يا نَبياً سَمَت بِكَ العَلياءُ
249 أبيات
|
725 مشاهدة
يــا نَــبــيــاً سَــمَــت بِــكَ العَــليــاءُ
وَأَضـــــاءَت بِـــــنــــورك الظَــــلمــــاء
حَــيــث مـا لا بـتـدا عُـلاك اِنـتِهـاءُ
كَــيــفَ تَــرقــى رَقــيَّكــ الأَنــبــيــاءُ
يــا سَــمــاءَ مــا طــاوَلَتــهــا سَـمـاءُ
إِن شــضــمــس الهُــدى مَــحـيـاك أَضـحـى
مَــطــلَعـاً فـي سَـمـا الرِسـالة صُـبـحـا
وَالبُــدور الَّتــي بِهــا الغَـيُّ يَـمـحـي
لَم يُـــســـاووك فــي عُــلاك وَقَــد حــا
ل سَــــــنــــــى دونَهُــــــم وَثَـــــنـــــاء
لَكَ بِـــالوَجـــد يَــبَــسُ الجــزع حَــنّــا
وَعَـــلَيـــك الإِلَه بِـــالقُـــرب مِـــنّـــا
وَالنَــبــيــون إِذ تَــعــاليــت مَــعـنـى
إِنَّمـــا مَـــثَـــلوا صِـــفـــاتـــك لِلنــا
س كَـــمـــا مـــثـــل النُــجــوم المــاءُ
بِـكَ ذو العَـرش فـي المَـحَـبَـة قَـد خَـص
وَجَـــمـــيــع الكَــمــال فــيــكَ تَــلخــص
وَمِــن اللَه فــي ثَــنــاك أَتــى النَــص
أَنــتَ مِــصــبــاح كُــل فَــضــل فَــمـاتـه
درُ إِلّا عَــــــن ضــــــوئك الأَضــــــواءُ
نَــشــر أَوصــافَـك اِسـتَـحـال عَـن الطَـي
وَبــايــاتــك انــمــحــت أَســطُـر الغَـي
يــا سِــراجــاً بِــنــوره أَشــرَق الحَــي
لَكَ ذات العُـــلوم مِـــن عــالم الغَــي
بِ وَمِـــــنـــــهــــا لآدم الأَســــمــــاء
رَحـــمَـــةً لِلوَرى مِـــن الحَـــق جِــئنــا
وَخِــتــامــاً لِلأَنــبــيــاء بَــعَــثــنــا
وَبِــمَــجــلي الصِــفــات حــيــنَ ظَهـرتـا
لَم تَــزَل فــي ضَـمـائر الكَـون تَـخـتـا
رُ لَكَ الأُمَهـــــــــــات وَالآبـــــــــــاء
بِـــســـنـــي هَـــديــك الوُجــود تَــحــلى
وَظَــــــلام الضِـــــلال وَالشُـــــرك وَلّى
لِأُمَــــراءَ فـــي صـــدق دَعـــواك كَـــلا
مــا مَــضَــت فَــتــرة مِــن الرُسُــل إِلّا
بـــشَّرت قَـــومَهـــا بِـــكَ الأَنــبــيــاء
ليَ فــي رَســم مــاد حــبــك بَـدا اسـمُ
وَنَـــصـــيـــبٌ مِـــمــا مَــنَــحــت وَقِــســمُ
أَنـــتَ روح الوُجـــود وَالكَــون جــســم
تَــتَــبــاهــى بِــكَ العُــصــورُ وَتَــسـمـو
بِـــكَ عَـــليـــا بَـــعـــدَهـــا عَـــليـــاء
أَنـــتَ بِـــالمُــؤمــنــيــن بــرٌ رَحــيــم
وَصِـــراط إِلى الهُـــدى مُـــســـتَــقــيــم
وَلمــــجــــلاك بــــانَ ســـرٌّ عَـــظـــيـــمُ
وَبَــــدا لِلوجــــود مِــــنــــكَ كَـــريـــم
مِــــن كَــــريــــم آبــــاوه كُــــرَمــــاء
أَصـــلُ مَـــجـــدٍ زَكـــا بِـــفـــرع عُــلاه
بَـــدر هَـــدي حَـــمـــى حِـــمـــاه الإِلَهُ
طــــابَ مِــــنــــهُ نِـــجـــارهُ فَـــجَـــلاه
نـــســـب تَـــحـــســـب العُـــلى بِــحُــلاه
قَـــــلَدتُهُ نُـــــجــــومَهــــا الجَــــوزاء
كَـــعـــب كَــعــبٍ بِــكَ اِرتَــقــى وَنِــزارٍ
وَتَــــــســــــامــــــى لِوا لَويٍّ لِســــــارِ
نـــســـبـــةٌ أَســـفَــرَت لَنــا عَــن درارٍ
حَــــبَــــذا عِــــقـــد سُـــؤدد وَفَـــخـــارٍ
أَنــتِ فــيــهِ اليَــتــيــمـة العَـصـمـاء
عَــيــشــنــا بِــاليَـقـيـن فـيـكِ هَـنـيـء
أَو تَــرضــى فــي النـار مِـنـا مُـسـيـءُ
لَكَ خَـــلق مِـــن كُـــل عَـــيـــب بَـــريــءُ
وَمــحــيّــا كَــالشَــمــس مِــنــكَ مُــضـيـءُ
أَســــفَــــرَت عَــــنــــهُ لَيــــلَةٌ غَــــراء
قُــل لِمَــن هــامَ فـيـهِ قَـبـلي وَبَـعـدي
مِن أُولي الفَضل وَالتُقى يا اِبن ودي
لَيـــلة القَـــدر لا تُــعــادل عِــنــدي
لَيـــــلَة المَـــــولد الَّذي كــــانَ للدّ
نِ سُــــــرورٌ بِــــــيَـــــومِهِ وَاِزدِهـــــاء
فــي رَبــيــع كَــم مِــن رَبــيــع تَـجَـدَد
لِلوَرى مِـــن ضِـــيـــاءِ وَجـــه تَـــوقَـــد
وَبــــذا اللَهُ نـــار فـــارس أَخـــمَـــد
وَتَــوالَت بُــشــرى الهَــواتــف أَن قَــد
وَلَد المُـــصـــطَـــفـــى وَحَــق الهَــنــاء
نَـــحـــنُ بِــالفَــخــر فــي ولادك أَولى
مِــن جَــمــيــع الوَرى وَأَثــبَــت قَــولاً
بِـــكَ ذاقَـــت مُـــلوك ســـاســان هَــولا
وَتَــــداعـــى إِيـــوان كِـــســـرى وَلَولا
آيــة مِــنــكَ مــا تَــداعــى البــنــاء
أَصــبَــح الديــن فــيــهِ أَبـهـى وَفـيـهِ
بــالِغــاً مِــن هُــداه مــا يَــصـطَـفـيـهِ
وَبَــدا الدَهــر ضــاحِــكــاً مــلءَ فـيـهِ
وَغَــــدا كُـــل بَـــيـــت نـــارٍ وَفـــيـــهِ
كــــربـــة مِـــن خُـــمـــودِهـــا وَبَـــلاء
وَلَقَــد بــاتَ كُــلأ مَــن حــازَ مُــلكــا
أَخَــرســاً وَاِنَــزَوَت مَــواليــهِ هَــلكــا
وسَـــمـــاوي أَجــري بِــواديــهِ فُــلكــا
وَعُـــيـــون لِلفُـــرس غـــارَت فَهَــل كــا
نَ لِنــــيــــرانِهُــــم بِهــــا اطـــفـــاء
كَــعــبــة الأَمــن فــي حِـمـى حـيّه طـف
وَلِخَـــمـــر الغَــرام فــي حُــبِهِ أَرشَــف
وَبَــــدا الســــر وَالأســــرة تَـــرجـــف
مَــولد كــانَ مِــنــهُ فــي طـالع الكُـف
ر وَبـــــــــــــــــــالٌ وَوَبـــــــــــــــــــاءُ
حُــــبُ طَهَ عَــــلى البَـــريـــة يَـــفـــرض
وَبِـــنـــا عَهـــد وَده لَيـــسَ يَـــنـــقــض
حِـــجـــة اللَهُ لِلأَبـــاطـــيـــل ادحـــض
فَهــــنــــيــــئاً بِهِ لآمــــنـــة الفَـــض
ل الَّذي شَــــــــرفــــــــت بِهِ حَــــــــواء
رَفَـــعَ مِـــقـــدراَهـــا بِــوَضــعٍ تَــرجــح
وَسَــنــى مَــجــدَهــا الرَفــيــع تــوضــح
فَــضــل حَــوا مِــن فَـضـلِهـا قَـد تَـرشـح
مَــــن لِحَــــواءَ أَنَّهــــا حَــــمَــــلَت أح
دَ أَو أَنَّهـــــــا بِهِ نَـــــــفــــــســــــاء
لَو راثَ مــــا بَــــدا لِشَــــرقٍ وَغَــــربٍ
مِـــنـــس َنـــى هَـــديــهِ لِعــجــمٍ وَعــربِ
أَضــمَــرَت فــي الفــواد غِــبــطَــة حُــبٍ
يَـــوم نـــالَت بِــوضــعِهِ اِبــنَــةُ وَهــبٍ
مِــن فَــخــار مــا لَم تَـنَـلهُ النِـسـاء
حَــيــث بَــعــد إِنــفِــصــالِهِ سَــمــعـتـهُ
أُمُّهـــُ مُـــعـــلِنـــاً بِـــجـــمــدِ وَعــنــهُ
بَـــل وَعَـــيـــن الرِضـــا لَمــا رَعَــتــهُ
شَـــمَّتـــتـــه الأَمـــاك إِذ وَضـــعـــتــهُ
وَشـــفـــتـــنـــا بِــقَــولِهــا الشِــفــاه
عَــرَفَ أَهــل النَــعــيــم فــيــهِ تـعـرَّف
وَبِهِ كُــــل مُــــرسَــــلٍ قَــــد تَــــشَــــرَّف
وَلَدى وَضــــعِهِ تَــــبَــــدّى المــــشــــرّف
رافِــــــعــــــاً رَأسَهُ فــــــي ذَلِكَ الرق
عِ إِلى كُــــــل ســــــودد إِيــــــمــــــاء
عَـــجِـــبَـــت أُمُهُ لَدى الحَـــمــل مِــمــا
أَبـــصَـــرتَهُ مِـــن العَـــجـــائب ثَـــمّــا
وَلَدتــــهُ وَالنــــور لِلكَــــون عَـــمّـــا
رامِـــقـــاً طَــرفَهُ السَــمــاء وَمَــرمــى
عَـــيـــنٌ مِــن شــانِهِ العُــلوُّ العَــلاء
رَنَّ إِبــــليــــس مِـــن وبـــال عَـــلَيـــهِ
عِـــنـــدَ مـــيـــلادِهِ يـــعـــضُّ يَـــدَيـــهِ
وَتَــــــرأت أَعــــــلام نـــــور لَدَيـــــهِ
وَتَــــدَلَّت زَهــــر النُــــجــــوم إِلَيــــهِ
فَــــأَضــــاءَت بِـــضـــوئِهـــا الأَرجـــاء
مَـــولِدٌ سَـــعـــدهُ لَنـــا مُـــســـتَـــمـــر
وَبِــــأَنــــوارِهِ العُــــيــــون تَــــقــــر
مَـــدَّ فـــيـــهِ ديـــبــاج حُــســن يــســرّ
وَتَـــرآت قُـــصـــور قَـــيـــصـــر بِــالرو
م يَـــراهـــا مِـــن داره البَـــطــحــاء
بَــــدر هَــــدي آيــــاتُهُ بَــــيــــنِــــاتُ
وَمَــــعــــانــــي كَـــمـــالِهِ بـــاهِـــراتُ
وَبِــــمـــيـــلادِهِ تَـــوالَت هـــبَـــبـــاتُ
وَبَــــدَت فــــي رِضــــاعِهِ مُــــعـــجِـــزاتُ
لَيــسَ فــيــهــا عَــن العُــيــون خـفـاء
إِذا تَــــلالَت أَوصــــافَهُ بــــارِعــــات
لاحَ بَــــدرُ أَنــــوارِهِ ســــاطِــــعــــات
وَالعِـــنـــايـــات نَـــحــوَهُ مُــســرِعــات
إِذ أَبَـــتـــهُ لَيـــتـــمـــه مُـــرضِــعــات
قُــلنَ مــا فـي اليَـتـيـم عَـنـا غِـنـاء
وَمِـــــن الطَـــــيــــر وَالوُحــــوش ذَوات
مِــــن يَــــكـــفـــلنـــه وَهُـــن ثِـــقـــات
فَـــــأَتـــــى اللَهُ إِذ وَلَتــــهُ سُــــراة
فَـــأَتَـــتـــهُ مِـــن آل سَـــعـــدٍ فَــتــاة
قَــد أَبَــتــهــا لِفَــقــرِهــا الرَضـعـاء
ســابِــقــات الفَــخــار هَـل سَـبَـقَـتـهـا
فــي مَــجــال العُــلا أَو لَحــقــتــهــا
وَعُــيــون الحَــبــيــب مُــذ رَمَــقــتَهــا
أَرضَــعــتــهُ لبــانــهــا فَــسَــقَــتــهــا
وَبَــــنــــيــــهـــا أَلبـــاهـــنَّ الشـــاء
دَهــــشـــت هَـــيـــبـــة لَهُ مُـــذ أَحَـــسَّت
مـــــا بِهِ مُـــــدرَج وَلِلصَـــــدر مَـــــسَّت
وَنِـــعـــاج لَهـــا مِـــن الجَـــذب بـــسَّت
أَصــبَــحَــت شَــوَّلاً عــجــافــاً وَأَمــسَــت
مــــا بِهــــا شـــائل وَلا عَـــجـــفـــاء
وَدَّعــــــت أَمــــــهُ وَســــــارَت لِأَهــــــلٍ
مِـــن مَـــوالي سَـــعـــدٍ أَكـــارم أَصـــلٍ
وَبِهِ اللَهُ مُـــذ حَـــبـــاهـــا بِــفَــضــلٍ
أَخــصَــب العَــيـش عِـنـدَهـا بَـعـد مَـحـل
مُـــذ غَـــدا مِــنــهــا لِلنَــبــي غِــذاء
كَــم لِكَــرب الهــزال وَالضَــنــك فَــرَّج
وَجـــهَهُ عَـــن حَـــليـــمَـــةٍ إِذ تَـــبَــلج
بَــل وَأَغــنـامَهـا مِـن الخَـصـب تَـبـهـج
يـــا لَهـــا مـــنـــة لَو ضــوعــف الأج
رُ عَــلَيــهــا مِــن حُــســنِهـا وَالجَـزاء
قَــد كَــســاهـا فَـضـل الرِضـاع لِبـاسـا
حــبــر العَــقــل مُــدرِكــاً وَقِــيــاســا
وَبَــنــوهــا أَضــحَــت لَدَيــهِ قِــيــاســا
وَإِذا سَــــــخَــــــر الإِلَهُ أُنـــــاســـــا
لِسَــــعــــيــــد فَــــإِنَّهــــُم سُــــعَــــداء
حَــيــث طَهُ بِـثَـديـهـا الأَيـمَـن اِخـتَـص
تـارِكـاً لإِبـنِهـا مِـن الأَيـسـر المـص
بــــركــــات أَقَــــلَهـــا مـــا تَـــلخـــص
حَـــبـــة أَنَــبَــتَــت سَــنــابــل وَالعــص
فُ لَدَيـــهِ يَـــســـتَـــشــرف الضُــعَــفــاءَ
نَـــظَـــرت لِانـــتِـــفـــاعِهِ إِذ عـــلتــه
وَهـــــلة مِـــــن قَــــوادمٍ أَوجَــــلَتــــهُ
وَعَــلبــه مِــن خَــوفِهــا اِحــتَــمَــلتــه
وَأَتَـــــت جَـــــده وَقَــــد فَــــصَــــلتــــهُ
وَبِهــــا مِــــن فِـــصـــاله البَـــرحـــاء
مُــفــرد فــيـهِ جُـمـلة الحـسـن قُـل لا
شَــطــره حــازَ مِــنــهُ بَــل حــازَ كَــلّا
مــعــقــل العَــقــل مِــن حَـليـمـة حـلى
إِذ أَحـــــاطَـــــت بِهِ مَـــــلائِكـــــة ال
لمِه فَــــظَـــنـــت بِـــأَنَّهـــُم قُـــرَنـــاء
أَبــصَــرَت وَجــهُهُ مِــن الشَــمــس أَبـهَـجِ
أَفــلَج الثَــغــر أَزهَــر اللَون أَدعَــج
ســــامَهـــا جَـــدهُ الرُجـــوع وَقَـــد لَج
وَرَأى وَجــــــدَهــــــا بِهِ وَمِــــــن الوَج
دِ لَهـــيـــب تَـــصـــلى بِهِ الأَحـــشـــاء
أَمَــعَــنَــت فــيــهِ وَهُـوَ بَـيـنَ يَـدَيـهـا
رافِـــعـــاً رَأسَهُ الشَـــريـــف إَلَيــهــا
ثُـــمَ لَمـــا حَــمَ القَــضــاء عَــلَيــهــا
فـــارَقَـــتــهُ كُــرهــاً وَكــانَ لَدَيــهــا
ثـــاوِيـــاً لا يُــمــلُّ مِــنــهُ الثَــواء
لا يَــليــق الثَــنــاء إِلا بِــمَـن هُـوَ
أَشــرَف الرُســل مَــنـصِـبـاً فَـاِسـتَـبـنـه
وَلِنَـــفـــي الأَكــدار وَالرَيــب عَــنــهُ
شَــــقَ عَــــن قَــــلبِهِ وَأُخــــرِجَ مِـــنـــهُ
مـــصـــغـــةٌ عِـــنـــدَ غَـــســـلِهِ سَـــوداء
مِــــن خــــتــــان الوَرى لَو صَــــحَ درءُ
خــيــفــةً مِــن أَن يَــرى الشَــيـء مَـرء
وَبِـــــخَـــــتــــم لَهُ السَــــعــــادة ردء
خَــتــنــتــهُ يـمـنـى الأَمـيـن وَقَـدأُ و
دَع مـــــا لَم تـــــذع لَهُ أَنـــــبـــــاه
مُــرســل تَــحــســد السَـمـاء بِهِ الأَرض
وَلَهُ اللَهُ كُـــــلَمـــــا شـــــاءَ فَـــــوَّض
ذو فــواد بَــرق الهُــدى مِــنـهُ أَومَـض
صــانَ أَســرارهُ الخِــتــان فَـلا الفَـض
ضُ مــــــــلم بِهِ وَلا الأفـــــــضـــــــاء
وَعَـــلى شَـــرعِهِ القَــويــم المُــكــمــل
قـامَ صَـدق البُـرهـان بِالعَقل وَالنَقل
أَحــمَــد الحــامِــديــن أَكــرَم مُــرســل
أَلف النـــســـك وَالعِـــبـــادة وَالخُــل
وة طـــفـــلاً وَهَـــكَـــذا النَـــجـــبــاء
أَنـــا وَاللَه لَم أَزَل فـــيـــهِ صِـــبــا
وَبِهِ أَبـــتَـــغـــي مِـــن اللَه قُـــربـــا
كَـــيـــفَ لِلهَـــدي لا أَكـــون مُــحِــبــا
وَإِذا حَــــلَت الهِــــدايــــة قَــــلبــــا
نَــــشـــطـــت لِلعِـــبـــادة الأَعـــضـــاءِ
فــاتــح فــي العِــدى تَــمــكــن بَـطـشِهِ
وَبِهِ اللَهُ قَـــــد تَـــــزيـــــن عَـــــرشَه
خـــاتـــم تَــم فــي الرِســالة نَــقــشَه
بَـــعَـــث اللَهُ عِــنــدَ مَــبــعَــثِهِ الشَه
ب حُــراســاً وَضــاقَ عَــنــهــا القَـضـاء
مُـــعـــجِـــزات لِمَـــن بِهِ اللَهُ أَقــسَــم
وَبِهِ دابـــر الشَـــيــاطــيــن يَــحــســم
ثــاقِــبــات فــيـهـا السَـعـيـر تَـجـسـم
تَــطــرد الجــنَّ عَــن مَــقــاعــد للســم
ع كَـــمـــا تَـــطـــرد الذِئاب الرعــاه
قَــد صَــبــا كُــل كــاهــن لِلمَــنــايــا
مُـــذ تَـــلاشَــت أَرصــادهُ لِلخَــبــايــا
وَأَرادوا إِثــبــات تِــلكَ القَــضــايــا
فَــــمـــجَـــت آيـــة الكَهـــانـــة آيـــا
تٌ مِــن الوَحــي مــا لَهُــنَ اِنــمِــحــاء
مــحــســن للعــفــاة بِــالوَعــد أَنـجَـز
وَبِهِ الديـــن قَـــد تـــايـــد وَاِعــتَــز
خَـشـيـت سَـيـفَهُ العِـدى قَـبـل ما اِهتَزَ
وَرَأَتـــهُ خَـــديــجــة وَالتُــقــى وَالزَه
دُ فــــيــــهِ سَــــجــــيــــة وَالحَـــيـــاء
حَــيــث عــيــســى اِبــن مــريــم بَــشــر
وَيـــجـــيـــر لِعَـــمـــه عَـــنــهُ أَخــبــر
أَيـــقَـــنــت إِن أَمــرءً سَــوفَ يَــظــهَــر
وَأَتـــاهـــا إِن الغَـــمـــامَــة وَالســر
ح أَظَـــلتـــهُ مِـــنـــهُـــمـــا أَفـــيـــاء
ســـرهـــا مِــن غُــلامَهــا مــا تــوضــح
مِـن شُـؤون النَـبـا الَّذي عَـنـهُ أَفـصَـح
وَرَأَت فــــيــــهِ لِلسَـــعـــادة مَـــلمـــح
فَــــدَعَــــتــــهُ إِلى الزَواج وَمــــا أح
سَــنَ مــا يَــبــلغ المُـنـى الأَذكـيـاء
زانَ حُـسـنُ الجَـمـال مِـنـهـا الجَـمـيـل
إِذ وَفــى وَعــدَهــا النَــبـي النَـبـيـل
وَلَهــــا بـــانَ مِـــنـــهُ ســـرٌ جَـــليـــل
وَأَتـــاهُ فـــي بَـــيـــتِهــا جــبــرئيــل
وَلذي اللُب فـــي الأُمـــور إِرتِــيــاء
الهَـــمَـــت حِــكــمَــة بِــمَــكــنــون ســر
بِـــمَـــجــيــء الروح الأَمــيــن لِأَمــرِ
وَأَحَــسَــت بِــمــا اِعــتَــرى بَــدر بَــدرِ
فَــأَمــاطَــت عَــنــهـا الخِـمـار لِتَـدري
أَهـــــو الوَحـــــي أَم هُــــوَ الإِمــــاء
قَــد أُقــيــمَ الدَليـل مِـن غَـيـر نَـكـر
إِنَّهـــا فـــي النِــســا كَــليــلة قَــدرِ
وَأَرادَت غَــــوط الغَـــطـــا لِلتَـــحـــري
فَــاِخــتَــفـى عِـنـدَ كَـشـفِهـا راس جَـبـر
يــل فـضـمـا عـادَ أَو أُعـيـدَ الغِـطـاءُ
أَلذاكَ أَبــــــــاه الطَهـــــــر زكـــــــن
أَم مَــحــال إِيــمــانَهُــم حَـيـثُ أَمـكَـن
جَهـــل القَـــوم مــا بِهِ قَــد تَــمَــكَــن
فَــاِســتَــبــانَــت خَــديـجـة أَنَّهـُ الكـن
زُ الَّذي حـــاوَلتـــهُ وَالكـــيـــمــيــاءُ
أَرسَـــــل اللَهُ لِلبَـــــريـــــة رُسُـــــلاً
خَــلفــاه عَــن مَــن لَهُــم كــانَ أَصــلا
قــعــد الكُــل عِــنــدَمــا الأَمـرُ جَـلا
ثُــمَ قــامَ النَــبــي يَــدعــو إِلى اللَ
هِ وَفـــي الكُـــفـــر نَـــجـــدة وَآبـــاء
مَــعــدن الحــلم وَالحَــيـا وَالتَـعَـفُـف
مَــنــبَــع اللُطـف وَالسَـخـا وَالتَـطـعـف
مَـــن دَعـــا لِلهُــدى بِــغَــيــر تَــخَــوف
أمـــمـــاً أَشـــرَبَـــت قُــلوبَهُــم الكُــف
ر فِـــداءُ الضَـــلال فــيــهُــمُ عَــيــاءُ
وَبِــــحَــــمــــد الإِلَه تَــــم لَدَيـــنـــا
نــورَهُ حَــيــث بِــاليَـقـيـن اِرتَـدَيـنـا
وَبِــقُــرآنِهِ العَــظــيــم اِفــتَــدَيــنــا
وَرَأَيـــنـــا آيـــاتُهُ فَـــاِهــتَــدَيــنــا
فَــــإِذا الحَــــقُ جـــاءَ زال المـــراءُ
كَـــم لَهُ مِـــن مَـــنـــاقِـــبٍ وَمَـــزايــا
مُــعــرِبـاتٍ عَـن حُـسـن تِـلكَ السَـجـايـا
صِــحـتُ مُـسـتَـشـفِـعـاً بِـخَـيـر البَـرايـا
رَب إِن الهُـــــــدى هُـــــــداك وَآيــــــا
تُــكَ نــورٌ تَهــدي بــشــهـا مَـن تَـشـاءُ
وَإِلَيــهِ الأَشــجــار تَــســعــى وَتَـرفـل
وَوُحـــوش الفَـــلا أَتَـــت بِـــالتَــوَسُــل
وَمِــن المُــعــجِــزات يــاذا التَــأَمُــل
كَــم رَأَيـنـا مـا لَيـسَ يُـعـقـل قَـد أُل
هـــم مـــا لَيـــسَ يُـــلهــم العَــقــلاءُ
لاحَ فـــي وَجـــهِ جَـــدِهِ حـــالَ كَـــشـــفٍ
نـــور خَـــيـــر الوَرى يَـــدور بِــلُطــفٍ
كَـم رَشـادٍ فـي غَـيـر ذي العَـقل تَلفي
إِذا بـي الفـيـل مـا أَتى صاحب الفي
ل وَلَم يَـــنـــفَــع الحــجــى وَالذَكــاء
أَصــبَــح الشُــرك مــوهِــنـاً بِـالتَـرضـخ
يَـبـتَـغـي فـي الرَمـادِ نـاراً فَـيـنـفَخ
وَبِهِ طـــيـــبَـــةٌ زَكَـــت بِـــالتَـــضــمــخ
وَالجَـــمـــادات أَفــصَــحَــت بِــالَّذي أَخ
رَس عَــــنـــهُ لِأَحـــمَـــد الفَـــصـــحـــاء
فــيــهِ أَرجـو النَـجـاةَ فـي يَـوم عَـرضِ
راغِـــبـــاً فـــي أداء فَـــضـــلٍ وَفَـــرضٍ
وَالبَــرايــا تَــقــول بَــعــضــاً لِبَـعـضٍ
وَيـــحَ قَـــومٍ جَــفــوا نَــبــيّــاً بِــأَرضِ
الفــــتـــه ضَـــبـــابُهـــا وَالظـــبـــاء
فــــازَ غــــار بِهِ وَخـــابَـــت بُـــيـــوت
فــــارَقَـــت مِـــن هَـــواه لِلروح قـــوت
وَدَعَــــتــــهُ إِلى الثَـــبـــات نُـــعـــوت
وَكَــفــتــهُ بِــنَــسِــجــهــا عَــنــكَــبــوت
مــا كَــفــتــهُ الحَــمــامــة الحَـصـداء
بـــادروه كَـــيـــلا يَـــفـــرَّ وَيَـــنــأى
بِــــقُــــلوب مِـــن الضَـــغـــائن مَـــلأى
شــامــهــم إِذ نَــحــوه عــنـوداً وَبَـدَأَ
وَاِخــتَــفــى مِــنــهُــم عَــلى قُـرب مـرآ
ه وَمِــــن شَـــدة الظُهـــور الخِـــفـــاء
ثُــمَ لَم يَــبــرَحــوا عَـلى الغَـي حَـتّـى
زادَهُــم غَــيــهــم خــبــالاً وَمَــقــتــا
وَاِنــثَــنـوا وَالقُـلوب بِـالخَـزي شَـتـى
وَنَـحـا المُـصـطَـفـى المَـديـنـة وَاشـتا
قَـــت إِلَيـــهِ مِـــن مَـــكــة الأَنــحــاء
إِن لِلمُـــصـــطَــفــى مَــع اللَهِ وَقــتــا
كَــنــهــهُ فــي العُــقــول لَن يَــتَـأتـى
وَعَـــلَيـــهِ حــزقــيــل اثــنــى وَمَــتــى
وَتَـــغَـــنَـــت بِـــمَـــدحِهِ الجـــن حَــتّــى
أَطــرَب الإِنــس مِــنــهُ ذاكَ الغِــنــاء
رَب شــفَّعــ فــيــنــا نَــبــيّـاً بَـعَـثـتُهُ
رَحـــمـــة لِلوَرى بِـــشَـــرعِ حــفــظــتــه
رام قَـــوم خَـــذَلانـــه فَـــنـــصـــرتــهُ
وَاِقــتَــفــى أَثَــره ســراقــة فَــاسـتـه
وَتــــهُ فـــي الأَرض صـــافـــن جَـــرداء
ظَـــــنَ الثَـــــرى لَهُ صــــارَ مــــرمــــس
حــيــنَ غــاصَــت بِهِ وَبِــالحَـتـف قـدمـس
كــادَ مِــمــا دَهــاه يَــعــمــى وَيَـخـرس
ثُــمَ نــاداهُ بَــعـدَ مـا سَـيـمـت الخـس
ف وَقَــد يَــنــحــد الغَــريــق النِــداء
مُــذ مِــن المَــســجـد الحَـرام تَـسـاوى
فَــوقَ ظَهــر البُــراق للنــجــم ســاوى
ثُــمَ أَم الإِتــصــال بَــعَــزم تَــقــاوى
فَـــطَـــوى الأَرض ســـائِراً وَالسَـــمَــوا
ت العُـــــلى فَـــــوقَهــــا لَهُ إِســــراء
قَــد رَقــى مُــرتَــقـى رَفـيـع التَـشـمـخ
لِمَــــقــــامٍ مُــــشــــرفٍ بِــــالتَـــبـــذخ
صـاحَ فـي العـلم أَن تَـكـون ذا تَـرسخ
فـــصـــف اللَيــلة الَّتــي كــانَ لِلمــخ
تــارِ فــيـهـا عَـلى البُـراق اِسـتِـواء
وَعَـــلى الصَـــخــرة المُــكَــمَــلة الزي
قَــد أَقــامَ المِــعـراج جـبـريـل لاري
ثُــــمَ حَــــفـــت بِهِ مَـــلائِكـــة الحَـــي
وَتَـــرقـــى بِهِ إِلى قـــاب قَـــوســـيـــن
نِ وَتِـــلكَ السِـــيـــادة القَـــعـــســـاء
فَــــرَأى اللَهُ رُؤيَــــةً لَيــــسَ تَــــدري
حـــيـــنَ أَدنـــاهُ لِلتَـــخــاطُــب جَهــرا
وَرَوت عَــــن حَـــضـــائر القُـــدس سِـــرا
رتـــبٌ تَـــســـقـــط الأَمــانــيُّ حَــســرى
دونَهــــــــا مـــــــا وَراءَهُـــــــنَّ وَراءُ
جَــلَ مَــولى بِــأَعــظَــم الرُسُــل قَــدرا
شَـــــرَف العَـــــرش وَالمَــــلائك طَــــرّا
وَلَقـــد عـــادَ بِـــالمَـــواهـــب جَهـــرا
ثُـــمَ وافـــى يــحــدث النــاس شُــكــرا
إِذ أَتَـــتـــهُ مِـــن رَبِهِ النَـــعـــمـــاء
يـــا لَهُ مِـــن مـــنـــبـــئٍ وَمُـــنـــيـــبٍ
وَصَـــــفـــــيٍّ مُـــــقـــــربِ وَحَــــبــــيــــبِ
جـــاءَ بِـــالوَحـــي مِـــن إِله مُــجــيــبٍ
وَتَــــحـــدّى فَـــاِرتـــابَ كُـــلُ مُـــريـــب
أَو يَــبــقــى مَــع السُــيــول الغِـثـاء
سَــيــفَهُ فــي مَــفــارق الشــرك إِبــرق
بَــل وَشَــمــل الضَــلال فــيــهِ تَــمَــزَق
مــنــذر قــامَ يُــرشــد الخَــلق لِلحَــق
وَهُـــوَ يَـــدعـــو إِلى الإِلَه وَإِن شَـــق
قَ عَــــــلَيــــــهِ كُـــــفـــــرٌ بِهِ وَازدرا
لِسِـــواه أَعـــنـــاقَهُـــم لَم يَـــحـــلوا
لَهُــــم مِــــنـــهُ مَـــلجـــأ أَيـــنَ وَلوا
ظَـــل يَهـــدي الَّذيــنَ بــالغــي ضَــلوا
وَيـــدل الوَرى عَـــلى اللَهِ بِـــالتَـــو
حــيــد وَهُــوَ المَــحــجَــة البَــيــضــاء
وَلَهُ العــــرب وَالأَعــــاجــــم دانَــــت
وَلَدَيـــــهِ المُـــــلوك ذُلَت وَهــــانَــــت
وَقُـــرَيـــش لِلَحــق لَمــا اِســتَــبــانَــت
فـــيـــمـــا رَحـــمــة مِــن اللَهِ لانَــت
صَــــخــــرة مِــــن آبـــائِهـــم صَـــمـــاء
كَـــم بِـــسَــيــفٍ غَــزا العِــداة وَرمــحٍ
حــيـنَ مِـنـهُ لَم يَـقـبَـلوا مـحـض نُـصـحٍ
فَــــاتَــــتــــهُ كُــــنــــوز وَهـــبٍ وَمـــخٍ
وَاِســـتَـــجــابَــت لَهُ بِــنَــصــرٍ وَفَــتــحٍ
بَـــعـــدَ ذاكَ الخَــضــراء وَالغَــبــراء
كَــم لِأَهــل العِــنـاد وَالكُـفـر أَنـذَر
وَلِأَهــل الإِيــمــان بِــالفَــوز بَــشَــر
وَعَــلا ديــنــهُ القَــويــم المــطــهــر
وَأَطــــاعَـــت لِأَمـــرِهِ العَـــرَب العَـــر
بــــاء وَالجــــاهِــــليــــة الجَهــــلاء
مِــنــهُ بــاتَــت كُــفــار مَــكــة تَـنـدُب
فَــقَــد أَصــنــامَهــا وَلِلمَــوت تَــطــلب
وَرَأى كُــــلَمــــا يَــــشـــق وَيـــصـــعـــب
وَتَــوالَت لِلمُــصــطَــفــى الآيـة الكُـب
رى عَـــلَيـــهُــم وَالغــارة الشَــعــواء
إِن لَيـــــل الضَـــــلال وَالشُــــرك وَلّى
بِـــنَـــبـــيٍّ عَـــلَيــهِ ذو العَــرش صَــلى
صــادق الوَعــد يَــتــبــع القَـول فَـلا
فَــإِذا مــا تَــلا كِــتــابـاً مِـن اللَه
تَــــلتــــهُ كَــــتــــيــــبــــة خَـــضـــراء
حَــبَــذا المــاجــد الَّذي طــابَ غَـرسـاً
وَسَــمــا المُــرسَــليــن لُطـفـاً وَإِنـسـا
صــــانَهُ رَبُهُ فَــــلَم يَـــخـــشَ بُـــؤســـاً
وَكَــفــاهُ المُــســتَهــزِئيــن وَكَــم ســا
ءَ نَـــبـــيّــاً مِــن قَــومِهِ اِســتــهــزاء
مَــعــشَــر ســاغَ غَــيَهُـم فـي القَـبـائل
عِـنـدَمـا اِسـتَهـزَأوا بِـزاكي الشَمائل
فَـــشَـــاكَهُـــم لِمَـــن وَفــاه الغَــوائل
وَرَمـــاهُـــم بِــدَعــوَةٍ مِــن فَــنــاءِ آل
بَــيــتِ فــيــهــا لِلظــالِمــيــن فَـنـاء
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك