يا مَن هُوَ الأُمُّ لَنا وَ الأَبُ

37 أبيات | 176 مشاهدة

يا مَن هُوَ الأُمُّ لَنا وَ الأَبُ
وَمَـــن إِلى مَـــذهَــبِهِ نَــذهَــبُ
وَمَـــن هُـــوَ المَــرءُ لَم يَــزَل
يَـصـدُقُ في القَوبلِ وَلا يَكذِبُ
وَمَـن خَـبَـأتُ العَـفوَ مِنهُ لِما
يَـغـشـاهُ مِـن زَلّاتِـنـا مُـحـصِبُ
نَـحـنُ خَـليـعـانِ فَـمـا بِـالُنا
قُـل لِيَ مَـرعـى قَـصـفِـنا مُجدِبُ
لا سِــيَّمــا وَاليَـومُ يَـومٌ لَهُ
جَــنــائِبٌ مِــن سُــحـبِهِ تَـجـنُـبُ
وَالطَـيـرُ قَـد غَـنَّت غِناءً لَنا
فــي كُــلِّ لَحــنٍ لَفــظُهُ مُـغـرِبُ
فَـمـا الَّذي تَرسُمُ قُل لي فَما
رَسَـمـتَ لي عِـنـدِيَ مـا يَـصـعُـبُ
عِندي مِنَ الحوفِيَّةِ الشُقرُ ما
طَــبــيــخُهُ مِــن شَــيِّهــِ أَصــوَبُ
إِهــابُهُ أَبــيَــضُ مِــن شَــحــمِهِ
وَعَـــظـــمُهُ مِــن لَحــمِهِ أَرطَــبُ
وَأَفـــرُخٌ تُـــعـــمِـــلُ تِــبّــالَةً
أَقــرَبُ شَــيــءٍ أَمــرُهُ يَــقــرُبُ
وَبَــطَّةــٌ إِن دُلِّيَــت تَــحــتَهــا
جــوذابَــةٌ فَهـيَ الَّتـي نَـطـلُبُ
ووَثَــمَّ طَــرذيــنٌ وَسَــنــبـوسَـقٌ
إِلَيـهِـمـا فـي السَغبِ المَهرَبُ
وَلَيـسَ تَـخلو الدارُ مِن فَضلَةٍ
مَــتــى أَعــانَـتـنـي لا أُغـلَبُ
تُـسـفِـرُ عَـنـهـا جَـونَـةٌ وَجهُها
لِنــافِــرِ الشَهــوَةِ مُـسـتَـجـذِبُ
تُـشـاهِـدُ البَـقـلَ بِـسـاحـاتِها
لِكُــلِّ ذَيــلٍ أَخــضَــرٍ يُــســحَــبُ
بَينَ الفَراريجِ السَمانِ الَّتي
يَـربَـحُ فـيـهـا كُـلُّ مَـن يَـحلِبُ
وَبَــيــنَ جُــبــنٍ مُــقَـدَّسِـيٍّ إِلى
خَــلٍّ وَمِــلحٍ فــيــهِـمـا يُـرغَـبُ
وَقَـد عَـمَـرنـا قَـطـرَ ميزاتِنا
بِــبِـنـتِ كَـرَمٍ ثَـغـرُهـا أَشـنَـبُ
يَـزِقُّهـا فـي قُـمـصِ كـاسـاتِهـا
مِــن زِقَّةــِ مَــن ريــقُهُ أَطـيَـبُ
مُــقَــرطَــقٌ تَــبــدو عَـلى كَـفِّهِ
كَــواكِــبٌ يَــحــمِــلُهــا كَـوكَـبُ
وَالرَأيُ أَن نَـلتَـذَّ في يَومِنا
بِـصَـبـحَـةٍ مِـن عُـمـرِنـا تُـحـسَبُ
مَــع مُــســمِــعٍ فـي خَـدِّهِ وَردَةٌ
تَــحــرُسُهــا مِـن صُـدغِهِ عَـقـرَبُ
لِثــامُهُ يَــنــحَــظُّ مِــن وَجــهِهِ
عَــن سَــحَـرٍ مِـن فَـوقِهِ غَـيـهَـبُ
يَــضـرِبُ أَعـنـاقَ صَـبـابـاتِـنـا
حـيـنَ يَـجُـسُّ العـودَ أَو يَـضرِبُ
يَـظـفَـرُ مَـن يَهـواهُ مِـنهُ بِما
فـيـهِ لَهُ المَـضـرَبُ وَالمَـطـرَبُ
فَـرِد بِـنا اللَهوَ الَّذي ماؤُهُ
فـي لَهَـواتِ العـيـشِ مُـسـتَعذَبُ
بَــيــنَ شَــقــيــقٍ صُـدغُهُ حـالَكَ
وَأُقـــحُـــوانٍ ثَــغــرُهُ أَشــنَــبُ
وَالرَعـدُ يَـشـدو الثَـرى مُنتَشٍ
وَالسُـحـبُ تَبكي وَالرُبى تَشرَبُ
وَعِــنــدَنــا طــارِمَــةٌ رَسـمُهـا
فـي كُـلِّ يَـومٍ مِـثـلَ ذا تُـنصَبُ
بَـيـنَ يَـدَيـهـا بِـركَـةٌ مـاؤُها
جـارٍ مَـعَ الأَيّـامِ لا يَـنـضَـبُ
مـا حَـطَّ مُـذ أَنـشَأَتها سالِفاً
قَــطُّ عَــلى ســالِفِهــا طُــحــلُبُ
يَـرقُـصُ فـي حـافـاتِهـا بِـطُّهـا
إِذا غَــدا بُــلبُــلُهــا يَـلعَـبُ
وَرُبَّمـــا تُـــطــلِعُ أَمــواجُهــا
كَـواكِـبـاً مِـن وَقـتِهـا تَـغـرُبُ
فَـاِركَـب عَلى عَزمِكَ ذاكَ الَّذي
أَعــرِفُهُ يَــجــري وَلا يَــتـعَـبُ
وَصِــر إِلى دارِ أَخــيــكَ الَّذي
مــا بَــرقُهُ فــي وَعــدِهِ خُــلَّبُ
ما دامَ لَيثُ الدَهرِ في غَفلَةٍ
لا نـابُهُ يُـخشى وَلا المَخلَبُ
وَاِربِـط عَـلى كَفِّكَ إِن أَنتَ لَم
تُــجِــب سُــؤالي أَنَّنــي أَغـضَـبُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك