يا من إليه مآل أمر الناس

94 أبيات | 595 مشاهدة

يـــا مـــن إليــه مــآل أمــر النــاس
حــقــق رجــا المــضــطـر قـبـل البـاس
يـــا بـــر يــا أللّه يــا ربــاه يــا
غــوثــاه مــن نــكــس ومــن ارتــكــاس
يــا راحـم العـبـد الحـقـيـر وجـابـر
العـظـم الكـسـيـر ومـنـشـىء الإحساس
يـا مـبدع النطف المهينة في الحشا
يــا نــاســر المــوتــى فـي الأرمـاس
يــا سـامـع الصـوت الخـفـي إذا دعـى
تـــحـــت الثـــرى وأســـافــل الأســاس
يـا نـاظـر الدر المـهـيـن إذا مـشـى
فــي ظــلمـة الليـل البـهـيـر الغـاس
يــا عــالم الحــركــات والســكــنــات
والخــطــرات والهــفــوات والأنـفـاس
يـــا فـــرد مـــن جـــل عــن زوج وعــن
ولد وعـــــن جـــــنــــد وعــــن حــــراس
يــا كــاشــف الضـر المـهـيـن وسـاتـر
العــيــب الذمــيـم وصـارف الأنـفـاس
إنــي قــصـدتـك يـا كـريـم ومـن يـمـل
لســـوى عـــلاك يـــبـــوء بــالإفــلاس
وسـألت فـضـلك يـا مـجـيب يا جاه من
ألبــســتــه ثــوب الكــمــال الكـاسـي
طـه الشـفـيـع المـجـتـبـى خير الورى
كـــنـــز المـــعـــالي ســـيـــد الرؤاس
ألشـــائد العـــليـــا بـــأيــدي قــوة
خــضــعــت لهـا الأطـواد وهـي رواسـي
الصــارف البــؤســا يــصــائل عــزمــه
خــنــسـت لهـا الآسـاد فـي الأحـبـاس
الصــائب الأعــراض بــالســهــم الذي
تـــســـديـــده أغـــنــى عــن الأقــواس
مــن ســبــحــت ضــم الحــصـى فـي كـفـه
وبـــــهـــــا أدر الشـــــاة للجـــــلاس
والبـــدر شـــق له وظـــلله الســـحــا
ب وجـــــاده بـــــالوابــــل الرجــــاس
والذئب خــاطــبــه ونــاحـتـه الظـبـي
والوحـــش حـــيــاه عــلى اســتــئنــاس
والصــلد لان له وحــيــيـتـه الصـبـا
ولأمــــره دان الأشــــم الغــــاســــي
والنــخــل جــاءت نـحـوه تـمـشـي عـلى
ســـــاق بـــــلا قـــــدم ولا أمـــــراس
والجـــذع حـــن له بــغــيــر تــصــنــع
والفـــحـــل ذل له بـــغـــيـــر مـــراس
والجـــدل عـــاد بـــكـــفـــه ســـيــفــا
كـمـا انـبـجـسـت بـمـاء هـامـل بـجـاس
والشــمــس أقــفــهــا أرجــع قــرصـهـا
فـــي يـــوم وحــي وانــتــظــار أنــاس
نــســخ الشــرائع شـرعـه أو مـا تـرى
كـيـف الضـحـى تـخـفـى سـنـا الأقـباس
ولكــم أرى أهــل الســمــا مــن آيــة
ولكــم له مــن مــعــجــز فــي النــاس
فـــبـــروحــه وبــجــســمــه وبــقــبــره
وبــــآله وبـــصـــحـــبـــه الأكـــبـــاس
وبــزوجــه وبــبــنــتــه وبــبــعــلهــا
وآبــنــيــهــمــا وبــعــمــه العــبــاس
وبـصـخـرة البـيـت المـقـدس والخـليل
وحــــرمــــة الســــرداب والنـــبـــراس
وبــطــيــبــة وقــبـا ومـكـة مـع مـنـى
والخـــيـــف والجــبــل العــلي الراس
وبالأنبيا والرسل والأملاك والأف
لاك والإشــــــــــراق والأغــــــــــلاس
وبــــآدم وبــــشــــيــــت والأســـبـــاط
بـاليـسع الرضى والإشراق والأغلاس
واللوح والقــلم المــبــيــن بــخــطّه
اســرار وضــع الحــرف فــي القـرطـاس
والصــحــف والألواح والكــتـب التـي
مـــزقـــن بـــالأضـــوادجــي الألبــاس
والحــمــد والإســرا وطــه والضــحــى
وســـبـــا ومــريــم والنــاس والنــاس
وبــآيــة الكــرســي وآيــات الشــفــا
والحـــفـــظ والتــعــويــذ والأحــراس
وبـاسـمـك الأعـلى المعظم في العلى
يــا حــي يــا قــيــوم اصــرف بــاســي
وارحـــم تـــســـلســـل دمــعــي تــذلّلي
وخــضــوع قــلبــي والتــجــا أنــفــاس
وآمــنــن عــلي بــتـوبـة أمـحـو بـهـا
مـــاســـود العـــصـــيــان مــن أطــواس
وانـظـر إليّ بـعـيـن لطـفـك واكـفـنـي
شـــر الهـــوى والنـــفـــس والوســواس
واكــفــف أكـف الضـر عـن جـسـدي وكـد
مــن كــادنــي مــن ســائر الأجــنــاس
واكــشـف مـصـابـي يـا كـريـم ونـجـنّـي
مـمـا ألاقـي بـالضـنـى وأقاسي وأزل
بــســر قــمــيــص يــوســف مــا اعـتـرى
بــصــري مــن الوجـع الشـديـد اليـاس
فــلقــد فــقــدت بــه جـمـيـل تـصـبـري
وشــهــي مــأكــولي وطــيــب نــعــاســي
وغــدوت أضــرب لاضــطــراب حــســابــه
فــي بــاطــن الأخـمـاس فـي الأسـداس
فـاصـرفـه عـن عـجـل بـحـولك واشـفـني
مـــن حـــادث أعـــي الطـــبــيــب الآس
وأزح غــشـا بـصـري بـيـعـقـوب الرضـا
يــا مــن أنـار البـدر فـي الأغـلاس
ومــحــا رسـوم الشـرك بـالديـن الذي
قــد أثــبــت الأحــكــام بـالقـسـطـاس
ودعــــــا لمـــــولاه وأوضـــــح للورى
ســبــل الهــدى بــالسـيـف والمـدعـاس
وغــدا يــرد فــســاد أقــوال العــدا
بــــجـــلي بـــرهـــان وصـــدق قـــيـــاس
وشــفــى عــليـا يـوم خـيـبـر بـعـدمـا
قـــد كـــان ذا رمـــد شـــديـــد عـــاس
وأعــاد عــيــن قــتــادة مـن بـعـدمـا
قـــلعـــت كــأحــســن مــقــلة فــي راس
ولكــم شــفــى ووفـى وعـافـى مـبـتـلى
وأخـــــا مـــــضــــرات وحــــلف إيــــاس
ولكــم بــعــزمــتــه وقــى مــن حــادث
ولكـــم بـــدعــوتــه كــفــى مــن بــاس
فــبـجـاه طـه المـصـطـفـى لا تـخـزنـي
يـــا رب بـــيــن أقــاربــي وأنــاســي
فــبــه ســألتــك وهــو أعــظــم وصــلة
لأخــى انــقــطــاع مــقــطــع مــفــلاس
وبــه اســتــعــنـتـك وهـو أمـنـع عـدة
مــــن عــــدة الأنــــصـــار والحـــواس
فـــبـــجـــاهـــه لا تـــرددن تـــوســلي
وبـسـره لا تـعـكـسـن قياسا وليس قد
نــــــجــــــيــــــت آدم بــــــاســـــمـــــه
مــن كــيــد إبـليـس الخـسـيـس الخـاس
وكــذا بــه نــجــيــت نـوحـا إذ طـمـى
الطــوفــان فــوق أصــابـع المـقـيـاس
وكــذاك نــجــيــت الخــليــل بــنــوره
مــن نــار أعــداء الهــدى الأنـجـاس
وبــه الذبــيـح أجـرتـه لمـا ارتـضـى
طـــــوعـــــا لوالده بـــــحـــــز الرأس
فــهـو الشـفـيـع ومـن يـلذ بـجـنـابـه
يــنــجــو مــن الأبــعــاد والأنـعـاس
وهــو الكــريــم ومـن يـنـخ بـفـنـائه
يـــجـــلســـه فـــوق مـــراتـــب وكــراس
وهـو الحـبـيـب ومـن يـنـادي بـاسـمـه
يــعــلو عــلى طـود النـجـاة الراسـي
فـــبـــجـــاهـــه وبـــنـــوره وبـــســـره
مــتــع حــواســي الخــمـس بـالإحـسـاس
واحــفــظ قــواي بـصـحـة مـا دمـت فـي
قـيـد الحـيـاة إلى آنـطـفـا مـقباس
وامــنــن بــعــود للحــطــيــم وزمــزم
والمـــدعـــى وســـقـــايـــة العـــبــاس
وتــردد مــا بــيــن أجــنــا طــيــبــة
وتـــطـــوف بـــضـــريــح خــيــر النــاس
واجـزل ثـوابـي وأوف ديـني واعف عن
خـــطـــئي وعــن حــطــاي وعــن إفــلاس
وأنـلنـي فـي الداريـن ما أرجو وكن
لي مـؤنـسـا عـنـد ابـتـغـا الإيـنـاس
وأجـر مـن النـيـران جـسـمـي واكـسني
فـــي جـــنــة الفــردوس خــيــر لبــاس
واحــفــظ أمــيــر المـؤمـنـيـن ونـجـه
مــن كــيــد حــاســده العــدو الخــاس
واعـضـده بـالنـصـر العـزيـز وكـن له
عــونــا عــلى غـدر الزمـان القـاسـي
واحــنــن عــليـه واعـف عـنـه وعـافـه
واحـرسـه فـي المـحـيـى وفي الأرماس
واسـعـد ولي العـهـد وامـنـحه الرضا
وامــنــعــه مــمــا يـخـتـشـى مـن بـاس
وأنــله مــا يــرجــوه فــي الداريــن
واسـبـل فوقه الستر الحصين الكاسي
واحــرس بــنــي واخــوتــي ومــعـارفـي
مــن عــض أنــيــاب الزمــان القـاسـي
واغــفــر لأشــيــاخــي وآبــائي وجــد
للمــســلمــيــن بــثــوب جــود كــاســي
وأجــب دعــائي مــثــل مــا عــودتـنـي
كـــرمـــا وطـــهـــرنــي مــن الأدنــاس
واضــمــم بــنـاء جـوارحـي وجـوانـحـي
واجــعــل عــلى تــقـواك وضـع أسـاسـي
وافــض عــليّ مــآثــر الإحــســان وآذ
كــرنــي وإن كـنـت المـبـىء النـاسـي
واحـمـل عـلى نـجـب النـجـاة مـحاملي
واســرج وألجــم بــالتـقـوى أفـراسـي
وألن شــكــيــمــة طــرف قــلبــي عــله
يــنــقــاد للخــيــرات بــعــد شــمــاس
واســلك بــعـقـلي مـنـهـج الحـق الذي
بــالحــق أفــهــمــنــي بــديــع جـنـاس
وأطـــر غـــراب مــآثــمــي وجــرائمــي
وأقــــم بــــلبـــل وصـــلة أعـــراســـي
وأطــل مــنـاجـاتـي عـلى طـود الرضـا
وأنــر بــمــصــبــاح الهــدى أغـلاسـي
واجــــعــــل شـــعـــار ابـــن الخـــلوف
مـديـح من أرجه يوم تطاير الأطراس
واخــتـم بـخـيـر واكـفـنـي المـلكـيـن
وارحـم غـربـتـي فـي ظـلمـة الأرمـاس
وامــنــن عــليّ بــتــوبــة فــي يـثـرب
مـــا بـــيــن إبــراهــيــم والعــبــاس
إنــي ســألتـك بـالحـبـيـب ومـن يـسـل
بــالمــصــطـفـى يـعـطـى بـغـيـر قـيـاس
فــأدم صــلاتــك والسـلام عـليـه مـا
هــب النــســيــم مــعــنـبـر الأنـفـاس
وعــلى النــبــيــيـن الأولى والرسـل
الأمــلاك وأهــل الاحــتـبـا الرؤاس
مــا قــام فــوق الغــصـن يـدعـو ربـه
طــــيــــر صــــغـــت لدعـــاه أذن الآس
وعـلى الصـحـابـة والقـرابـة كـل مـا
صــدح الهـزار عـلى الفـنـا المـبـاس

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك