يا مَن تَمادى قَلبُهُ في الهَوى

21 أبيات | 330 مشاهدة

يا مَن تَمادى قَلبُهُ في الهَوى
ســالَ بِــكَ السَــيـلُ وَلا تَـدري
أَبَــعـدَ مـا قَـد صِـرتَ أُحـدوثَـةً
بِـالنُـسـكِ مِـثلَ الحَسَنِ البَصري
أَسـقَـمـتَ جِـسـمـاً كـانَ ذا صِـحَّةٍ
مُــقَــلَّبَ القَــلبِ عَــلى الجَـمـرِ
لا جَـزَعـي يَـنـفَـعُـنـي عِـنـدَكُـم
شَــيــئاً وَلا أَصــبِــرُ لِلصَــبــرِ
إِنَّ الَّذي أُظــهِــرُ عِــنــدَ الَّذي
أُضـمِـرُ كَـالنُـقـطَـةِ فـي البَـحرِ
اليَـومُ مِـثـلُ العـامِ حَتّى أَرى
وَجــهَــكِ وَالســاعَــةُ كَــالشَهــرِ
وَاللَهِ لَولا نَـــظَـــري كُــلَّمــا
غـابَـت إِلى الشَـمـسِ أَوِ البَدرِ
أُعَــلِّلُ النَــفــسَ بِــأَشــبـاهِهـا
لَمـا اِسـتَقَرَّ القَلبُ في الصَدرِ
كَـــأَنَّ كَـــأســاً سَــلسَــبــيــلِيَّةً
مَــمــلوءَةً بِــالمِـسـكِ وَالخَـمـرِ
طَـعـمُ ثَـنـايـاهـا بُعَيدَ الكَرى
أَخــبُــرُهُ مِــنــهــا بِــلا خُـبـرِ
تِـلكَ الَّتـي لَو ذُقتُ مِن رِيقِها
مــا ذُقـتُ سُـقـمـاً آخِـرَ الدَهـرِ
مـاذا عَـلى أَهلِكِ أَن لا يَروا
عِــطـراً وَأَنـتِ العِـطـرُ لِلعِـطـرِ
أَمّـا الَّتـي عـاتَـبتِ في أَمرِها
بِــمــا تَــظُــنّــيــنَ مِـنَ الأَمـرِ
فَهـــوَ كَـــمــا قُــلتِ وَلَكِــنَّنــي
لَم أَرتَـكِـب شَـيـئاً سِوى الذِكرِ
فـعـاقِبيني إِنَّني حالِفٌ بِاللَهِ
رَبِّ الشَـــــــفـــــــعِ وَالوَتــــــرِ
أَفــسَــدَ قَــلبــي شــادِنٌ أَحــوَرٌ
يَـسـحَـرُ بـالعَـيـنَـيـنِ وَالثَـغـرِ
لَو كُــنــتُ أَدري أَنَّهــُ ســاحِــرٌ
عَــلَّقــتُ تَـعـويـذاً مِـنَ السِـحـرِ
كُــنــتُ أُهــادِيـهِ سَـلامـي فَـلا
يَــدخُــلُهُ شَــيــءٌ مِــنَ الكِــبــرِ
حَــتّـى إِذا خـاطَـبـتُهُ بِـالهَـوى
خــاطَــبَــنــي بِــالسَـبِّ وَالزَجـرِ
فَـــلَيـــتَهُ عـــادَ وَعُـــدنــا لَهُ
بِـمِـثـلِ مـا كُـنّـا إِلى الحَـشـرِ
لَو لَم يَـكُـن هَجرٌ لَطابَ الهَوى
أَعــاذَنــا اللَهُ مِــنَ الهَــجــرِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك