يا نُسيمات الصبا حيّي الحما

87 أبيات | 674 مشاهدة

يـا نُـسـيـمـات الصـبا حيّي الحما
وربـــوع المـــعـــلم المـــؤتــنــسِ
ثــم حــيــي حــي صــحـبـي الكـرمـا
خــيــر قــومٍ فُــديــوا بــالانـفـس
مــغــنـمـي مـغـنـى بـه لذ الغـنـا
مـــن مـــغـــنٍ اغـــيــد غــانٍ اغــنْ
حـيـث مـا أحـبـابـي بـيـمـنٍ أمـنا
جـلّ مـن في ذا المنا والفضل مَن
فـــهـــم فــي رغــد عــيــش وهــنــا
وهُــنــا مــضــى هــواهــم فـي وهـن
يــهــرق الدمــع دمــاً مــنـسـجـمـا
مــن جــفــونٍ تــرعـى نـجـم الغـلس
يــشــتــهـي طـيـب لقـاهـم مـثـلمـا
يــشــتــهــي زورة بــيــت المـقـدسِ
اســـروا مـــنـــي فـــوادي وســروا
ودعـــونـــي ســاهــر الطــرف قــلقْ
عــقــلوا العــقـل وللجـسـم بـروا
بـالجـفـا مـذ طـلقـوا الدمع طلق
لو تــرى مـذ نـفـروا كـيـف فـروا
كــبــداً بــالحــب بـاتـت تـحـت رق
قـــيـــدونـــي واقـــادوا ضـــرمـــاّ
فــي الحــشــا مــتــقـداً كـالقـبـسِ
ودعـــونـــي ودعـــونـــي عــنــدمــا
ودعــونــي كــالرهــيــن المــحـبـسِ
نـصـب عـيـنـي حـسـنـهم ذاك السني
كــف عــنــه الله الحــاظ العــدو
أنـــا مـــن لســـت المـــنـــثـــنــي
عـن هـواهـم إن دنـوا أو بـعـدوا
أو عــدونــي و عــدوا عـن سـكـنـي
ليــتــهــم لي بـالتـلاقـي وعـدوا
مــا كـفـى أن لا يـراعـوا ذمـمـا
لمـــحـــب ليـــس للعـــهـــد نـــســي
بــلبــلوا البـال بـبـلبـال بـمـا
أورثـــونـــي مــن وبــال الهــجــس
بــــابــــي دار دمـــشـــق وصـــفـــا
عـيـشـهـا فـي ظـل واديها النزيه
درة كــــل بــــهـــا مـــن وصـــفـــا
وغــدا فــي حــيـرةٍ مـنـهـا وتـيـهْ
كــلَّمــن مــثّــلهــا مــا انــصــفــا
مـا لهـا في حسنها السامي شبيه
كــم يــقــيــســون بــقـسـيـون ومـا
يــدرك المــقــيــاس مــن مــهـنـدسِ
اربـــت ربـــوتــهــا الحــدّ فــمــا
نــال مــنــهــا اربــاً مــن يــقــس
فــهــي الشـام التـي مـن سـامـهـا
بـات فـي أوصـافـهـا مـدهـى ذهـول
شــامــةً قــد أدهـشـت مـن شـامـهـا
فـوق خـد الكـون تـسـبـي للعـقـول
جــنــة الأرض لمــن قــد رامــهــا
كــم بـهـا مـن كـوثـرٍ عـذب يـجـول
وبـنـوهـا الحـور تـحـكي الانجما
كــم بــهــم مــن كــل ظـبـي مـؤنـسِ
يــرتــقــي مــا بــيـن جـنـاتٍ ومـا
راتــع بــيــن الجــواري الكــنــسِ
صـــحـــت لمــا إن تــبــدى وســعــى
بــكــمــيــتٍ بــك مـيـت الحـب عـاش
يــا هــلالا بــاهــراً مــذ طـلعـا
راح بــدر التـم مـنـه بـانـدهـاش
يــجــلو بــكــراً كـم عـذارٍ خُـلعـا
فـي هـواهـا فـاغـنـموها يا عطاش
خــمــرة راقــت صـفـت تـحـكـي لَمـا
ثــغـر سـاقـيـهـا الشـهـيّ الالعـسِ
فــهــو بــدرُ وهـي شـمـسُ مـن سـمـا
وجـنـتـيـه الحـمـر بـاتـت تـكـتسي
ســــحــــر اللب بـــطـــرف فـــاتـــر
ازرى أهل القسي في رشق السهام
وســطــا فــي ســيــف لحــظ بــاتــر
وبـــقـــدّ خـــيـــزرانـــيّ القـــوام
هــد مــنــي طــود عـمـري العـامـر
ودعــا عــروة عــزمــي بـانـفـصـام
كــم ســبــى مــن ذي خــمـار ورمـى
فــي الهــوى مــن أســد بــل ريــسِ
وتـــولى مـــالكـــا مـــذ أرغــمــا
كــــل قــــرم عــــنـــتـــريّ عـــبـــس
حــبــذا حــمــص ومــا أبــدت لنــا
مـن هـلالٍ ضـاء فـي أفـق الوجـود
المــعــيّ بــاهــر بــاهــي السـنـا
لوذعـــيّ فـــاق فـــي بـــذل وجــود
فـرع روض الأدب الزاكـي الثـنـا
نــــعــــم حـــرُ هـــو لله عـــبـــود
رب حـــزم وحـــجــى كــم احــكــمــا
مـــن ذ كـــا عـــرفٍ وعـــلم نــفــس
بــات ســحــبــان لديــه ابــكــمــا
وكــــذا قــــسّ غــــدا فــــي خــــرس
كــم تــبــاهـت درر البـحـري عـلى
كـــل ذي نـــظــم بــديــع ونــثــار
وشـدت مـن فـوق أعـلا الصـحـف لا
يـنـبـت الدرَّ السـني الا البحار
زمـــر الكـــتـــاب طـــرّا والمــلا
من اولي الألباب توليه الوقار
كـــم تـــراه جــاذبــاً إن رقــمــا
مــعــدن الأرواح كــالمــغــنــطــسِ
بـل وكـم يـسـبـي عـقـولاً حـين ما
يـــظـــهــر الآيــات فــوق الطــرس
مــلتــقــى جــبــريـل للقـلب جـبـر
خــيــر خــل صــان عــهــدي ورعــاه
مــفــرد هــمــت بــه دون البــشــر
مـا احـيـلا كـلمـا بـالبـشـر فاه
يــا له حــرأًّ حــريــاًّ قــد نــشــر
فــوق أربـاب النـهـى عـالي لواه
عــمــه حــســن كــمــال قــد نــمــا
فــيــه مــن طــيـب أصـول المـغـرسِ
وفــوادي الخــال أضــحـى مـغـرمـا
فــي هـوى ذاك الشـقـيـق المـحـرسِ
مــخــزن الحــب فــوادي والحــشــا
كــم بــه قــايــمـةُ لي مـن شـجـون
وحــبــيــب القـلب كـم قـد نـقـشـا
راقــمــا فــيـه عـلى الصـبّ ديـون
مـن راى المـيـزان فـي كف الرشى
كــيــف لا تـسـحـره تـلك العـيـون
اغــيــد إن بــعــتــه الروح لمــا
كــنــت فـي بـيـعـي له بـالمـبـخـسِ
حــيــث ربــحــى حــبــه لا جّــرّمــا
وهــــواه رأس مــــال المــــفــــلس
كــم تــرانـي راصـداً ركـب النـوى
والكرى لم يبغ في جفني البيات
وعــلى مــنـوال ذا دهـري انـطـوى
ومــضــى العـمـر سـدى مـنـي وفـات
وغـــزالي حـــاك لي ثــوب الجــوى
وغــزالي بــالعــيــون الغــازلات
حــاكــى بـدراً بـسـمـا مـذ بـسـمـا
وتـــجـــلى طـــالعـــاً بـــالاطـــلسِ
رشــأُ كــم بــات يــرمــي اســهـمـا
فــي فــؤاد الضــيــغـم المـفـتـرس
كــيــف لا امــسـي كـيـعـقـوب وقـد
غــاب عــن نــور عــيــونــي يـوسـفُ
وبــاحــشــائي لظــى الشــوق وقــد
وجــفــونــي مــذ جــفــانــي تـرعـف
كــم يــشــا ســبــك فــوادٍ مــتـقـد
ليّــــن ابــــريـــزه لا يـــقـــصـــف
حـــكّه الدهـــر فـــالفـــاه كــمــا
يــبــتــغــيــه ســالمــاً مــن دنــسٍ
يــنــجــلى لونــاّ وليــنــا كـلمـا
طــرقــتــه أيــدي البـيـن القـسـي
يـــا ليـــالٍ كـــبـــروق أومـــضـــت
ومـضـت بـالانـس مـع خـير الصحاب
نــقــضــت عــهـد عـهـودي وانـقـضـت
فـقـضـت روحـي بـهـا والجـسـم ذاب
ليــت لو أعــيــن دهــري غــمــضــت
عـن صـفـا عـيشي وذاك السهم خاب
وايــتــلافــي دام لي مــنـتـظـمـا
فــي ســنــا أقـمـار ذاك المـجـلسِ
وبــمــيــخــائيــل خــيــر النـدمـا
طــال لي انــســي بـصـفـو الاكـوس
وبـــروحـــي بـــارع قـــد جــمــعــا
مـفـردات الحـسـن فـيـه بـالتـمام
ولقــلبــي بــالتــجــافــي بــضـعـا
وكــوى احـشـاي فـي نـار الهـيـام
ليــــت لو رقّ لصـــبّ قـــد ســـعـــى
فــي هــواه فـوق قـانـون الغـرام
ليـس بـعـد اليـاس نفعُ في الحمى
فـدواءي قـمـع ذا البـيـن المـسي
وحــيــاتــي أن حــبــيــبـي حـكـمـا
بــالتــلاقــي لفــتــى فــيـه أسـى
وكــحــيــل الطــرف جــفـنـي بـعـده
بـات مـكـحـولاّ بـأمـيـال السـهاد
صـــدّ عـــنــي فــضــنــانــي بــعــده
وبــه قــد بــتّ مــشــغـول الفـؤاد
خــافــقُ فــوق المــعــالي بــنــده
نـاشـرُ عـرف الثـنـا فـي كـل نـاد
إن غــشــا ديــوان شــرع أفــحـمـا
كـــل نـــحـــريـــر بـــه ذي نـــفــس
وإذا مـــا بـــتَّ رايــا احــكــمــا
حـــل فـــاجـــي كـــل أمــر مــلبــس
يـا رعـاة الود والعـهـد القديم
يـا بـدوراً فـي المـباهي أشرقوا
يـا اهـيل الفضل والجود العميم
كــم تــبــاهــت فــي سـنـاكـم جـلق
أعـرب التـرك بـكـم مـدحـاّ نـظـيم
ونـــقـــولا فــي هــواكــم يــصــدق
لم يــزل فــيـكـم شـجـيـاً مـغـرمـا
هـايـمـاً فـي عـشـقـكـم كـالمـحـتـسِ
وبــكــم مــبــتــديــاً مــخــتــتـمـاً
طــال مــا فــيــه آثــار النــفَــسِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك