يا من تبوأ من مشاعر مكة
للشاعر أبو اليمن ابن عساكر
1
يـا مـن تـبـوأ مـن مـشـاعـر مـكـة
مــتــبـوأ بـيـن الصـفـا والمـروة
2
ألقى العصا فيها وأوضع كي بها
تـضـع الخـطـا والحوب عنه بتوبة
3
فــأوى إلى حــرم ولاذ بــمــأمــن
مـسـتـوثـقـا مـنـهـا بـأوثـق عروة
4
وغـدا يـجـدد فـي مـعـاهـد رسـمها
عـهـد الأحـبـة بـعـد طـول المـدة
5
عــهــد ومـيـثـاق لهـم مـا قـطـعـت
أســـبـــابــه وحــبــاله مــا رثــت
6
فــمــقــبــل طــورا وطــورا مـاسـح
أركـــانـــهـــا ومـــردد لتــحــيــة
7
حــتــى إذا مــا قــيـل صـفـى سـره
وتـــقـــدســـت أوصـــافــه وتــرقــت
8
بـــمـــواهــب جــادت له بــعــوارف
قــد أشــرقــت أنــوارهـا بـأشـعـة
9
أضـحـى بـعـيـدا عـن حـمـاه محجبا
عــن بــاب مــولاه بــكــل تــعــلة
10
يـا ويـحـه قـد أوثـقـتـه حـظـوظـه
فـي حـيـث يـطـلق مـن وثاق الزلة
11
غــلقــت لديــه رهــونــه بـعـلائق
عـــلقـــت بــه وجــرائر قــد جــرت
12
بــمــقــر أمـن عـيـنـه سـخـنـت بـه
ولديـــه قـــرة كـــل عـــيــن قــرت
13
فــمــســود بــيــن الورى ومــســود
وجــه النــهــى بــصـحـائف مـسـودة
14
أيـان يـونـس مـن صـلاحـك بـعـدما
أشـفـيـت لا تـشـفـى هـوى مـن علة
15
مـتـقـسـم العـزمـات لسـت بـمـزمـع
مــا فــيـه عـائدة عـليـك بـوصـلة
16
ومــتــى تــرجـى مـنـك يـا مـتـلون
عـتـبـى مـنـيـب أو إنـابـة مـخـبت
17
قـد شـبـت غـدرا بـعـد شيب غدائر
لمـم الخـطـا مـن بعد وخط اللمة
18
فـدراك مـعـتـرك المنون فقد أتت
ودع المـنـى واهبب لأخذ الأهبة
19
وانـظـر لأمـرك حـيـث أمـرك منظر
لابـد مـن بـعـد الكـرى مـن يقظة
20
وارفـع إلى مـولاك شـكـواك التي
طــالت بـهـا نـجـواك أبـعـد شـقـة
21
واخــضـع له واضـرع إليـه ونـاده
مــتــنــصــلا مــمــا جـنـيـت بـذلة
22
وأبــســط له كــف الســؤال فـإنـه
جـم النـوال بـبـسـط ظـل النـعـمة
23
واغــسـل ذنـوبـك بـالدمـوع لعـله
أن يـجـتـبـيـك مـن لدنـه بـرحـمـة
24
نــوحــوا عــلى مـن هـذه أنـحـاؤه
وابــكــوا ورثــوه بـأوجـع نـدبـة
تعليقات القراء 0