يا مُصطَفى الرّحمانِ والنّورُ الذي

36 أبيات | 290 مشاهدة

يـا مُـصـطَـفى الرّحمانِ والنّورُ الذي
أخْــفـى الضّـلالَ وأظْهـرَ التّـوْحـيـدا
والمُـنْـتَـقـى منْ سرِّ هاشِمٍ في الذُّرى
حـيْـثُ اسـتـقـرّ مـدى الفَـخـارِ صُعودا
جــيـرانُ بـيْـتِ اللهِ والعَـرَبِ الأُلى
أضْـحَـوْا عـلى قُـنَـنِ النّـجـومِ قُـعودا
تـخِـذوا السّـيـوفَ تَـمـائِماً لوَليدِهِمْ
والحـــرْبَ ظِـــئْراً والسّــروجَ مُهــودا
وحَــوى الكَـبـيـرُ فـخـارَهُ عـنْ كـابِـرٍ
وتــوارَثَ الأبْــنــاءُ فــيــهِ جُــدودا
أعْــلَقْــتُ كــفّــي مـنْـكَ حـبْـلَ مـودّتـي
لا واهِــنــاً خــلَقــاً ولا مَــجْــدودا
وجــعَــلتُ مــدْحَــكَ للإلاهِ وســيـلَتـي
فــشَــرِبْـتُ فـي دارِ النّـعـيـمِ خُـلودا
فـإذا هـفَـتْ هـوجُ الخُـطـوبِ عَـواصِـفاً
وافَــيْــتُ رُكْــنـاً مـنْ حِـمـاكَ شَـديـدا
وإذا عـدَتْ أيْـدي الذّنـوبِ عَـواسِـفـاً
لتَـعـيـثَ كُـنْـتَ المَـلْجـأ المـقْـصـودا
الخـلْقُ يـوْمَ العـرْضِ جـاهَـكَ تـعْـتَـفي
تــأتــي عــلى قــدَمِ الصَّغـارِ وُفـودا
مــتــأهّـبـيـنَ الى الحِـسـابِ ذَواهِـلاً
مُــتــهــيِّبــيــنَ المـوْقِـفَ المـوْعـودا
راجــيــنَ فـيـهِ لديْـكَ فـضْـلَ شَـفـاعـةٍ
ومــؤمِّلــيــنَ مَــقــامَــكَ المــحْـمـودا
للّهِ درُّ رَكـــــائِبٍ قَـــــطَــــعــــتْ الى
مــغْــنــى ثَــراكَ تَهــائِمــاً ونُـجـودا
قــوْمٌ أهـابَ بـعـزْمِهِـمْ داعـي الهُـدى
فاسْتَشْعَروا التّقْوى وجابوا البِيدا
فــإذا ظــلامُ اللّيــلِ مــدّ جَــنــاحَهُ
كــحّــلوا جُـفـونَ عُـيـونِهـمْ تـسْهـيـدا
وإذا النّهـارُ جَـلا الظّلامَ وأتْلَعَتْ
مـنْ نـورِ مِـيـسَـمِهـا الغَـزالَةُ جِـيدا
لبسُوا الهَجيرَ وصافَحوا غُبْرَ الفَلا
وصَـــلوا لَظـــى رمْــضــائِهِــنّ وَقــودا
وأتــوا خــضَــمَّ المـاءِ يـزْخَـرُ مـوْجُهُ
فــشَــرَوْا بــإعـدامِ الحَـيـاةِ وُجـودا
لبــســوا عـلى قـدْر مُـتـونَ سَـفـيـنـةٍ
وتــفــيّــأوا ظِـلّ الرّجـا المَـمْـدودا
بَــيْــداءُ لُجّ أصْــبَــحَـتْ فـيـهِ الرُّبـا
فِــيــحــاً وأطْــوادُ السّـفـيـن قُـدودا
عُــوجـاً تُـتـيـحُ لَهـا الرّيـاحُ أعـنّـةً
والسّــاجَ جِــسْــمـاً والهِـنـاء جُـلودا
تــفْــري أديــمَ المـاءِ وهْـيَ نـواضِـحٌ
مــــنْهُ وتــــتْــــرُك خــــدَّهُ أخْــــدودا
أمّــوا ضَــريــحـاً طـابَ نـشْـراً عـرْفـهُ
وزَكــا بــنــورِ المُـعْـجِـزاتِ صَـعـيـدا
جـعَـلوا الكَـلامَ بـهِ دُعـاءً خـافِـتـاً
واسْــتَـبْـدَلوا فـيـهِ النِّعـالَ خُـدودا
شُـحُـبُ الجُـسـومِ تـخـالُهُمْ إذ أجْهَشوا
بــانــاً بــأخْــلافِ الدَّمــوعِ مَـجـودا
أقْــسَــمْــتُ بــالنّـورِ الذي سَـبَـحـاتُهُ
أضْـحـى لهـا الطّـورُ المُـنـيفُ هَديدا
لمُــحــمّــدٌ خــيْــرُ البــريّــةِ كــلِّهــا
ذاتــــاً وأوْسَـــعَهُـــمْ لِعـــافٍ جُـــودا
أعْـــزِزْ بـــمَــوْلِدِهِ الكَــريــمِ وخُــصَّهُ
مــنْ ذِكْـرِك التّـقـديـسَ والتّـحْـمـيـدا
يــا لَيْــلَةً أهْـدَتْ لنـا نـورَ الهُـدى
خـــيْـــرَ البــريّــةِ كــلِّهــا مَــولودا
يــا ليــلَةً تــخِـذَ المـلائِكُ يـومَهـا
والمُــرْسَـلونَ الى القِـيـامَـةِ عـيـدا
أضْــحَــتْ لَهــا أصْــنــامُ مــكّـةَ سُـجَّداً
ذُلاً عــلى صــفْــحِ الرُّغــامِ هُــمــودا
وتــــفــــاءَلَ الكُهّــــانُ أن رَئِيَّهــــا
أضْــحــى لديْــكَ مُــقــرَّنــاً مــصْـفـودا
وبُــيــوتُ فــارِسَ أرْمَــدَتْ نــيـرانُهـا
واعْــتــاضَ مـنْ لفْـحِ الضِّرامِ خُـمـودا
وأتـــتْ عـــلى إيــواءِ كــسْــرى رجّــةٌ
هـــدّتْ قـــواعِـــدَهُ وكـــان مَــشــيــدا
صــلّى عـليْـكَ اللهُ مـا هـفـتِ الصَّبـا
وَهْـــنـــاً فــهــزّتْ مــائِســاً أمْــلودا
وبَـكَـتْ حَـمـامُ البـانِ بـيْـنَ هَـديلِها
شــجْــواً يُهــيــجُ ورجّــعَــتْ تــغْـريـدا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك