يا مَن رَأى البَرقَ عَلى الأَنعَمِ

71 أبيات | 215 مشاهدة

يا مَن رَأى البَرقَ عَلى الأَنعَمِ
يَـطـوي بِـسـاطَ الغَـسَـقِ المُـظـلِمِ
مُــحــمَــرَّةً مِــنـهُ كِـفـافُ الدُجـى
نَــضــحَ جِــراحِ الفَــرَسِ الأَدهَــمِ
قــامَ نِــســاءُ الحَــيِّ يَـقـبَـسـنَهُ
نـاراً مِـنَ الإيـمـاضِ لَم تُـضـرَمِ
تَــطــاوَلَ المُــنــجِــدُ ضَــنّــاً بِهِ
وَقَــد عَــطــا لِلبَــلَدِ المُــتـهِـمِ
حَـتّـى رَمـى الإِصـبـاحَ فـي لَيلَةٍ
لَفَّتـــ إِزارَ الرَجُـــلِ المُــحــرِمِ
لا جـازَ مَـغـنـاهُم بِذاتِ النَقا
قَـطـرُ الغَـوادي وَطِـلالُ السُـمِـي
وَلّوا عَـلى قَـلبـي عَـنيفَ الجَوى
يُــعــاقِــبُ القَــلبَ وَلَم يُــجــرِمِ
اللَهَ فـــي طَـــرفٍ بِــكُــم دامِــعٌ
دامٍ وَقَــــلبٍ بِــــكُــــمُ مُـــغـــرَمِ
لا يَــتـعَـبُ العـاذِلُ فـي حُـبِّهـِم
قَـد ذَهَـبَ السَهـمُ بِـقَـلبِ الرَمـي
عَـيـنـي مَـعَ اليَقظى غَراماً بِهِم
وَعَــيــنُ مَــن يَـلحـى مَـعَ النُـوَّمِ
لَولا قِوامُ الدينِ ما اِستَوسَقَت
أَعـنـاقُهـا فـي السَـنَـنِ الأَقوَمِ
وَلا رَأَيـنـا النَـجـمَ ذا خِـفـيَةٍ
مِــن قـارِعِ الحـافِـرِ وَالمَـنـسَـمِ
يُــغــيــرُ لِلمَــجــدِ إِذا غَــيــرُهُ
أَغــــارَ لِلسَـــلَّةِ وَالمَـــغـــنَـــمِ
لا يَـصـحَبُ الأَغمادَ مَن لَم تَزَل
سُــــيـــوفُهُ فـــي حُـــلَلٍ مِـــن دَمِ
لِلَّهِ نَــعــلٌ حُــذِيَــت فـي العُـلى
أَخــمَــصَ ذاكَ العــارِضِ المُــرزَمِ
يَــوَدُّ لَو أَصــبَــحَ شِــســعـاً لَهـا
نِــجــادُ عُــنـقِ المَـلِكِ الأَعـظَـمِ
أَغَـرُّ مِـن غُـرٍّ رَبَـوا فـي العُـلى
وَأَفــصَــحــوا بِـالكَـرَمِ الأَعـجَـمِ
بَـنَـوا عَـلى مُـضـطَـرِبـاتِ القَـنا
بِــنــاءَ عِــزٍّ غَــيــرِ مُــســتَهــدِمِ
تَــشُــبُّ بِــالمَــنــدَلِ نــيـرانُهُـم
لِطـــارِقِ اللَيـــلِ وَلَم يُـــظـــلِمِ
لا يُـدفَـعُ الأَضـيـافُ مِنهُم إِلى
مَــمــنــونِ زادٍ وَقِــرىً مُــعــتِــمِ
قَـلَّت عُـيـونُ النـاسِ عَـن نَـيلِهِم
فَــعَــوَّذوا مِــن أَعـيُـنِ الأَنـجُـمِ
أَســاوِدٌ تُــنــتِـجُهـا فـي العُـلى
أُســدٌ إِلى أَمــثـالِهـا تَـنـتَـمـي
فَــيَــخــرُجُ الأَرقَــمُ مِـن ضَـيـغَـمٍ
وَيَــخــرُجُ الضَــيــغَــمُ مِـن أَرقَـمِ
سُــمِّيــَتِ الغَــبـراءُ فـي عَهـدِهِـم
حَــمــراءَ مِـن طـولِ قُـطـارِ الدَمِ
تَــحــمَــرُّ مِــنــهــا كُـلُّ مُـخـضَـرَّةٍ
كَــأَنَّ لا نَــبــتَ سِــوى العَـنـدَمِ
كُـــلُّ فَـــتــىً يَــفــضَــحُ أَطــواقَهُ
وَجـهٌ مُـضـيـءُ الجـيـدِ وَالمَـلطَـمِ
لِلبِــشــرِ فــي ديــبــاجِهِ لامِــعٌ
طِــرازُ عَــصــبِ اليَـمَـنِ المُـعـلَمِ
قَـومٌ رِبـاطُ الخَـيـلِ فـي دورِهِـم
كَــالبُهـمِ فـي غـامِـدَ أَو يَـقـدُمِ
مِـن كُـلِّ مَـحـبـوكِ القَـرا مِـحـصَفٌ
أُمِــرَّ فَــتــلُ الرَسَــنِ المُــبــرَمِ
كَــأَنَّهــُ يَــنــظُــرُ مُــســتَــوجِـسـاً
رُبَـــيـــئَةً قـــامَ عَـــلى مَــخــرِمِ
مَــتــى أَراهــا كَــذِئابِ الغَـضـا
تُـــحَـــرِّضُ الهــائِبَ بِــالمُــقــدَمِ
أَعِــنَّةــُ الفُــرســانِ أَعــرافُهــا
عَــجـلى عَـنِ المُـسـرَجِ وَالمُـلجَـمِ
مِــن فـارِسٍ يَـحـمِـلُ أُسـدَ الشَـرى
لِمُـــلتَـــقـــى يَـــومِ رَدىً أَيــوَمِ
تَـرمـي جِـبـالُ الثَلجِ مِن قَدحِها
نـارَ الوَغـى بِـالشَـرَرِ المُـضـرَمِ
أَرعَــنُ قَــد كَــدَّرَ مــاءَ الحَـيـا
فــي مُــزنِهِ بِــالرَهَــجِ الأَقـتَـمِ
يَــــومٌ يَــــوَدُّ القِــــرنُ لَو أَنَّهُ
يَـزيـدُ فـي الرُمـحِ مِـنَ المِـعصَمِ
كَــم قُــلَّةٍ مُــمــتَــنِــعٍ طَــودُهــا
إِلّا عَــلى ذي الجُــدَدِ الأَعـصَـمِ
قَـد أَمـسَـتِ الخَـيـلُ ضُـيوفاً بِها
لِلوَعِــلِ العــاقِــلِ وَالقَــشــعَــمِ
ثَــلَمَّتـَهـا كَـيـداً وَكَـم شـابَـكَـت
أَيــدي المَــقـاديـرِ وَلَم تُـثـلَمِ
يُــخــالُ بــاقــي رَوقِ أَطـوادِهـا
بــاقِــيَ أَنــيــابِ فَــمِ الأَهـتَـمِ
قَــد يَـنـفُـذُ الحِـلمُ عَـلى غَـرزَةٍ
بِــمُــحـفِـظـاتِ الغـادِرِ المُـجـرِمِ
وَطــولُ نَـزفِ النَـغـبِ يَـفـنـى بِهِ
غَــمــرُ جُـمـامِ الغَـدِقِ المُـفـعَـمِ
أَقـــدَمَ لِلحَـــيـــنِ وَيـــا رُبَّمــا
أَجـلى الوَغـى وَالغُـنـمُ لِلمُحجِمِ
يَـسـلَمُ كَـعـبُ الرُمـحِ مُـسـتَـأخِراً
وَيــوقِــعُ الإِقــدامُ بِــاللَهــذَمِ
مـــا كـــانَ إِقـــدامـــاً وَلَكِــنَّهُ
تَــسَــرُّعُ العَـيـرِ عَـلى الضَـيـغَـمِ
وَلّى وَقَــــــــد أَردَفَ هَــــــــدّارَةً
يَـقـظـى عَـلى اللَيلِ لَغوطَ الفَمِ
لا يُـؤمَـنَـن بَـعـدَ كَـلالِ الشَبا
كَــم صــائِلٍ بِـالسـاعِـدِ الأَجـذَمِ
قَــد يَهــلِكُ النَـسـرُ وَفـي ريـشِهِ
عَونُ الرَدى الجاري مَعَ الأَسهُمِ
يُــثَـمِّرُ المـالَ وَيَـأبـى الغِـنـى
إِلّا مِـــنَ الذابِـــلِ وَالمِــخــذَمِ
لا يَــدخَـرُ الضَـيـغَـمُ مِـن قـوتِهِ
مـا يَـدخَـرُ النَـمـلُ مِـنَ المَطعَمِ
لا تَــسـتَـشِـر غَـيـرَكَ فـي كَـيِّهـا
قَــد بَـلَغَ الداءُ إِلى المَـيـسَـمِ
وَاِخـطُـب عَـلى سَـيفِكَ بِكرَ العُلى
فَــــقَـــد تَـــمَـــلَّأتَ مِـــنَ الأَيِّمِ
حُــســامُــكَ النَــصــرُ فَــصَـمِّمـ بِهِ
وَدِرعُــكَ الإِقــبــالُ فَــاِسـتَـلئِمِ
لا يُــصــلِحُ النــاسَ لِأَربـابِهِـم
غَــيـرُ بَـيـاضِ السَـيـفِ وَالدِرهَـمِ
يا مُلبِسي النُعمى الَّتي أَورَقَت
عــودي مِــراراً وَكَــسَـت أَعـظُـمـي
وَمُـــطـــلِعـــي فـــي رَأسِ عــادِيَّةٍ
تَــخــسَــأُ طَــرفَ الجَــذَعِ الأَزلَمِ
نَــزعُ العُـلى عَـنّـي كَـإِلبـاسِهـا
وَالغُــنـمُ بِـالبَـذلَةِ كَـالمَـغـرَمِ
أَكـــرَمُ عَـــنـــهـــا وَبِهــا مَــرَّةً
كِــلاهُــمـا عِـنـدي مِـنَ الأَنـعُـمِ
وَكَــيـفَ نَـومُ المَـرءِ مِـن تَـحـتِهِ
دونَ الكَــرى مُــضــطَـرَبُ الأَرقَـمِ
بَــيــنَ خِــصــافَــي نَـعـلِهِ شَـوكَـةٌ
إِن شَــدَّدَ الوَطــءَ عَـلَيـهـا دَمـي
فَــاِمــلِك بِهـا رِقّـي وَحَـرِّر بِهـا
عُــنــقــي وَرِقُّ الحُــرِّ لِلمُــنـعِـمِ
وَحُـز بِهـا مـا بَـقِـيَ العُـمرُ لي
صَــفــاءَ قَــلبـي وَصَـفـايـا فَـمـي
غَـوثُـكَ مِـنـهـا يـا غِياثَ الوَرى
قَـد ثَـقُـلَ العِـبـءُ عَـلى المَهرَمِ
صـونـوا بِهـا عِـرضي وَوَجهي مَعاً
صــونَهُــمـا فـي الزَمَـنِ الأَقـدَمِ
لا تَـحـسَـبـوا أَنّـي عَـلى جُرأَتي
أَحـجَـمـتُ حَـتّـى ضـاقَ لي مَـقـدَمي
مـا لانَ عـودي فـي يَـدَي غَيرِها
يَــومــاً وَلا خــارَ عَـلى مَـعـجَـمِ
عَـطـفـاً عَـلَيـنـا أَن يَقولَ اِمرُؤٌ
إِنَّ عَـــلوقَ المَـــجــدِ لَم تَــرأَمِ
يُــخـدَعُ بِـالشَهـدِ مَـذاقُ الفَـتـى
وَرُبَّمـــــا آلَ إِلى العَـــــلقَــــمِ
عَــظــيـمَـةٌ نـادَيـتُ مِـن ثِـقـلِهـا
بِـالبـازِلِ النـاهِـضِ بِـالمُـعـظَـمِ
عــاداتُ إِحــســانِــكَ أَمــثـالُهـا
قَــد لَؤُمَ الدَهــرُ بِهــا فَـاِكـرِمِ
وَطُـل وَصُـل وَاِعـفُ وَهَـب وَاِنـتَـقِم
وَاِبــقَ وَدُم وَاِعــلُ وَثِـب وَاِسـلَمِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك