يا نسيم الريح يهفو سحراً

34 أبيات | 183 مشاهدة

يـا نـسـيـم الريـح يـهفو سحراً
ولسـان البـرق يـحـدو المـطـرا
نــبّهـا نـوم الرّبـا مـن نـومـه
فـانـثـنـى يـنـفض أذيال الكرا
وأعـــادا روحـــه مــذ ســكــبــا
ماء ورد المزن في مسك الثرا
أودعـــاه نـــفــحــة ضــنَّ بــهــا
فــأذاعــا عـنـه مـا قـد سـتـرا
أبــلغــا عــنــي أخــاً خَــلَّفــتُهُ
بــتــلمــســان ســلامــاً عــطــرا
وأعــلمــا أنّــي مــذ فــارقــتُهُ
لم أجــد فـي بـيـنـه مـصـطـبـرا
كـــيـــف أســـلوه ومـــن آثــاره
مُـــلَحٌ تـــمــلأ نــفــســي أثــرا
أدب غـــــــــــضٌّ وخـــــــــــط رائق
وعـــفـــاف ونـــدى قـــد بــهــرا
كــم لنــا مــن ســاعـة أُنـسـيـةٍ
نــجــتــليــهـا أُصُـلاً أو بُـكُـرا
وريــاض قــد هــتـكـنـا سَـجـفَهَـا
فــاجــتـليـنـا نـهـراً أو زهـرا
أودِعَــت مــن كــلِّ شــيــء حــســن
فــــأنـــالت كـــلّ قـــلب وطـــرا
بــيــن ورد هــام فــي وجــنـتـه
نــرجــسٌ يــســرق مـنـه النـظـرا
وأفــــاح رشــــفـــت ريـــقـــتـــه
قــضــبُ الروض فــمــالت سَــكــرا
وأزاهـــيـــر تــرى مــن طــلِّهــا
حـــبـــبـــا قـــد قــلَّدتــه دررا
نـظـمـتـه المـزن فـي أغـصـانها
وســرت ريـح الصِّبـا فـانـتـثـرا
يــا له مــن مــنــظـر أفـقـدنـي
بَـيـنُهُ العَـيـنَ وأبـقـى الأثرا
أذكـــرتـــنــي أُنــسَهُ قــمــريــةٌ
ذكــرت وجــداً فــنــاحــت سـحـرا
أشــبــهــت غــافــيــة غــانــيــة
قــد شــدت صــوتــاً وهـزت وتـرا
يــا لذاك العــيــش لولا أنــه
كــان فــي مــدتــه مــخــتــصــرا
طــمــســت مــعــنـاه فـي إبَّاـنـه
فُــرقَــةٌ دبَّتــ إليــه الخــمــرا
وكــذا الأيــام لا أمــن لهــا
مـــرة صـــفـــواً وأخـــرى كــدرا
هــي كــالخــمـرة تـبـدو حـبـبـاً
أول الدن وتــــخــــفـــي شـــررا
أيــهــا النــازح لكــن خـاطـري
راكـب فـي الصـبـر عنه الخطرا
أنـت أسـنى الناس عندي موقعاً
عــرف العــاذل ذا أم أنــكــرا
والذي قـــد طـــلع الصــبــحُ له
ليـس يـبـغـي بـعـد ذاك القمرا
ليـت شـعـري كـيـف أنـسى بعدما
عـاد مـعـروفُ التـدانـي مـنكرا
قُــبِّحــَ البــيــنُ فــمـا أفـجـعـه
كـــم مـــحــب بــحــبــيــب وتــرا
غــرنــي إطــراقُهُ مــن قــبـلهـا
وهــو قــد كـمّـن فـيـه الغِـيَـرَا
ورأى للأنـــس عـــنـــدي صـــوراً
فـانـبـرى يـمـسـح تـلك الصّـورا
واعــظٌ بــالحــال مــا أنــصـحـه
فـــتـــأمــلهُ تــعــايــن عِــبَــرَا
هــــو جــــمــــع لفـــراق أبـــداً
زُمَــراً يــدنــي ليــنــئي زمــرا
ولقــد قــال وقــد عــاتــبــتــه
ســل يــجــري كـلّ مـا قـد قـدرا
ســــلّم الأمــــر لمــــن قــــدره
ســوف يـجـري كـلّ مـا قـد قـدرا
لا ومــــن قــــدرتُهُ نــــافــــذةٌ
مــا فـؤادي بـعـدكـم مـصـطـبـرا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك