يا من أُناجِيه فينطق قائِلاً

27 أبيات | 176 مشاهدة

يـا مـن أُنـاجِـيـه فـيـنـطق قائِلاً
بــي لي وإِنِّيــ لَلنَّطــوقُ القــائِلُ
وإِذا سـأَلْتُ أَجـابـنـي عـن حـاجتي
مـنّـي فـأَفْهَـمُ والمُـجِـيـبُ السـائِلُ
مُــتَـجـلِّيـاً لي بـي فـعَـقْـلي عـالِمٌ
بــســنــاءِ نِــحْـلَتِهِ وفـكـري جـائلُ
لا أَدَّعــى الإِدراك لكـنْ لُحْـن لي
مــــنِّيـــ عـــلىَّ شـــواهِـــد ودلائِل
فـلِصُـورِتـي مـنـهـا لها في ذاتها
عَــقْــلٌ ومــعــقــولٌ يُــعَــدُّ وعـاقِـلُ
رَدّا لِطــامِـحِهـا إِليـهـا مـا لَهـا
إِلا بـهـا فـي الفِـكْـر فِـكْرٌ جائِلُ
حُجِبَتْ بها عن أَنْ ينال سِوى الذي
حُـجـبَـت بـه مـن ذاتِهـا المُتَناوِلُ
مـا إِنْ يُـحَـصِّلـُ صـورةً يـبْـقَـى بها
بــالوهْـم إِلا وَهْـيَ ذاك الحـاصِـلُ
كـالمـاءِ يُـقْـبـضُ بـالأَكُـفِّ وإِنَّمـا
ضُـــمَّتـــْ إِلى راحــاتِهــنّ أَنــامِــلُ
هـو أَصـدق الأَمـثـال مضروباً لها
مَــثَــلاً يُــقـابِـلُهُ بـذاك مُـقـابِـلُ
هـذا عـلى أَنَّ الكـثـافـة قـد حَوَتْ
جِـنْـسَ الكِـلَيْـن فـذا لذاك مُـشاكِلُ
مـا القـول فيما ليس يجمعها به
جِــنْــسٌ يُــشــابِهُهــا بـه ويُـمـاثِـلُ
هـي غـاية الغَرَض الذي يرقى لها
مُـتَـطـاوِلاً مـن ذاتـه المُـتَـطـاوِلُ
فــإذا جَــرَى وَصْـفٌ أَوِ اسْـمٌ مـطـلقٌ
بـاللَّفْـظ فَهْـوَ بـهـا إِليـه مُواصِلُ
طَـلَبَـتْ فـكـانـت ذاتُهـا مـطـلوبَها
لا مــا تَـوَهَّمـَهُ الغـبـي الغـافِـلُ
لا تــسـتـطـيـع تَـصَـوُّراً إِلا بـهـا
مــنــه ومُــدْرَكُهــا سِـواهـا بـاطِـلُ
فـإِذا ارْتَـقَـتْ عـنها بوَهْمٍ أُرْجِعَتْ
والعَــجْــزُ أَغْــلالٌ لهــا وسَـلاسِـلُ
مـحـصـورةً فـيـهـا بـهـا منها لها
حُــجُــبٌ ومُــحْــتَـجَـبٌ لديـهـا مـاثِـلُ
فَـلَهـا بـهـا منها إِذا تسمو إلى
إِدراك غـيـب الغـيـب شُـغْـلٌ شـاغِـلُ
نُــورٌ مُـنِـيـرٌ حـيـن يـلحـظ ذاتَهـا
مـن ذاتـهـا فـي ذاتـهـا مُـتَـواصِلُ
حــتَّى إِذا إِدراكَ مُــبْــدِعِهـا رَجَـتْ
رَجَــعَــتْ ونَــيِّرُهــا ظَــلامٌ شــامــلُ
أَنـا ذلك العـبـد الذي سَـلَفَتْ له
فَـــرَطـــاتُ زَلاَّتٍ سَـــبَـــقْــنَ أَوائِلُ
قـد جِـئْتُ مُـنْـقاداً إِليك وليس لي
فــي العَـفْـوِ إِلا أوليـاك وَسـائِلُ
فَـانْـظُـرْ إلىَّ بَـعْـيـنِ رحمتك التي
أَنــا مــنـك يـا مـولايَ راجٍ آمِـلُ
أَدْعُـوك والدَّاعـيِـك بـي مِنِّي الذي
أَلْهَـمْـت مـا هـو عـنـه سـاهٍ ذاهِـلُ
وأَرَيْـتَهُ القـصـد الذي هـو قـاصِـدٌ
مــنــه إِليــه وعــن سِــواه عــادِلُ
فَهَّمـــْتَهُ مـــنـــه بـــمــا عَــلَّمــتَهُ
مـنـه ومُـعْـطـيـه العَـطـاءَ القابِلُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك