يا مَن رَأى حَدُّ الحُسامِ مَضاءَهُ

32 أبيات | 397 مشاهدة

يـا مَـن رَأى حَـدُّ الحُـسـامِ مَـضاءَهُ
وَرَأى السَـحـابُ سَـخـاءَهُ فَـتَـعَـلَّمـا
يــا مَـن سَـجـايـاهُ تُـضـيـءُ لِوَفـدِهِ
فَـتُـخـالُ فـي لَيلِ الحَوادِثِ أَنجُما
أَخـــلاقُهُ كَـــالرَوضِ رَوّاهُ النَــدى
وَجَـلا الغَـمـامُ مُـتـونَهُ فَـتَـقَـسَّما
الواهِـبَ الجُـردَ العِـتـاقَ ضَوامِراً
وَالقـائِدَ الجَـيشَ اللُهامِ عَرَمرَما
لَكَ خَــلَّتــانِ صَــرامَــةٌ وَسَــمــاحَــةٌ
يَــتَــعــاقَـبـانِ سِـيـاسَـةً وَتَـكَـرُّمـا
راحَـت لِشـانـيـكَ المُـذَمَّمـِ مَـغـرَماً
وَغَـدَت لِراجـيـكَ المُـؤَمِـلِ مَـغـنَـما
فَـعَـلامَ تَـلقـى بِـالصَـرامَةِ وَحدَها
مُـتَـعَـبِّداً لَم يُـلفَ يَـومـاً مُـجـرِما
فَـيَـبـيـتُ مِـن إِرهـافِ بَأسِكَ مُثرِياً
وَجِــلاً وَمِـن أَلطـافِ بِـرِّكَ مُـعـدِمـاً
وَالعَـدلُ فِـعـلُهُـما مَعاً فَأَكونُ قَد
أَحـرَزتُ فـي الحـالَيـنِ حَظّي مِنهُما
وَيُهَــوِّنُ البــوســى عَـلَيَّ إِذا وَهـى
جَـلَدي بِـمـا أَنّـي أُلاقي الأَنعُما
يــا مَـن سَهِـرتُ مُـفَـكِّراً فـي مَـدحِهِ
أَيَــجـوزُ أَن أُمـسـي لَدَيـكَ مُـذَمِّمـا
فَـأَبَـيـتُ أَنـسُـجُ مِـن ثَنائِكَ لِلعُلى
حُـلَلاً وَكَـفُّكـَ لا تَـريـشُ الأَسـهُما
مـا كُـنتُ أَحسِبُ قَبلَ طولِ جَفاكَ أَن
يُمسي الوِصالُ إِلى القَطيعَةِ سُلَّما
أَلقــى لَدَيــكَ وَمــا أَسَـأتُ إِسـاءَةً
وَأَصَـبـتُ مِـنـكَ وَما اِجتَرَمتُ تَجَرُّماً
إِنّــي أُعــيــذُكَ أَن تَــحُــلَّ لِشـاعِـرٍ
يَـومـاً لِسـانـاً أَو تَـسُـدَّ لَهُ فَـمـا
فَـيَـعـودَ مِـن بَعدِ البَشاشَةِ مُطرِقاً
خَـجِـلاً وَمِـن بَـعدِ الفَصاحَةِ أَعجَما
وَإِذا تَــأَخَّرَ فــي زَمــانِــكَ فـاضِـلٌ
واضَـيـعَـتـي فَـمَـتـى يَـكـونُ مُـقَدَّما
وَمِـنَ العَـجـائِبِ أَن يُهـانَ لِفَـضـلِهِ
مَـن بـاتَ أَهـلاً أَن يُـعَـزَّ وَيُـكرَما
مـا زالَ مُـغـتَـرّاً بِـرَأيِـكَ إِن سَطا
دَهـرٌ وَمُـعـتَـزِياً إِلَيكَ إِذا اِنتَمى
يَـدنـو بِـعَـيـنٍ أَنـتَ مُـقـلَتُها إِذا
نَـظَـرَت وَيَـرمـي عَن هَواكَ إِذا رَمى
يَـحـذو أَوامِـرَكَ المُـطـاعَـةَ جاهِداً
فـيـهـا وَيَـنتَهِجُ السَبيلَ الأَقوَما
صَـبّـاً بِـمـا اِسـتَـدعى رِضاكَ مُتَيَّماً
كَـلِفـاً بِـمـا يُـخـطيهِ عِندَكَ مُغرَما
نَــظَــمَــت مَـدائِحُهُ عَـلَيـكَ قَـلائِداً
تَـبـقـى إِذا عُـمـرُ الزَمـانِ تَصَرَّما
أَأَخــافُ دَهــري أَن يَــروعَ صُــروفُهُ
سِـربـي بِـرائِعَـةٍ وَرَبـعُـكَ لي حِـمـا
وَيُـــذِلَّنـــي خَــطــبٌ وَعِــزُّكَ قــاهِــرٌ
وَيُـكـاظَـنـي ظَـمَـأٌ وَبَـحـرُكَ قَد طَما
وَيَــحِـلَّ مِـن لَحـمـي الغَـداةِ لِآكِـلٍ
مـا كـانَ أَمسِ عَلى الخُطوبِ مُحَرَّما
حـاشـى لِمـا غَـرَسَـتـهُ كَفُّ نَداكَ أَن
يَــذوى وَمـا شـادَتـهُ أَن يَـتَهَـدَّمـا
وَلِوِردِ جـــودِكَ أَن يُـــكَــدَّرَ شُــربُهُ
وَلِوَجــهِ بِــرِّكَ أَن يُــرى مُــتَـجَهِّمـا
وَلِحُــســنِ عَــفــوِكَ وَهـوَ أَوفـى ذِمَّةٍ
لِلجــارِ أَن يَــلقـى لَدَيـكَ تَهَـدُّمـا
فَـأَذِقـهُ مِن بَردِ النَدى نَهَلاً فَقَد
جَــرَّعــتَهُ بِـلسُـخـطِ كَـأسـاً عَـلقَـمـا
وَاِرجِـع إِلى عـاداتِكَ الحُسنى فَما
عَــوَّدتَــنــي أَلقــاكَ إِلّا مُـنـعِـمـا
وَاِمــدُد إِلَيَّ عَــلى تَـطـاوُلِ غُـلَّتـي
كَـفَّ العَـطـاءِ بِـشُربِهِ يُروى الظَما

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك