يا من يقول بفطرة القرآن

75 أبيات | 394 مشاهدة

يــا مــن يــقــول بــفــطـرة القـرآن
جــهــلاً ويــثــبــت خــلقــه بــلســان
لا تــنــحــل القـرآن مـنـكَ تـكـلفـاً
بــبــدائع التــكــليــف والبــهـتـان
هــل فـي الكـتـاب دلالةٌ مـن خـلقـه
أو فــي الروايــة فـأتـنـا بـبـيـان
الله ســـمـــاه كـــلامـــاً فـــادعـــه
بـــدعـــائه فـــي الســـر والإعــلان
ألا فـــهـــات ومــا أظــنــك واجــداً
فــي خــلقــه يــا غــر مــن بــرهــان
إن كــان مــن إنــا جــعـلنـاه فـمـا
فـي الجـعـل إن أنـصـفـتَ مـن تـبيانِ
قـد قـال إبـراهـيـم رب اجـعـل لنـا
بــلداً بــفــضــلك أفــضــل البــلدان
وكـذلك فـاجـعـلنـي مـقـيـمـاً مـخلصاً
حـــق الصـــلاة لوجـــهـــكَ المــنــانِ
فــانــظـر أكـان وقـد دعـاه لجـعـله
أم لم يــكــن خــلقــاً مــن الرحـمـن
أم لم يــكــن لمــا دعــاه بــمــكــةٍ
حــتــى دعــا بــالامــن والإيــمــان
فـارتـع هـنـا بتفكير يا ذا النهى
واكــدح لســانـك قـد كـدحـت لسـانـي
فــبــأي هــذا الجــعــل قــلت بـأنـه
خـــلقٌ تـــبــارك مــنــزلُ الفــرقــان
فــإن احــتــجــت وقــلت ذكــرٌ مـحـدثٌ
وجــــهــــلتَ حــــقَّ تــــأولِ القُــــرآنِ
أعــظــمــت إفــكـاً وادعـيـت خـطـيـئةً
والله أحــــدثــــه إلى الإنـــســـان
شاهت وجوه أولي الضلال لقد عموا
وتــعــلقــوا بــمــدارج العُــمــيــانِ
ولدنـــه أنـــبــاءٌ لمــا هــو كــائنٌ
أو كــان أو ســيـكـونُ فـي الأزمـانِ
إن كـان مـخـلوقـاً بـزعـمـك مـحـدثـاً
فــمــن المــنــادي أيـهـا الثـقـلان
ومـــن الذي فـــرض الفــرائض أمــراً
بــحــدودهــا ونــهــى عـن العـصـيـان
ومــن المُــخـاطـبُ خـلقـه بـثـوابـهـم
وعــقــابـهـم فـي الخـلد والنـيـرانِ
ولئن رجـعـت إلى ابـن مـريم سائلاً
عــن خــبــر كــلمــتــه بــلا أكـنـانِ
أمــــهــــدن لبــــك عـــلم ذلك إنـــه
مــن كــن مــشــيــئة قــاهــرٍ سُـلطـانِ
أرعـــوا عـــقــولهــم ريــاض تــشــدقٍ
فــرعــى حــمــاهــا طـائفُ الشـيـطـان
إلا تــرع عــنـهـم عـنـانـك مـقـصـراً
تــصـبـح عـمـيـد البـغـي والطـغـيـان
ولئن ســألت طــريــق رشــدك تــلفــه
يــا غــر إن لم يـعـد فـي العـدوان
مــا بــاله أضـحـى بـزعـمـك مـحـدثـاً
مـــا مـــحـــدثٌ إلا وشـــيــكــاً فــان
ولئن نــكــصــت فــقــلت شـيـءٌ مـحـدثٌ
والله أحــــد كــــل شــــيــــء فــــان
جــئنــاك فــي رفــق بــأيــســر حـجـةٍ
بــالشــيــء مــخــتــصــاً مـن القـرآن
فــي مـلك بـلقـيـس ومـا قـد أوتـيـت
مــــن كــــل شــــيـــءٍ نـــازحٍ أو دانِ
لم تــؤت مـمـا قـبـلهـا أو بـعـدهـا
شــيــئاً فــكــن ذا خــبــرةٍ وبــيــان
ولئن نــزعــت إلى ضــلالك طــامـحـاً
وكــــنــــت كــــطــــامــــحٍ ســــكــــران
لمـا طـمـا بـك بـحـر كـبـرك لم تجد
يــا غــر مـعـتـقـلاً سـوى البـهـتـان
وزعــمــت جــهــلاً أنــه مــن خــلقــه
فـــغـــدوت فــي شــركٍ مــن الخــذلان
لم يـعـد أن يـك بـيـن خـلقِ سـمـائه
والأرض مــخــلوقــاً بــلا نــقــصــان
مــا بــاله إذ قــال لم أخـلقـهـمـا
إلا بــــحــــقٍّ ثــــابــــتِ الأركــــانِ
فــالحــقُ لم يـخـلقـه قـل لي أم لَهُ
مــعــنــى تــبــوتٍ عــنــد ربــكَ ثــانِ
جــلَّ المُهــيــمـن عـن مـقـالةِ جـاهـلٍ
مـــن أن يـــحـــدَّ بـــصــورةٍ ومــكــانِ
فـافـهـم فـمـعـنـى الحـق مـنـه قوله
لا تــنــثــنــي كــالوالِهِ الحـيـرانِ
وكـــذاك قـــال مــمــيــزاً لكــلامــه
عــن كــل شــيـء يـقـتـنـيـه القـانـي
مــا قــولنــا للشـيـء حـيـن نـريـده
فـــارشـــد فــإنــك عــن رشــادك وان
مــاذا تــشــبـث بـعـد هـذا فـارتـدع
وارجـــــــع إلى بـــــــذلةٍ وهــــــوانِ
أو مــا تــراهُ كــيــفَ مــيــز قــولهُ
وكـــلامـــهُ عـــن كـــلِّ شـــيـــءٍ فــان
فــالخــلق قــال له مــعـاً مـتـفـرداً
والأمـــر مـــيـــزهُ لدى العـــرفــانِ
والأمـــرُ فـــيـــه قـــوله وكــلامــه
والخــلقُ غــيــرُ كــلامــهِ يــا شــان
يــكــفــيــك إلا أن تـكـون بـهـيـمـةً
جــثــمــانــهــا خــالٍ بــغـيـرِ حـنـانِ
مــا المــرءُ إلا صــورةٌ مــخــبــوءةً
تــحــتَ اللســانِ ومــرآةُ الجــثـمـانِ
عــز المــهــيــمــن عــن دركِ مــكـيـفٍ
أو أن يـــنـــالَ دراكـــهُ بـــمــكــانِ
أو أن تــحــيــطَ بــه صــفـاتُ مـعـبـرٍ
أو تــعــتــريــه هــمـاهـمُ الوسـنـانِ
أو أن تـــخـــالجـــه لغـــوبُ ســآمــةٍ
أو خــطــرةٍ مــن خــطــرةِ النــسـيـانِ
أو أن يــقــال الله خــالق نــفـسـهِ
وكــــلامــــهُ كــــالخـــلقِ للأبـــدانِ
مــا زال ربــك عــالمـاً ومـهـيـمـنـاً
رب الصــــراطِ الحــــقِّ والمـــيـــزانِ
يــدري بــمــعــتـلجِ الصـدورِ وكـلمـا
أعــلنــت أو أكــنــت مــن كــتــمــانِ
وهــو الســمــيــع بـلا أداةٍ تـسـمـعُ
إلا بـــــقـــــدرةٍ قـــــادرٍ وحـــــدانِ
وهــو البـصـيـر بـغـيـر عـيـن ركـبـت
فــي الرأس بــالأجـفـان واللحـظـان
وهــو البــعــيــدُ مــحـله فـي قـربـه
وهـــو الذي فـــي بـــعـــده مــتــدانِ
أحــصــى الورى مـتـكـفـلاً أرزاقـهـم
وحـــوى خـــروج الرزقِ بــالإتــقــانِ
بــطــن اخــتـبـاراً دون كـل غـيـابـةٍ
وعــلا عــلى المــلكـوت بـالسـلطـان
فــاقــنـع بـهـذا أو فـبـن مـتـفـرداً
وانـأ فـكـن حـيـث التـقـى البـحران
أصـبـحـت كـالظـمـآنِ يـتـبـعُ عـسـقـلا
يــبــغــي شــفــاءَ حــرارةِ الظــمــآنِ
أنــي تــحــاولُ بــالنـهـايـةِ دائنـاً
تـــســـتــنــه ديــنــاً مــن الأديــانِ
ســمــيــتــه مــا لم يــســم تـقـحـمـاً
هــانــت عــليــك عــقــوبــةُ الديــانِ
مــاذا تـقـولُ إذا وقـفـت مـحـاسـبـاً
وســـئلتَ عـــن لقـــلاقـــكَ الفــتــانِ
إذ كــل نــفــسٍ عــنــد ذاكَ رهــيـنـةٌ
يـــوم الحـــســـابِ وكـــلُّ وجــهٍ عــان
أبـــجـــراءةٍ بــارزتــه مــتــعــرضــاً
للقــاءِ مــن يــلقــاك بــالنــيــرانِ
لمــا تــشــقــقـتِ السـمـاءُ فـأقـبـلت
بــدخــانــهــا فــأتــتــك بــالدخــان
إذ شـدت الشـفـتـان ثـم اسـتـنـطقته
وتـــكـــلمـــت بـــذنــوبــكَ الرجــلانِ
فــهــنــاك لا وزرٌ ســوى مــا قـدمـت
عــنــد الحــســاب بـذاك مـن قـربـانِ
وهــنــاك ليــس ســوى الذي قــدمـتـه
عــصــراً مــن الرجــحـانِ والنـقـصـانِ
فــي مــوقــفٍ عــكــفــت بــه أهــوالهُ
ضــــنـــكٌ يـــشـــيـــبُ ذوائبَ الولدانِ
وتــطــايــرت فـيـه الصـحـائف كـلهـا
بــشــمــائلِ الأيــدي وبــالأيــمــان
هــذا كــتــابــكَ يـا شـقـي بـكـل مـا
آتـــيـــتَ مــن قــبــحٍ ومــن خــســرانِ
فـيـه الصـغـائرُ والكـبـائرُ أحـصـيت
مــا غــابَ عـن إحـصـائهـا المـلكـان
إمــا بــحــر إلى الجـحـيـم مـكـبـلاً
ومــســربــلاً بــســرابــل القــطــران
فـخـسـرت نـفـسـك خـالداً فـي قـعـرها
هـــذا وجـــدك أخـــســـرُ الخـــســـران
أو أن تـــزوركَ بـــالســلامِ مــلائكٌ
تــســليــمــهــم بــالروحِ والريـحـانِ
فــي جــنــة الفــردوس جــارَ مــحـمـدٍ
ورفـــيـــقُ خــازنِ بــابــهــا رضــوانِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك