يا مُشرِقَ البَحرِ الخِضَمِّ بِمائِهِ

36 أبيات | 512 مشاهدة

يـا مُـشـرِقَ البَـحـرِ الخِـضَـمِّ بِـمائِهِ
إِســلَم فَـقَـد هَـلَكَ الحَـسـودُ بِـدائِهِ
الحـامِـلَ العِـبـءَ الثَـقـيـلَ بِـكاهِلٍ
قُــلَلُ الهِـضـابِ الشُـمُّ مِـن أَعـبـائِهِ
وَمُـنـيـرَهـا رَأدَ النَهـارِ وَقَـد فَجَت
بِــثَــواقِــبِ العَــزَمــاتِ مِــن آرائِهِ
وَمُــبـيـدَ شَـمـلِ المـالِ حَـتّـى خِـلتَهُ
أَمــســى يُــنــافِــسُهُ عَــلى عَـليـائِهِ
لَمّـا طَـمـا بَـحـرُ العِـراقِ مُـزَمـجِراً
ثــانِــيَــةً مُــتَــخَــمِّطــاً بِــغُــثــائِهِ
أَلقـى عَـلى الأَرضِ الفَـضـاءِ جِرانَهُ
حَــتّــى اِلتَـقَـت حـيـتـانُهُ بِـظِـبـائِهِ
وَرَمى التِلاعَ بِمِثلِها مِن مَوجِهِ ال
طـــامـــي وَغــادَرَ أَرضَهُ كَــسَــمــائِهِ
يَـطَـأُ الشَـواهِـقَ وَالإِكـامَ بِـخَـطـوِهِ
وَيَــجُــرُّ بِــالبَــيــداءِ فَـضـلَ رِدائِهِ
أَخــجَــلتَهُ بِــنَــوالِكِ الغَـمـرِ الَّذي
غَـمَـرَ البِـلادَ فَـجـاشَ لِاِسـتِـحـيائِهِ
حَــتّــى لَقَــد ظَــنَّ العَــدُوُّ بِــجَهــلِهِ
مِــمّــا رَأى أَن لَســتَ مِــن أَكـفـائِهِ
أَردَيـــتَهُ بِـــالرَأيِ قَــبــلَ نِــزالِهِ
وَقَــذَفــتَهُ بِــالرُعــبِ قَــبـلَ لِقـائِهِ
وَرَدَدتَهُ وَزَئيــــرُ بَــــأسِـــكَ خـــارِقٌ
سَـــمـــعَـــيـــهِ مِــن قُــدّامِهِ وَوَرائِهِ
وَلّى عَـلى الأَعـقـابِ يَـجـمَـعُ نَـفـسَهُ
كَــالأُفــعَـوانِ اِنـسَـلَّ مِـن خِـرشـائِهِ
يـا بَـحـرُ كَـيـفَ طَـلَبـتَ شَـأوَ مُـحَـمَّدٍ
مَهــلاً فَـلَسـتَ اليَـومَ مِـن نُـظَـرائِهِ
هَـذا الَّذي أَمـسـى الأَنـامُ بـجـودِهِ
أَسـرى وَظَـلّوا اليَـومَ مِـن طُـلَقـائِهِ
فَهُـمُ وَقَـد حَـضَـرَ النُـفـوسَ حِـمـامُها
عُــتَــقــاؤُهُ وَهُــمُ عَــبــيــدُ عَـطـائِهِ
إِن يَــكــفُــروكَ فَــلَسـتَ أَوَّلَ مُـنـعِـمٌ
نـالَت يَـدُ الكُـفـرانِ مِـن نَـعـمـائِهِ
يـا مَـن يُـطـارِحُهُ العَـلاءُ تَـحَـذِّيـاً
بِــفِــعــالِهِ وَتَــشَــبُّهــاً بِــسَــخــائِهِ
مــا أَنــتُــمُ مِــمَّنــ يَــسُــدُّ مَــسَــدَّهُ
يَــومــاً وَلا تُــبـلونَ مِـثـلَ بَـلائِهِ
أَنّــــى لَكُـــم بَـــوَقـــارِهِ وَسَـــدادِهِ
وَوَفـــــائِهِ وَإِبـــــائِهِ وَمَــــضــــائِهِ
يـا مَـن كَـفـانـي رَيـبَ دَهـري أَنَّنـي
أَمـسَـيـتُ بَـيـنَ النـاسِ مِـن شُـعَرائِهِ
ضـاهَـيـتَ نـوحـاً فـي النَجاةِ بِفُلكِهِ
وَشَــرِكــتَ روحَ اللَهِ فــي إِحــيــائِهِ
مُــتَــقَــيِّلـاً كِـسـرى وَلَيـسَ بِـمُـنـكَـرٍ
لَكَ مــا أَتَـيـتَ وَأَنـتَ مِـن أَبـنـائِهِ
مـا مـاتَ مَـن أَصـبَـحـتَ وَاِرثَ مَـجـدِهِ
يَـومـاً وَلا مَـن كُـنـتَ مِـن خُـلَفـائِهِ
فَهَــنــا أَمـيـرَ المُـؤمِـنـيـنَ عَـطِـيَّةٌ
لِلَّهِ مِــــنــــكَ تُــــعَـــدُّ مِـــن آلائِهِ
دافَـــعـــتَ دونَ حَـــريـــمِهِ وَبِــلادِهِ
وَعِــبــادِهِ وَحَــمَــلتَ مِــن أَعــبــائِهِ
لَم يَـدعُ نَـصـرَكَ فـي مَـقـامِ كَـريـهَةٍ
إِلّا وَقُـــمـــتَ مُـــلَبِـــيــاً لِدُعــائِهِ
فَــليَـحـمَـدَنَّ اللَهَ مـا أَمـسَـيـتَ مِـن
أَعـــضـــاءِ دَولَتِهِ وَمِـــن خُـــلَصــائِهِ
آلَ المُــظَــفَّرِ أَنـتُـمُ النَـجـمُ الَّذي
لا يَهـتَـدي البـازي بِـغَـيـرِ ضِيائِهِ
فَــالمَـجـدُ مُـشـرِقَـةٌ بِـكُـم هَـضَـبـاتُهُ
وَالمُــلكُ مَــنــصــورٌ عَــلى أَعــدائِهِ
وَالديـنُ مَـرفـوعُ العِـمـادِ بِـمَـجـدِهِ
وَبِـــــتـــــاجِهِ وَسِهــــامِهِ وَبَهــــائِهِ
قـومٌ إِذا اِعـتَـلَّ الزَمـانُ فَـعِـندَهُم
تَـــدبـــيـــرُ طَـــبٍّ عـــارِفٍ بِـــدَوائِهِ
وَإِذا السِـنـونُ تَـتـابَـعَـت بِجُدوبِها
جـادوا وَقَـد بَـخِـلَ السَـحـابُ بِمائِهِ
يَــفــديـكُـمُ فـي المَـجـدِ كُـلُّ مُـقَـصِّرٍ
فـــي نَـــفـــسِهِ كَـــلٌّ عَـــلى آبـــائِهِ
مــا زِلتُــمُ تُــعــطــونَ وَهــوَ مُـبَـخَّلٌ
حَــتّــى لَهِــجــتُ بِـمَـدحِـكُـم وَهِـجـائِهِ
فَـلَتَـشـكُـرَنَّكُمُ قَوافي الشِعرِ ما اِخ
تَــلَفَ الزَمــانُ بِــصُــبــحِهِ وَمَـسـائِهِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك