يا من العقل حار فيه وتاها

57 أبيات | 491 مشاهدة

يـا مـن العـقـل حار فيه وتاها
حـار فـي وصف من به الله باهي
إن يـلمـنـي العـذول فيك سفاها
لم ألم فــيــك مــن دعـاك إلهـا
ودعـا النـاس للغـلو اشـتـبـاها
صـاغ أهـل الكـمـال مـن واصـفيه
مـدحـاً مـا لهـم بـهـا مـن شـبيه
وبــهـا بـعـد ذا قـصـور بـديـهـي
حـيـر الواصـفـيـن مـا أنـت فـيه
مـن عـلا فيه ذو البصيرة تاها
ضـل أهـل الحـجـى وأبدوا بيانا
إنــك اللَه ربــهــم عــز شــأنــا
ربــمــا يــعـذر المـغـالون أنـا
شــاهــدوا قـدرة الإله عـيـانـا
فـيـك فـاسـتـأسـر الغـلو حـجاها
مـــا ادعـــى مــدع اليــك دنــوا
فــي فــخــار ســمــا وزاد سـمـوا
وان ازداد فــي الشـقـاق عـتـوا
قـد تـعـاليـت فـي الفـخار علوا
خــرق الحــجــب كــلهــا وعـلاهـا
نـلت مـا الأنـبـياء قبلك نالت
مـن مـعـال بـك اعتلت فاستطالت
قــلت والعــارفـون قـبـلي قـالت
رتـب الأنـبـيـاء مـهـمـا تـعالت
فــالثــريــا عـلاك وهـي ثـراهـا
ولكـــم مـــشــكــل حــللت مــرارا
جــاعــلاً ليــله لديـهـم نـهـارا
مــخــبـراً بـالذي يـصـيـر وصـارا
قــد تـجـلت لك الغـيـوب جـهـارا
دونـهـا فـي الظـهور شمس ضحاها
فــي رقــاب العــبـاد حـبـك ديـن
يــطــلب الكـل فـيـه زيـن وشـيـن
خــبــر صــادق ومــا فــيــه مـيـن
أنــت لِلّه فــي العــوالم عــيــن
ويـــد عـــم كــل شــيــء نــداهــا
يــابـن عـم النـبـي فـيـك صـفـات
خــرقــت عــادة الورى مــعـجـزات
لخــصــوص النــبــي فــيــك سـمـات
لم تــشــاركــك فـي صـفـاتـك ذات
غـيـر مـن كـنـت نـفـسـها وأخاها
أيـهـا الحـاكـم الذي قد اقيما
حـكـمـاً فـي خـصـامـهـا وخـصـيـمـا
وهـدى للعـبـاد كـي يـسـتـقـيـمـا
أنـت عـيـن الإله تـنـظـر فـيـما
يـعـمـل العـامـلون فـي دنـيـاها
كـنـت للنـاس خـيـر مـولى يفيهم
حـقـهـم شـاهـداً عـلى مـجـرمـيـهم
ولمـن قـد أطـاع مـن مـحـسـنـيهم
كـي تـكون الرقيب ما دمت فيهم
وتــكــون الحـسـيـب يـوم جـزاهـا
نــزلت فــيــك ســورة العـاديـات
وثــنــى هــل أتــى بــمــدحــك آت
للنـدى فـيـك مـن جـمـيل الصفات
ولكـم فـي الكـتـاب مـن بـيـنـات
أفـصـحـت مـن عـلاك قـدراً وجاها
قـد أتـى فـي الكـتاب ذكر جميل
مــا عـليـه لذي الجـلال سـبـيـل
وثــنــاء عــليــك فــيــه طــويــل
والذي جـاء فـي الكـتـاب قـليـل
بـجـمـيـع الصـفـات لا تـتـنـاهـى
مــن يـصـفـه يـحـى عـلى كـل حـال
ان يــفــي حـقـه يـقـولوا مـغـال
أو بــقــصـر بـه يـقـع فـي ضـلال
مـا عـسـى أن يـقال في ذي معال
حــار فــي كـنـه ذاتـه ثـقـلاهـا
رب مـــــدح رآه أي نـــــبــــيــــل
قـاصـراً عـنـك يـا عـديـم مـثـيـل
ذب عــن نــقــصــه بــعـذر جـمـيـل
يـقـصـر المـدح عـن صـفـات جـليل
أوج عـرش الجـليـل أدنـى مداها
هــذه النــيـرات مـنـه اسـتـمـدت
نـورهـا فـانـبـرت لمـا قد أعدت
ولشـكـر نـعـمـاه حـيـث اسـتـعـدت
أمـــر الشـــمــس أن تــرد فــردت
ليـــؤدي الصـــلاة وقــت أداهــا
ردهــا مــرتــيـن لو شـاء عـشـرا
لم يــخــالف له إذا شـاء أمـرا
ولنـــالت بـــه لدى الله قــدرا
مـــرة بـــالعـــراق ردت واخـــرى
مثلها في الحجاز في عصر طاها
لم شــمـل الهـدى وكـان شـتـاتـا
وبـه المـسـلمـون زادوا ثـبـاتا
حـاصـل الأمـر أن كـسـاهـم حياة
مـلة الحـق قـبـل كـانـت مـواتـا
وعــــلي بـــســـيـــف أحـــيـــاهـــا
كـم مـحـامـلة رأى الكـفـر فيها
فـانـمـحـت لا ترى سوى واصفيها
قـتـل الشـرك قـتـلة مـشـركـيـهـا
وأبـاد الأوثـان مـع عـابـديـها
وأتــى رســم دارهــا فــمــحـاهـا
كـم كـفـى المـسلمين خطباً ملما
وجـلى عـنـهـم الدجـى المـدلهما
قــد جــلاه بــنـوره فـاسـتـتـمـا
واسـتـغـاثـت بـه الشـريـعـة مما
حـل فـيـهـا مـن الأذى فـمـحـاها

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك