يَا لَيْلُ وَيْحَكَ إن صبحَك قدْ سَفَرْ

47 أبيات | 246 مشاهدة

يَـا لَيْـلُ وَيْـحَـكَ إن صـبـحَـك قـدْ سَفَرْ
فَــالْجَــأ لِذِمَّةــِ فَـرْعِهِ أوْ فَـالمْـفَـرْ
أوَ مَــا رَأيْـتَ النـجـمَ خَـالَ ظَهِـيـرَةً
فَـطَـوَى سِـجِـلا للكِـتَـابِ قَـدِ انْـتَـشَـرْ
وتَـلاَعَـبَـتْ خَـيْـلُ النَّسـِيـمِ تَـبَـاشُـراً
إذْ فَـرَّ جَـيْـشُ الدَّجْـنِ وَالفَجْرُ انْتَصَر
وَجَـلَتْ قِـيَـانُ الزَّهْـرِ أوْجُهَ حـسـنـهَـا
لمّــا غَـدَتْ كَـالزُّهْـرِ وَاضـحـة الغُـرَرْ
وَتَــبَــرَّجَـتْ غِـيـدُ القـيَـانِ وَقَـدْ رَأتْ
وَجـهَ الريـاضِ يَـلُوح مـن خَلَلِ الشجرْ
وَارْتَـاعَ أدْهَـمُ دَجْـنِهَـا لمـا انْـبَرَى
في الافق أشهبُ ضَوْئِهَا يَقْفُو الأثَرْ
وَافــتــرَّ ثـغـرُ أقَـاحـهَـا مُـتَـعَـجَـبـاً
إذْ كَــلَّلَتْهُ يَــدُ السَّحــَائِب بِــالدُّرَرْ
وَتَــكَــلَّلَتْ بِــالمُــزْنِ وَجْــنَـةُ وَرْدِهَـا
فـعـجبتُ كَيْفَ المَاءُ لاَ يُطْفِي الشَّرَرْ
وَسَــقَـتْ كُـؤُوسُ الطـلّ مـبـسـم نَـوْرِهَـا
فَـعَـلِمْـتُ أن المـسـك بِـالوردِ اخْتَمَرْ
وصـفـا الظـلال عَـلَى مـجَـارِي نَهْرِهَا
فـبـدا جـبـيـنٌ هَـلَّ فِـي دَاجِـي الطُّرَرْ
وَحَـكَـتْ حَـوَاشِـيـهَـا المُـنَـضَّدَة الذرَى
ألْوَاحَ جَــزْعٍ فَــوْقَهُ الدر انْــتَــثَــرْ
وَرَقَــى خـطـيـبُ الطَّيـْرِ مـنـبـرَ أيْـكِهِ
فَـتَـلاً عَـلَى الأسْـمَـاعِ آيَـاتِ السُوَرْ
وَأظَــلَّ والي الغــيــم لمّــا أن رأى
مُـقَـلَ الأزَاهـرِ زَانَهَـا غَـنَـجُ الحَوَرْ
فَــكَــأنَّمــَا رَنَــتِ الحَــدَائِقُ نَــحْــوَهُ
فَــأكَـبَّ يَـرْجُـمُهَـا بِـحَـصْـبَـاءِ المَـطَـرْ
وَكَـــأنَّمـــَا تِــلْكَ الرّيَــاضُ خَــرِيــدَةٌ
تُـبْـدِي نَـوَاظِـرُهَـا السُـيوفَ لِمَنْ نَظَرْ
وَكَــــأنَّمـــَا ذَاكَ الحَـــمَـــامُ مُـــؤَقِّتٌ
قَـدْ هَـبَّ مِـنْ نَـوْمٍ فَـأذَّنَ فـي السـحَـرْ
وَكــأنَــمــا تــلكَ الزُهــور نــوَاظْــر
جَـال النُـعـاَس بـهَا فأَيقِظهَا السمَرْ
وَكَـــأنَّمـــَا تِـــلْكَ المَـــذَائِبُ أسْهُــمٌ
أضْــحَـتْ تُـفَـوّقُهَـا القِـسِـي بِـلاَ وَتَـرْ
وَكَــأنَّمــَا تِــلْكَ الجَــوَابِــي أعْــيُــنٌ
فـاضـت مـدَامـعُهَـا عَـلَى فَـقْـدِ السهرْ
وَكَــأنَّمــَا تِــلْكَ القِـبـابُ وَقَـدْ بـدَا
وجـهُ المـليـك بِهَـا مـنَـازِلُ لِلْقَـمَـرْ
مَـوْلاَي عـثـمـان المَـلِيـكُ المُـرْتَـضَى
ذُو المـبـسم الوَضَّاحِ وَالوَجْهِ الأغرْ
مــلكٌ يَــرَى قَـاضِـي الكـمَـالِ لِمَـجْـدِهِ
بِـالرتْـبَـةِ العَـلْيَاءِ وَالوَجْهِ الأبَرْ
مــلكٌ إذَا ازْدَحــمَ المُــلوكُ لمــوردٍ
وَنَـــحَـــاهُ لاَ يَــرِدُونْ إلا إنْ صَــدَرْ
عَـــلَمٌ إذَا هـــزّ الحـــسَـــامَ بِــكَــفِّهِ
رَكَــعَ الجَــحُــودُ لِرُكْـنِ قِـبْـلَتِهِ وَخَـرّ
مَـــا أمّ صَـــفَّاــ لِلْقِــتَــالِ سِــنَــانُهُ
إلاَّ وَنَـادَى أيْـنَ يَـا بَـاغِـي الْمَـفَرَ
ذُو عَـــــزْمَـــــةٍ لَوْ أنَّهــــَا لِمُهَــــنَّدٍ
مَـا فَـلَّ مِنْ قَرْعِ الدُّرُوعِ وَلاَ انْكَسَرْ
وَسَــمَــاحَــة تَــدَعُ الفَـقِـيـرَ مُـعَـظَّمـاً
وَحَــمَــاسَهٍ تَــدَعُ المــعَـظَّمـَ مُـحْـتَـقَـر
مـلكٌ إذَا اسْـتَـسْـقَـيْـتَ مُـزْنَـتَهُ سَـقَـى
وَإذَا انْـتَـصَـرْتَ بِـسَـيْـفِ عَـزْمَـتِهِ نَصَرْ
فَإلَى سنَاهُ البدرُ فِي اللَّيْلِ الْتَجَا
وَإلَى نَدَاهُ الغيثُ في المَحْلِ افْتَقَرْ
مَــا أثْــمَـرَتْ بِـالهَـامِ سُـمْـرُ رِمَـاحِهِ
إلا لأنَّ الغُــصْــنَ يُــعْـشَـقُ بِـالثَّمـَرْ
كَـــلاَّ وَلاَ لَمَـــعَــتْ بَــوَارِقُ بِــيــضِهِ
إلا لِيَــحْــرقَ بــالأشِــعَّةـِ مَـنْ كَـفَـرْ
وَإذَا أرَادَ بِـــأنْ تُـــفَـــل كَـــتَــائِبٌ
أغْـنَـتْ مَهَـابَـتُهُ عَـنِ العَـضْـبِ الذَّكَـرْ
وَإذَا اسْــتَـعَـانَ بِـنَـظْـرَةٍ مِـنْ فِـكْـرِهِ
عَـيْـنـاً رَأى مَـا كَـانَ عَـنْهُ مُـسْـتَـتَـرْ
وَإذَا تَــحَــدَّثَ مُــخْــبِــرٌ عَــنْ مَــاجِــد
أغْـنَـى عِـيَـانُ سَـنَـا عُلاَهُ عَنِ الخَبَرْ
يَــا خَــائِفــاً مِــنْ صــرفِ دهـرٍ شَـأنُهُ
أنْ يُـبْـدِلَ الصـفـوَ المُـمْـتِّعَ بِالكَدَرْ
جَـاوِرْ أبَـا عـمـرِو المَـنـيـعَ جَـنَابُهُ
تَـأمَـنْ إذَا مَـا خِـفْـتَ حَـادِثَةَ الغِيَرْ
الســاتِــرُ الدُّنْــيَــا بِـذَيْـلِ مَـكَـارِمٍ
أحْــيَــتْ مَــكَـارِمُهَـا مَـآثِـرَ مَـنْ دَثَـرْ
وَالمَــانِــعُ العَـلْيَـا بِـبِـيـضِ عـزَائِمٍ
حَـيَّتـْ مَـيَـامِـن مُـنْـتَـضِـيـهَـا بِـالظَّفَرْ
لاقَـيْـتُهُ والحَـالُ أقْـبَـحُ مَـا اخْتَفَى
فَـأعَـادنِـي والحـالُ أحسنُ مَا اشْتَهَرْ
يَـا مَـنْ قَـصـدْتُ مـنَـار كـعـبـة بَـيْته
وسَـعَـيْـتُ فِـيـمَـنْ حَـجَّ بَـيْـتَـك واعْتَمَرْ
اهْــنَــأْ بِهَــا مِــنْ بِـنْـيَـةٍ مَـسْـعُـودةٍ
قَـدْ شَـادهَـا مـن نَسْلِك الملكُ الأغرْ
وانْــعَـمْ بِهَـا مـن جَـنَّةـ قَـدْ زُخْـرفَـتْ
لِقُـدُومِ مَـجْـدِك واوْلِهَـا حـسـن النَّظَرْ
صــورٌ مَــعَــانــيــكـمْ أقَـامَـتْ ذاتَهَـا
وكَـذا المَـعَانِي تَسْتَقِيمُ بهَا الصُورْ
لا يَــعْـدِ َمْـنَـك المُـسْـلِمُـونَ فَـإنَّهـُمْ
قَــدْ أدْركُـوا فِـي عِـزّ ظِـلِّكُـمُ الوَطَـرْ
حَــصَّنــْتَ حَــوْزتَهُــمْ بِــبــأسٍ يُـخْـتَـشَـى
ورحــمــتَ فَــاقَـتَهُـم بِـجُـودٍ يُـنْـتَـظَـرْ
فَـلَك السَّعـَادَةُ والكَـرَامَـةُ وَالهَـنَـا
وَلَكَ السَّلـاَمَـةُ وَالبَـقَـا وَالمُـسْـتَقَرْ
مَـا افـتـرَ ثـغرُ الزهْرِ مُبْتَسِماً وَمَا
جَـالَتْ جُـيُـوش النَّصـْرِ وَاضـحـةُ الغُرَرْ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك