لا يبعد
18
وأحـوط حـسـنـك بـالتـمائم والرُّقى
وتــظــل تــنــثــر عــقـدهـا وتـبـدد
19
وتـبـيـت ريـان الجـفـون من الكرى
والنــار حــولك والدخـان الأسـود
20
لم تـتـبـع نـصـحـي وملت مع الهوى
جــهــلاً وغــرّك أن غــصــنــك أمــلد
21
والغـصـن تـسـقـط إذ يـمـيـل ثماره
ويــزلّ عــنــه الزهــر إذ يــتــأود
22
إن كـنـت تـحـميك الطراءة والصبا
شــرَّ التــقــصــف فــالتـجـرد أنـكـد
23
أولى بــوجـهـك أن يـضـيـئك حـسـنـه
مــن أن يــحــفـك مـنـه غـيـم أربـد
24
هـذي يـمـيـنـي فـي يـمـينك فاعتصمْ
أو لا فـأرسـلهـا فـمـا لك مـنـجـد
25
لو كـنـتُ نـوحـاً لم تـفـدك سفينتي
إن ابـن نـوح كـان فـيـمـن ألحدوا
26
فــاســتــبـقْ ودك للذيـن عـرفـتـهـم
إنــي لغــيــر الطــهــر لا أتــودد
27
مــا كــنــتَ أول نــعــمــة ودعـتُهـا
كــلا ولســت مــع المــودة تــخــلد
28
مـاذا عـلى الدنـيـا لو أن مغرَّراً
مـنـهـا يـمـيـل بـه الغـواة فيفسد
29
لولا المــشـوب لمـا تـمـحـض خـالص
مـنـها ولو لم يعتدوا لم يهتدوا
30
مـا كـنـتُ يـومـا بـالأنـام مـوكلا
فــأعــد مــنــهـم مـن يـضـل ويـرشـد
31
إنــي اتــخـذتـك للصـيـانـة قـنـيـة
فــعــلمــت أنــك بــهـرج لا عـسـجـد
32
فـالآن ألقـي فـي التـراب بـحـلية
كـــانـــت أحــب ذخــيــرة تــتــقــلد
تعليقات القراء 0