يا من زكا جهرُه وإسرارُهُ

36 أبيات | 265 مشاهدة

يــا مــن زكـا جـهـرُه وإسـرارُهُ
وصــــحَّ إبــــداؤه وإضــــمــــارُهُ
أراك عــاقــبــتَــنــي لأنــي لم
أســألك شــيــئاً يـجـلُّ مـقـدارُهُ
ومـلتُ نـحو الذي يميلُ أخو ال
جــهــل إلى مــثــله ويــخـتـارُهُ
وهْــو البـخـورُ الذي مـحـصَّلـُنـا
مــن مــلكــه قــتــرُهُ وإعـصـارُهُ
ذاك الذي أشـــبـــهــتْ روائحــه
روائحَ الروضِ فـــــاح نُـــــوارُهُ
ولا تــرى عــاقــلاً يُــعــامــلُهُ
إلا إذا زال عــنــه إعــســارُهُ
لكــنَّهــ النــدّ وهْــو مــقــتَــرحٌ
يــجــلَّ عــن أن يُــذمَّ مــخـتـارُهْ
لاســيّــمــا نــدّك الذي مــنـعـتْ
جـــوْدتـــه أن يُـــســـبَّ عــطــاره
سُــــمِّيــــ نــــدّاً لأنـــه أبـــداً
تَـبـعـد فـي الخـافـقـيـن آثاره
تــنِــدُّ أرواحــه فــتــطــرأُ مــن
أقــصـى قَـصـيِّ البـلادِ أخـبـاره
كــأنــمــا ذِكـرُك الذي حـلف ال
مــعــروفُ أن لا تـنـام سُـمّـاره
يــنــفــذ أقــطــارَ كـلِّ مـنـخـرقٍ
تـحـمي الرياحَ النَّفوذ أقطاره
يــبــعــثُ نـشـراً له تـطـيـبُ بـه
أنــجــادُ إقــليــمــه وأغــواره
إذا امتطى الريحَ سار منشمِراً
ســيــان مَــدحــيــكــمُ وسَــيــاره
حـقـرتَ لي مـنـه غـيـر مـحـتـقـرٍ
فـــراث عـــنــي لذاك إحــضــاره
وكُـنـتَ لا تَعذر المخفِّف في ال
تـخـفـيـف حـتـى يـبـيـنَ إعـذاره
وحــاجـةُ السـائل المـثـقِّلـ فـي
نـفـسـك كـالشُّهـد حـيـن تـشتاره
وإنــنــي تــائبٌ إليــك مــن ال
تــخـفـيـف تـوبـاً تـصـحُّ أسـراره
مـا بـيـنـنـا بـعـدهـا مُـطـالبةٌ
إلا بــمـا لا يُـعـاب مُـمـتـاره
كـالحـاجةِ الفخمةِ الجليلة من
جــاهٍ ومــال يــمــيـل مِـعْـيـاره
وأنــت أهــلٌ لذاك يــا ســنــدي
ومــن مَــطــافـي وقِـبْـلتـي داره
يا من له السؤددُ التمام إذا
كــان لكــل الأنــام مِــعْـشـاره
لن يـحـسُـنَ الاحـتـشـامُ من ملك
درهـــمـــه للنـــدى وديـــنــاره
فــحــواه بـشـراه حـيـن تـسـألهُ
وحـــلمـــهُ إن عــثــرتَ إنــذاره
أنـذر فـي البـخـل مـعـشـرٌ مُـنُعٌ
وفـي السـمـاح الغـريبِ إنذاره
يُــقــرُّ بــالوعـد حـيـن يـعـقـدهُ
وإن أتـى العـرفَ طـال إنـكاره
يــا لك مــن مــنــكـرٍ ومـعـتـرفٍ
يُـــكـــرمُ إنـــكـــاره وإقــراره
حــــرَّرنــــا طَــــولُهُ وعـــبَّدنـــا
فــنــحــن عُــبــدانــه وأحــراره
يـا مـن إذا المـال حـلَّ عِقوته
حُــــسِّنـــ إقـــابـــله وإدبـــاره
يُـــورِدُ مـــن حِـــلِّه عـــلى كــرمٍ
ثُــم إلى العــارفــات إصــداره
يـا مـن يـجـيـرُ المُـلاوذين به
فـــالله مـــن كــل آفــةٍ جــاره
قــصَّر مــن يـسـأل الحـقـائر أم
ثــــالك جِــــدّاً وآنَ إقـــصـــاره
فـاعـذر وإن كنتُ قد سألتك ما
يـصـغـر فـيـمـا تُـنـيـلُ قـنطاره
وعــجِّلـ النـدّ وليـكـن عـبـقَ ال
نـفـحـة يـذكـو وإن خـبـتْ نـاره
فــمــا قــليــلٌ قــليـل ذي كـرمٍ
يـــطـــيــبُ إقــلاله وإكــثــاره
ومِــن زَراءِ الكــثــيـر قـطـعُـكَه
ومــن بــهــاء القـليـل إدراره

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك