يا من اليه يلجأ المجرمُ
44 أبيات
|
250 مشاهدة
يــا مــن اليــه يـلجـأ المـجـرمُ
ولا ســــواه أحــــدٌ يــــعــــصــــم
يــا كــاشــف الكــربِ بـاحـسـانـه
وغــافــر الذنــب الذي يــعــظــم
اخـبـرنـا الهـادي شـفـيع الورى
مَــن قــوله طــول المـدى مُـحـكـم
بــأنّ إحــســانــك لا يــنــتــهــي
وأن مـــن يـــرجـــوه لا يـــحــرم
وأنّــك المــولى الرحــيــم الذي
بــالمــلتــجــي مــن أمِّهــ ارحــم
أوليــت إحــسـانـك مـن قـد عـصـى
حــاشــا بــان يُــحــرمَهُ المـسـلم
أرجـو الرضـا والعـفـو عما مضى
مــن ســيــئاتٍ ذكــرُهــا يُــفــحــم
ثــم مــددت الكــف مــســتـسـقـيـاً
مــن بــحــر جــدواك أيـا مـنـعـم
فــردّهــا بــالفــضــل مـلأى لكـي
أرغــم اعــدائي بــمــا تــنــعــم
فــــقـــد تـــعـــودت نـــداك الذي
ثـــغـــور آمـــالي بـــه تــبــســم
وخــذ بــثـاري مـن عـتـاةٍ طـغـوا
بـغـيـاً وظـلمـاً وانـتـقـم مـنـهم
إذ بــرأوا المــجـرم مـن جـرمـه
وللبــريــء المــتــقــي اجـرمـوا
وصــادروا النــاس بــأمــوالهــم
والزمـــوهـــم فـــوق مـــا يــلزم
وأفـحـشـوا فـي القـتـل حتى جرى
فـي بـعـض أنـحـاء البـلاد الدم
وامــتــهـنـوا الديـن واصـحـابـه
ولبـــيـــوت الله قـــد هـــدمــوا
وحــللوا مــا الله عــنــه نـهـى
وكــــل مــــا حــــلّله حــــرّمــــوا
فـــلا مُـــصَـــلٍ خـــاشــع مــنــهــم
وأوجــبــوا الفــطــر فــلا صــوّم
مـا راقـبـوا الرحـمـن فـي خلقه
مـذ لضـعـاف النـاس لم يـرحـموا
ووافــقــوا شـيـطـانـهـم والهـوى
ولســخــيــف الرأي قــد حــكّـمـوا
وحـــاكـــمـــونـــي دون حــق وهــم
مــن فــرط مــا قـد سـكـروا نـوّم
وأودعـونـي السـجـن مـن غـير ما
ذنـــبٍ جـــنـــاه نـــاظــرٌ أو فــم
وأبــعــدونــي عــن مــغــانٍ بـهـا
كـــنـــت لديــنــي دائمــا أخــدم
فــأزعــجــوا أهـليَ مـع صـبـيـتـي
وكــــلهــــم بـــي كـــلِفٌ مـــغـــرم
فـمـات مـن فـرط الأسـى بـعـضـهم
وبــعــضــهــم يـشـكـو فـلا يـرحـم
وهـا أنـا القـى الأسـى صـابـراً
بــمــهــجــةٍ فــي طــيّهــا ضــيـغـم
من زارني في السجن يلق امرءاً
يــكـتـم فـرط الغـيـظ إذ يـبـسـم
بــالرغــم عــمّــا حــل احــشــاءه
مــن نــار هــمّ بــالأســى تـضـرم
والله لولا صــبــيــةٌ فــانــهــم
مـن غـيـبـتـي التـأديب والمغنم
مــا حـرّكـت مـن خـاطـري سـاكـنـاً
صــروفُ هــذا الدهــر إذ تــهـجـم
عــلمــاً بــأن الله جــلَّ اســمــه
لا بــد أن يــنــفــذ مــا يـبـرم
ثـم عـلى العـهـد الرضا بالقضا
فـهـي السـبـيـل الواضـح الأقوم
فــمــا أحـيـلى عـاقـبـات الرضـا
اذا انـجـلي داء العنا المؤلم
وفــي يــقـيـنـي أنّ مـا قـد جـرى
كــضــيــف طــيـفٍ عـنـد مـن يـحـلُم
لا بــدّ أن يــعــقــبــهـا نـفـحـة
عــبــيـرهـا المـنـعـش لا يـكـتـم
يـغـدو بـهـا الاعمى بصيراً كما
يــنــطـق مـن أسـرارهـا الأبـكـم
إن مـــع العـــســر عــلى شــؤمــه
يُــسُــراً وعــنــه أنـسـنـا يـنـجـم
فــيــلفــيــاث الخــلق يـا ربّهـم
ومـــن اليـــه امــرُهــم ســلّمــوا
ارحــم عــيــالاً كـفـراخ القـطـا
وأنــــت يـــا رب بـــهـــم أعـــلم
وامــنُــن بــعــودي لهــمُ عـاجـلا
يـا خـيـر مـن تُـعـزى له الأنعم
ويــا عــيــاذي يـا مـلاذ الورى
إن لم تــكــن تــرحـم مـن يـرحـم
بـالمـصطفى الهادي رسول الهدى
ذاك الشــفــيـع السـيـد الأكـرم
صــــلى عــــليـــه الله مـــع آله
وصـــحـــبــه مــا طــلعــت انــجــم
صــلاة مــشــتــاق اليـه انـتـمـى
وهــو بــســامــي وصــفــه مــغــرم
تـفـتـح لي بـاب الصـفـا والهنا
إذ بــشــذا المـسـك غـدت تـخـتـم
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك