يا مربعاً لك في فؤادي مربعُ

32 أبيات | 316 مشاهدة

يـا مـربـعـاً لك فـي فـؤادي مـربـعُ
أتـذلُّ بـعـدَ ابـنِ الضـيـاءِ وتـخـضعُ
حــاشــاكَ مــنْ ذلٍّ فــشــمــسُ كـمـالِهِ
كـانَـتْ عـليـنـا مـنْ سـمـائِكَ تـطـلعُ
أصــلٌ وفــرعٌ فــي ثــلاثــةِ أشــهــرٍ
ذَوَيَــا فَــحُــقَّ لكــلِّ عــيــنٍ تــدمــعُ
مـنْ ذا يـطـيـقُ يـرى خـليـليـهِ معاً
فـي التـربِ قدْ رُمِيا بما لا يُدفعُ
أمــودِّعــانِ مــعــاً وقــلبــي واحــدٌ
فــالدمــعُ بــيــنــهــمـا عـصـيٌّ طـيِّعُ
حــلبٌ عــلى رغــمــي أقــلُّ ســعــادةٍ
مِـنْ أنْ يـعيشَ لها الكمالُ الأورعُ
الأمــرُ للهِ الذي مــهــمــا يــشــا
يــفــعــلُ فـلمْ يـكُ للتـعـرُّضِ مـوضـعُ
بــكـتِ الأجـانـبُ يـومَ مـاتَ وأهـلُهُ
مـنـهـمْ ضـحـوكٌ فـي المـسـرَّةِ يـرتـعُ
لبـسـوا النقا وازدادَ عيشُهُمْ صفا
ومـضـى الحـمـى إذْ فـارقـوه ولعلعُ
وغــدوتُ أجـرعُ مـنْ مـحـصِّبـ عـبـرتـي
مـثـلَ العـقـيـقِ أسـى ودمـعـي ينبعُ
قـــالوا نـــظــنُّ ديــارَهُ مــمــلوءَةً
ذهــبــاً فــمــاتَ وكــلُّ دارٍ بــلقــعُ
تـاللهِ قـدْ نـقـضـوا بـفضلِ كمالهم
لو انـصـفـوا لتـألَّمـوا وتـوجـعـوا
لهـفـي عـليـه وليـسَ لهـفـي نـافعاً
قــدْ كــانَ تــاجـاً بـالعـلومِ يُـرَصَّعُ
إنْ كـانَ قـدْ مـاتَ الكـمـالُ فـذكرُهُ
بـــاقٍ ونـــشـــرُ عـــلومِهِ يــتــضــوَّعُ
أوْ فــاضَ دمـعـي مِـنْ يـتـامـى ولْدِهِ
فـالدرُّ يُـوصَـفُ بـاليـتـيـمِ فـيُـرْفَـعُ
تــتــصــرَّمُ الدنـيـا وتـأتـي بـعـدَهُ
أمــمٌ وأنــتَ بــمــثــلِهِ لا تــسـمـعُ
أسـفـي عـلى حـلبٍ وَقَـدْ عـدمَـتْ فـتىً
يـقـظـانَ كـانَ إلى العـلى يـتـطـلَّعُ
لو لمْ أكنْ أقسى الورى قلباً لما
أصــبــحــتُ أودِّعُهُ التــرابَ وأرجــعُ
يـا وافـيـاً سـكنَ الجنانَ إلى متى
قــلبــي لفــقـدِكَ فـي جـحـيـمٍ تـلذعُ
لم يــبــقَ بـعـدَكَ للمـدارِسِ بـهـجـةٌ
والعــلمُ بـعـدَكَ يـا حـفـيـظُ مـضـيَّعُ
يـا مـؤنـسـي فـي غـربـتـي ومشاركي
فــي العـلمِ أَسـمـعُهُ وطـوراً أُسْـمِـعُ
كـم قـدْ قـطـعْـنـا ليـلةً فـي وصلِنا
نـظـر العـلومِ لغـيـرنـا لا يـقـطعُ
واللهِ إنَّ قــبــيــلةً فَــقَــدَتْـكَ قـدْ
زالت مـزايـا السـعـد عـنـها أجمعُ
لو يُـدفَـعُ المـقـدورُ عـنـكَ دفـعـتُهُ
جــهــدي ولكــنَّ القــضــا لا يُـدفـعُ
فـارقـتَ مـنـزلكَ المنيفَ وقصركَ ال
عـالي ورحـتَ إلى المـقـابـرِ تُـسرِعُ
ونــزعــتَ أثــوابَ الشـبـابِ جـديـدةً
لهـفـي عـليـهـا عـنْ جـمـالِكَ تُـنـزعُ
وتــركــتـنـي وَجِـعَـاً وأنـتَ بـمـعـزلٍ
عــنــي فــلا تــشــكــو ولا تـتـوَجَّعُ
لم تـسـكـنِ الأعـداءُ مِـنْ خـوفٍ بهم
حـتـى سـكـنْـتَ فـليـتـهـم لا مُـتِّعوا
أغـضـبْـتَهُـمْ لمَّاـ رثـيـتُـكَ فـاغـتدى
كــلٌّ لهُ فــي العــتْــبِ ســمٌّ مــنـقـعُ
لكَ يــا صــديــقَ الصــدقِ مـنـي أنَّةٌ
لا تــنــقــضــي وكــآبــةٌ لا تـقـلِعُ
مــا سُــنَّتــي رفــضُ الودادِ لصـاحـبٍ
ولكــلِّ مَــنْ رفــضَ المــودةَ مــصــرَعُ
فـعـلى ثـرى أمـسـيـتَ فـيـهِ سـحـائبٌ
تـهـمـي كـمـا شـاءَ الربـيـعُ وتهمعُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك