يا من لأبيضَ كلّ جفنٍ أسود

61 أبيات | 407 مشاهدة

يـــا مـــن لأبــيــضَ كــلّ جــفــنٍ أســود
هــــذي تــــدي أن اللواحـــظ لا تـــدي
يـــقـــظٌ يـــرى أن الحـــيــاة غــرامــةٌ
فــي مــال كــاســبــهـا إذا لم تـحـمـد
والفــرع لا يــذكــو ذمــيــمــاً أصــله
أنَّ الكــريــمَ هــو الكــريــم المــولد
لبـــســـتْ صــوارمــهُ الدمــاءَ كــأنّهــا
مــغــمــودةٌ وظــبــاتــهــا لم تــغــمــد
وعــــليــــه دواويّــــةٌ فــــضــــفـــاضـــةٌ
كــغــديــر مــاءٍ بــالنــســيــم مــجــعَّد
حــيــث الكــلومُ هــي العـيـون وسـمـرهُ
أمـــيـــالهــا ورؤوســهــا كــالإثــمــدِ
ومـــقـــامـــةٍ للحـــرب أســـمـــع ربّهــا
رجـز القـواضـب فـي القـنـا المـتـقصد
وقــفــتْ عــلى أجــســامــهــم وكــأنّـمـا
وقــفــتْ عــلى طــللٍ بــبــرقــة ثــمـهـد
تــهــفــو الفــوارس سُــجّــداً لحــسـامـه
صــعــر الخــدود لغــيــره لم تــســمــد
دانــوا له وثــنــى الضّــرابُ بـعـطـفـه
عـــوجـــاً فــظــنّــوه حــنــيّــةَ مــســجــد
ويـــقـــله أظــمــا الفــصــوص مــطــهّــمٌ
نـــهـــدٌ أقـــلُّ هـــبــاتــه للمــجــتــدي
لهــوَ العــقــابُ إذا امـتـطـاهُ لحـادثٍ
يــومــاً فــليـس يـصـيـدُ غـيـرَ الأصـيـد
وإذا دجــا ليــل العــجــاج ســلكــتــه
مـــنـــه بـــغـــرّة كـــوكـــبٍ مـــتـــوقــد
كــمــلت تــبــاشــيـر الصـبـاح بـوجـهـه
لمـــا تـــجـــسّـــد بــالظــلام الأســود
مـــا إن يـــنـــال الأرضَ إلاّ حـــافــرٌ
فــيــكــاد يــحـضـر فـوق جـفـن الأرمـد
مـــتـــدفـــقٌ كـــالمــاءِ ليــنُ إهــابــه
يــلقــى القــنــا وكــأنّه مــن جــلمــد
فــلو امــتــطـيـت البـرق تـطـلب شـأوه
لطـــلبـــت غــايــة مــطــلقٍ بــمــقــيــد
تــثــنــي الرمــاح قــدودهـا لصـهـيـله
فــكــأنــمــا نــغــمــاتــه عــن مــعـبـد
بـــحـــرٌ ســحــائبــهُ تــســمــى أنــمــلاً
جـــادت بـــطـــارفِ مـــلكــه والمــتــلد
لا بـالشـحيح على النّوال ولا الجنو
ح عــلى النـزال ولا اللّجـوج إلى ددِ
يا ابن الملوك السابقين إلى العلى
ســبــقَ الجـيـاد إلى المـحـلّ الأبـعـد
أحـسـنـتَ فـي الدهـر المـسـيـءِ بـأهـلهِ
وسـمـحـتَ فـي الزمـن البـخـيـل الأنكد
وكــســوتــنــي حــلل العــلاءِ وربّــمــا
عــبــثَ الزمــان بــمــا كــســوت فـجـدّد
فـــلأمـــنـــحـــنــك كــلَّ بــاقــيــةٍ إذا
نــفــدَ النّــضــار وجـدتـهـا لم تـنـفـد
هــنَّ العــقـود إذا العـقـود تـنـاثـلت
وهـــي الخـــوالد واللّهــى لم تــخــلد
ولقـــد جـــمــعــتَ ولا أغــشّــك قــائلاً
مـــا بـــيــن نــعــمــى جــائدٍ ومــجــوِّد
فـــتـــمــلَّ هــائمــةً تــمــتُّ بــمــجــتــدٍ
زاكٍ إلى يــقــظــان زاكــي المــحــتــد
مــحــســودة الإحــســان راع جــمـالهـا
أنَّ الجــــمــــال مــــطـــيَّةـــٌ للحـــسّـــد
لولاه لم يــــكـــن الزمـــانُ بـــليّـــنٍ
عــطــفــاً ولا جــيــدُ الزمـانِ بـأغـيـد
دانــت لهــا الفــصــحــاء لا لمــحـبّـةٍ
وعـــنـــتْ لهــا البــلغــاء لا لتــودُّد
جــمــعَ العـلى وألان عـاصـيـة المـنـى
مـــن بـــعـــد طـــول تــشــتــتٍ وتــشــدد
فـــنـــوالهُ بـــالأمـــس بــعــضُ نــوالهِ
فـــي يـــومــه واليــوم جــزءٌ مــن غــدِ
فــتــجــافَ عــن عــذلي فـليـس بـمـنـجـدٍ
مــن لام فـي ظـبـي الخـليـطِ المـنـجـد
فــي ليــلِ طــرّتــه نــضــلُّ عــن القــلى
وإلى الصــبــابـة بـالتـبـسـم نـهـتـدي
لا ســـقـــم إلاّ فــي الثــلاثــة لازمٌ
فـــي جـــفـــنـــهِ وعـــهـــودهِ وتــجــلدي
ســفــك الدمــاء فـليـس يـخـشـى ثـائراً
مــن ليــس مـتـهـم الحـسـامِ ولا اليـدِ
أســكــنــتــهُ قــلبــي وفــيــه جــهــنــمٌ
وكــذا جــزاء القــاتــل المــتــعــمــد
كــالمــاء جــســمـاً ضـمَّ قـلبـاً جـلمـداً
والمــاءُ مــســكــنــهُ بــطــونُ الجـلمـد
أبـــداً يـــعــلّلنــي بــســلمِ جــفــونــهِ
وأرى حــســام اللّحــظ ليــس بــمــغـمـد
عــجــبـاً لهـا نـشـوى اللحـاظ مـريـضـةً
وخـــمـــارهـــا ونـــحــولهــا بــالعــوّد
مـــا هـــان قـــدر الدرّ ليـــلةَ وصــله
حــتــى بــكــيــتُ مــنــظّــمــاً بــمــبــدَّدِ
أفـــدي ظـــلامــاً ضــلَّ عــنــهُ صــبــحــهُ
أهــداه طــوعَ يــدي بــمـا مـلكـت يـدي
لو حــلَّ جــانــحــتــيــه فــكــرُ مــتـيـمٍ
وأراد مـــعـــنــى صــبّــوة لم يــهــتــد
لو أنَّ ليـــــلة كـــــلِّ صــــبٍّ مــــثــــلهُ
قــطــعــت خــيــالات الحــســان الخــرّد
والبــرقُ يــبــســم فـي عـبـوس غـمـامـه
كـــظُـــبَـــى عـــليٍّ دونَ مـــلك مـــحــمــد
بـالأفـضـل بـن النّـاصـر ارفـضَّ الحـبا
جــذلاً فــيــا أســفَ العــدوِّ المــكـمـد
مـــلكٌ وإن زعـــمـــتْ أعـــادي مـــلكـــه
عــفُّ المــغــيــب كـريـم يـوم المـشـهـد
إن لم تــكــن حــلّت بــهِ شـمـسُ الضـحـى
أفــقَ البــلاد فــتــلك شــمــس السُّؤدد
ذو الســيـف يـنـثـر نـظـمَ كـلِّ مـفـاضـة
والذابــلاتِ تــجــيــدُ نــظــم الأكـبـد
لم يــبــقَ جــاهــاً للســوابــغَ قـائمـاً
كـــلاًّ ولا صـــيـــتـــاً بــحــدِّ مــهــنّــد
مـــاضٍ أعـــادي الديــن لولا فــتــكــهُ
وجـدوا السـبـيـل إلى البقاءِ السّرمد
فـــاليـــومَ كـــلُّ ســـحــابــةٍ غــربــيّــةٍ
تـــبـــعٌ لســارٍ مــن غــمــامــةٍ صــرخــد
لأســـال بـــحــراً مــن حــديــدٍ مــزبــدٍ
بــالزّغــف يــســلك كــل بــحــر مــزبــد
قـــلبُ المـــنــازل مــن ظــبــاهُ مــروّعٌ
والطــــرفُ للهــــبــــوات أيُّ مــــســــهَّد
وســواه غــيــر مــبــيّــضٍ صــحـف الدّجـى
لمــعــاً ووجــهَ الصــبــح غــيــرُ مـسـوّد
كـــلفٌ بـــفـــرعٍ للعـــجـــاجـــة فــاحــمٍ
مــــن فــــوق خــــدٍّ للحــــســـام مـــورّد
شــمــسٌ وغــيــث فــالفــضــاء بــوجــهــه
صــافــي الزجــاجــة والنــديُّ بـه نـدي
شــقــيــت بــه الأحــيــاءُ مـن أعـدائه
وأخــاف فــي الأحــشــاءِ مـن لم يـولد
أبــداً يــزيــد ســمــاحــةً مــتــنــفّــلاً
ولو أن ســــــائل رفـــــده لم يـــــردد
أعــطــتــهُ كــفّ الدهــر فــضــلَ زمـامـه
فـــاعـــجـــبْ له عـــبــداً يــذلُّ لســيّــد
مـا هـزَّ فـي الزمـن القـديـم بـمـثلها
فــي الحـسـن عـطـفـا سـامـعٍ أو مـنـشـد

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك