يا نسيمَ الصَبا تَحَمَّل سَلامي
81 أبيات
|
1008 مشاهدة
يـا نـسـيـمَ الصَـبـا تَـحَـمَّلـ سَـلامي
ثُـــمَّ بـــلِّغ تَــحِــيَّةــَ المُــســتَهــامِ
ذلك الوادي الخــصــيــبَ صــبــاحــاً
ورُبـــاهُ المُـــنِـــيـــفــةَ الإِكــرامِ
حـيـثُـمـا النَـرجَـسُ المُـضـعَّفـُ أَضـحَى
نــاعــســاً قــائمــاً عـلى الأَقـدامِ
والأَقـاحـي والنَـرجَـسُ الغَـضُّ يـزهو
مـــائلاً والورود فـــي الأَكــمــامِ
وأَريـــجُ الطَـــرَنـــجَـــبـــيـــلِ ذكــيٌّ
فــاقَ قَــدراً عــلى عـبـيـر الخِـزامِ
غــــارُهُ غـــارتِ الزُهـــورُ عـــليـــهِ
كـــجـــيــوشٍ وَقــتــهُ رَشــقَ السِهــامِ
نــمَّ عــرفــاً فــغـارت الرَنـدُ مـنـهُ
فــانــثــنــت تــشــتــكـيـهِ للنَـمَّاـمِ
وعُـــيُـــونٌ فــي سَــفــحــهِ جــاريــاتٌ
قــد رَعَــتــهُ رِعــايــةَ اســتــخِــدامِ
مُــذ بــكــت أَعـيُـنُ الغَـمـائِمِ فـيـهِ
قــابَــلَتــهــا زُهــورهُ بــابــتِـسـامِ
رَشَــفَــت نــســمــةُ الاصـائلِ صـبـحـاً
اذ سَـــرَت عَـــذبَ ثَــغــرهِ البَــسَّاــمِ
قــبَّلــَتــهُ القُــبــولُ فــي وَجَــنــاتٍ
مـن مـبـاهـي تـلك الوُجـوهِ الوِسامِ
صـــافَـــحَـــت بـــاكــراً مــوائسَ روضٍ
ليّـــنـــات القُـــدودِ لدن القـــوامِ
صَـــفَّقـــَت راحــةُ الغُــصــونِ ومــالت
راقــصــاتٍ مــن صـوتِ شَـد والحَـمـامِ
خَـطَـبَ العَـنـدَليـبُ فـي مِـنـبَرِ الدَو
حِ فـــأَمـــسَـــى لوُرقـــهِ كــالإِمــامِ
والهَزارُ الصَدُوحُ والسنُّ والشُحرُورُ
اضـــحـــى يـــفـــتـــنُّ بـــالأَنــغــامِ
وذَواتُ الأَطـــواقِ تـــلحــنُ شَــجــواً
هَــيَّجــَت بــالبُــكــا شُـجـونَ غَـرامـي
كُـــلَّمـــا عَـــدَّدَت نُـــواحَ نـــواهـــا
حَــرَّكَــت للنَــوَى سُــكــونَ هِــيــامــي
أَلَّفَـــت بـــالنُــواحِ طــائِرَ قــلبــي
يــا فــؤادي يَــمِّمـ رُبـوعَ اليَـمـامِ
والنـــواقـــيــسُ فــوقــهُ قــارعــاتٌ
فـي انـتِـصـافِ الدُجى صُدورَ الظَلامِ
نَــــبَّهــــَت كــــلَّ قـــانـــتٍ ومُـــصَـــلٍّ
جَــفــنُهُ لم يَــبِــرَّ طَــيــفَ المَـنـامِ
لم يَــزَل رافـعـاً إلى اللَه عـقـلاً
مـــســـتـــمـــدّاً ذَكــاهُ بــالإِلهــامِ
نـــاســـيـــاً مـــا وراءَهُ كُــلَّ يــومٍ
قـــادمـــاً فـــي الوَرَى إلى قُـــدَّامِ
بـــصَـــلوةٍ غَـــدَت بـــشَــجــوٍ رخــيــمٍ
فــعَــلَت فــوقَ مِــنــبَــرِ الأَفــهــامِ
ليـسَ فـيـهـم وإِن دَجـا الليـلُ كابٍ
غــافــلُ اللَحــظِ عــاثــرُ الأَقــدامِ
جَــمَــعَــت بِــيــعـةُ المـظـفَّرِ مـنـهـم
مَــجــمَــعــاً سِــلكُهُ فـريـدُ النِـظـامِ
يَـــتَهـــادَى سِـــتِـــيــخُــنــاتِ زَبُــورٍ
بـــهُـــدُوٍّ وخَـــشـــيـــةٍ واحـــتِــشــامِ
وسُــــكــــون ورَهــــبــــةٍ وخُــــضــــوعٍ
وخُــــــشــــــوعٍ وذِلَّةٍ واحـــــتِـــــرامِ
دانَ طَــــوعـــاً لرَأس بِـــيـــعـــةِ رَبٍّ
مُــــوضِــــحٍ رَســـمَهُ بـــنُـــوحٍ وســـامِ
وبـــأَبـــرامَ ثُـــمَّ بُـــطــرُسَ رُكــنــي
دَع عـــداهُ مـــن نَــســل آلِ ابــرامِ
أَيـــــنَ لاوِي وحِـــــزبُهُ وبَــــنُــــوهُ
يــا إِمــامَ الهُــداةِ أَنــتَ إِمـامـي
هـــكـــذا هـــكـــذا أَتَـــتـــكَ كِــرامٌ
تَــتَـجـارى اليـكَ يـا ابـنَ الكِـرامِ
واذا مــا تــطــارحــوا لَحــنَ نـظـمٍ
طَـرَحـوا اللَحـن مـن فُـصـول الكَلامِ
لابــســيــنَ الحِــدادَ فــوقَ جُــســومٍ
شــفَّ مــن تـحـتِهـا نـحـيـفُ العِـظـامِ
لَهُــــمُ البِـــرُّ والعَـــفـــافُ وِشـــاحٌ
غـــيـــرُ مــســتــردمٍ مَــدَى الأَيَّاــمِ
مَــنــطَــقَــت حَـقـوَهـم مـنـاطـقُ نُـسـكٍ
أَكــسَــبَــتــهــم طَهــارةَ الأَجــســامِ
تـــوَّجَـــتـــهـــم قــلانــسٌ واقــيــاتٌ
خِــلتُهــا مِــغــفَــراً عــلى كـل هـامِ
نُـــصِـــلَت فـــيـــهــمِ نِــصــالُ جِهــادٍ
انــصــلت عَــزمَهــم مــن الأَســقــامِ
أَلَّمـــوا جـــســمــهــم بــآلام زُهــدٍ
أَقــذَتِ النــفــسَ مــن قَــذَى الآلامِ
خـاصَـمـوا الجِـسـمَ واللعـينَ ودُنيا
هُ فـفـازوا بالصُلح من ذا الخِصامِ
وغَــزَوا فــي العِـدَى الثـلثـةِ طُـرّاً
بـــالتُـــقَــى لا بــلَهــذَمٍ وحُــســامِ
ثــم أَصــمــوا قـلبَ الغَـوِيّ فـأَهـوى
عـــن سُهـــادٍ لا عــن قِــسِــيّ سِهــامِ
ليـتَ بـيـنـي قـد حُـمَّ من قبل بيني
عــن حِــمــاهـم وذُقـتُ كـأسَ حِـمـامـي
كـيـفَ أَسـلُو وشَـخـصُهـم نُـصـبُ عـيـني
حــيــثُــمــا مِـلتُ لا يَـزالُ أَمـامـي
وهَــــوَى حُــــبِّهـــِم ثَـــوى بـــفُـــؤَادٍ
قــد قَــلَتــهُ لواعــجُ الاهــتــيــامِ
صــاحِ سِــربــي إلى أمــاكــنِ سِـربـي
ثــم صِـح بـي بـحَـيِّ صَـحـبـي الكِـرامِ
لم يَــكُــن غــيــثُهـم كـغـيـثٍ هَـمُـودٍ
لا ولا بـــرقُهـــم كـــبـــرقٍ جَهــامِ
لا ولا وعـــدُهـــم بــغــيــرِ وَفــاءٍ
لا ولا عــهــدُهــم بــغــيــرِ ذِمــامِ
لا ولا تُـــربُهـــم تُـــرابُ سِـــبــاخ
لا ولا نـــارُهـــم بــغــيــرِ ضِــرامِ
لا ولا نُــســكُهــم بــغــيــرِ صَــلاحٍ
لا ولا سِـــلمُهـــم بــغــيــرِ سَــلامِ
ان تَــرُم جَــنَّةــَ النــعــيــمِ بــأَرضٍ
نَــعِــمَــت مــن خــصــائص الإِنــعــامِ
مــــلكــــوتٌ يَــــضُــــمُّ كــــل طَهُــــورٍ
مـــــالِكـــــوهُ مـــــلائكُ العَـــــلامِ
فَهــوَ ديــرُ الحَــصُـور مـاري يُـحَـنَّا
والنــبــيِّ الكــريـم نـسـلِ الكِـرامِ
والنـبـيه النبيلِ والسابق الحِبرِ
إِمــام الهُــدَى الرفــيــعِ المَـقـامِ
وســليــل النــبــيِّ مَــن جَــلَّ قَــدراً
زَكَــريّــا النَــدبِ التـقـيِّ الهُـمـامِ
والمَــلاكِ المــصـيِـرِ الحـزنَ سَهـلاً
والسِــراجِ المــضـيـء فـي الإِظـلامِ
يــا رَعَــى اللَهُ ارضَ وادي عــيـسـى
وســقــاهــا مــن سـانـحـاتِ الركـامِ
ورَعَــى ديــرَهُ المَـشِـيـدَ المـبـانـي
ووَقـــاهُ مـــن غـــائلِ الإِنـــهــدامِ
ثــم حــيَّى الحَــيــا رُبـاهُ فـأَحـيَـى
مـــا عَـــفَـــت رَســـمَهُ يَــدُ الأَيَّاــمِ
رامَ بــانــيــهِ والمــجــاهــدُ فـيـهِ
فــي أَمــانٍ مــن حــاسِـديـهِ اللئَامِ
آلهُ بُـــغـــيـــتـــي وغــايــة سُــؤلي
ومُـــرادي ومُـــنـــيـــتــي ومَــرامــي
سِـــيَّمـــا فـــاضـــلٌ مِــبَــرٌ فــضــيــلٌ
زاخــرُ الفــضــلِ بــالفــضـائل هـامِ
مَــنــهَــجــي مــع نَـمُـوذَجـي وَرَشـادي
واعـــتِـــمــادي وسَــيــدي وإِمــامــي
هُــوَ صِــنــوي الرطــيــبُ لكــنَّ شَــتَّا
نَ وبَـــونٌ مـــا بـــيـــنَ ذاوٍ ونــامِ
قـد سَـرَت فـي عُـقـولهـم نِعمةُ اللَهِ
كــسَــريِ الحــيــوةِ فــي الأَجــســامِ
اكــمــلوا بــالسَــداد كــلَّ كَــمــالٍ
تــمــمــوا بــالجِهــادِ كُــلَّ تِــمــامِ
كـــلهـــم بــالصَــلاحِ خــيــلُ رِهــانٍ
يَــتَــبـارَونَ بـالتُـقَـى المـتـسـامـي
دُونَ سِــقــطٍ أَضــحـى شـريـدُ حِـمـاهـم
أَخَّرَتــــهُ مــــعــــاثــــرُ الأَقــــدامِ
فــات حَــدَّ القِــيــاسِ فـي كـل حـكـمٍ
فَهــوَ شــاذُ القِــيــاسِ والأَحــكــامِ
طـــوَّحـــتـــهُ حُـــظــوظُهُ فــي بــوادي
أرض وادي مـــديـــنـــةِ الأَصـــنــامِ
خِــلتُ نــفــســي لمـا حَـلَلتُ ثَـراهـا
كــســقــيــمٍ فــي قــبـضـةِ الأَسـقـامِ
مـــا حُـــصــولي بــأَرضِ بــاعَــلَ إِلَّا
كــحُــصــولِ الجــريــحِ بــيــنَ هــوامِ
فــمُــقــامــي بــهــا كــيُـوسُـفِ مِـصـرٍ
فـي مُـقـام السُـجون لا في المَقامِ
خَـــصَّنـــي بــالبُــؤُوس دَهــري ولكــن
خَــصَّصــَتــنــي البــتـولُ بـالإِنـعـامِ
فَهـــيَ للخـــائفــيــنَ أَعــظَــمُ أَمــنٍ
وَهــيَ للمــســتــجــيــر خـيـرُ مُـحـامِ
وَهـيَ بـحـرٌ تُـفِـيـضُ أَسـنَـى المزايا
وهـــــيَ رِيٌّ لكـــــل صـــــادٍ وظـــــامِ
هـــا أَنـــا خـــادمٌ بـــبــابِــكِ ذُلّاً
فــاقــبَــليـنـي مـن أَصـغَـر الخُـدَّامِ
وارجِــعــيــنــي إلى مــحـلّ سـكـونـي
حـيـثُ لي مـن أَذَى العُـداةِ تُـحـامي
وامـنَـحـيـنـي صـفـحَ الذُنـوبِ وكوني
لي شــفــيـعَ الخَـلاصِ يـومَ الزِحـامِ
فــعــليــكِ السَــلامُ مـا فـاهَ نُـطـقٌ
فــيــكِ بــيــن الوَرَى بـمـدح نِـظـامِ
وانــبَــرَت فــي طُـرُوسـهـا نـاطـقـاتٍ
عــنــكِ بــالشُــكــر أَلسُـنُ الأَقـلامِ
وحَـــظِـــي مـــنـــكِ مــادحٌ بــقَــبُــولٍ
قـد حَـبـاهُ بـالمـدح حُـسـنَ الخِـتامِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك