يا واحِداً في الفَضلِ حالَفَني نَدى
37 أبيات
|
208 مشاهدة
يـا واحِـداً في الفَضلِ حالَفَني نَدى
يَــدِهِ مُــحــالَفَــةَ النَــدى لِمُــحَــلِّقِ
فــازَت مُــنــايَ بِهِ وَقَــرَّت أَضــلُعــي
هـاتـيـكَ لَم تُـخـفَـق وَذي لَم تَـخـفِقِ
فـاضَـت لُهـاهُ وَأَطـرَفَـت فـي نَـوعِهـا
أَذَهَــبــنَ مَــذهَــبَ مُـغـرِبٍ أَو مُـغـرِقِ
إِن يَـكـسُ عَـطـفـي فَـالسَماءُ بِجودِها
تَـكـسو الرُبى خِلَعَ النَباتِ المونِقِ
أَمّـــا نَـــداهُ فَــكَــوثَــرٌ وَفِــنــاؤُهُ
عَــدنٌ وَهَــذا الزِيُّ مِــن إِســتَــبــرَقِ
مــا زالَ يُــظــهِــرُ فِــيَّ آيَـةَ جـودِهِ
حَــتّــى كَـسـانـي بِـالسَـحـابِ الأَزرَقِ
زارَت سَــحــائِبُهُ البِــقــاعَ حَـفـاوَةً
حَـيـثُ السَحابُ مَعَ الثَرى لا يَلتَقي
إِنّــي سَــجَــعــتُ حَــمــامَـةً بِـمَـديـحِهِ
فَــأَفــادَنــي لَونَ الحَـمـامِ الأَورَقِ
وَلَقَــد تَــمَــرَّسَ بــي مَــلِيّــاً بَـحـرُهُ
حَــتّــى تَــبَــيَّنــَ دُرُّهُ فــي مَـنـطِـقـي
يــا جــودَهُ بَــلَّغـتَـنـي مـا أَشـتَهـي
وَمَــلَّكـتَـنـي وَكَـفَـيـتَـنـي مـا أَتَّقـي
كُـن مَـوسِـمـاً لِمَـطـامِـعـي أَو مَيسَماً
فـي جَـبـهَـتـي أَو مِـغفَراً في مَفرِقي
يُــعـطـي وَيَـحـذو حَـذوَهُ اِبـنٌ مـاجِـدٌ
أَخـذَ الرَبـيـعِ عَـنِ الغَمامِ المُغدِقِ
مـاحـيـلَتـي بِـنَـداكُـمـا وَقَدِ اِلتَقى
بَــحــرا سَــمــاحٍ فــي مَــجــالٍ ضَــيِّقِ
مـاذا التَـأَنُّقُ في السَماحَةِ خَفِّفوا
عَـنـكُـم وَعَـن هَـذا اللِسـانِ المُرهَقِ
مــا المُــزنُ إِلّا مُــحــسِــنٌ لَكِـنَّكـُم
حُــزتُـم شُـفـوفَ المُـحـسِـنِ المُـتَـأَنِّقِ
أَثــقَــلتُــمــانــي إِنَّمـا بِـيَ خَـجـلَةٌ
مِـن أَن أَقـولَ لِهَـبَّةـِ الجودِ اِرفُقي
قَومٌ إِذا اِرتَجَلوا المَكارِمَ نَمَّقوا
مـــا لا تُـــنَــمِّقــُهُ رَوِيَّةــُ مُــلفِــقِ
أَعــطَــيــتَهـا صُـفـراً كَـأَنَّ بَـوارِقـاً
زارَت يَـــدي لَكِـــنَّهـــا لَم تُـــقــلِقِ
حَــيَّيــتَ آمــالي بِــطــاقَــةِ نَــرجِــسٍ
أَدرَكــتُ نَــفــحَــتَهـا بِـغَـيـرِ تَـنَـشُّقِ
نَـــوَّرتَ مِـــنّــي حــالَةً دَهــمــاءَ لَو
مَـسَـحَ الصَـبـاحُ أَديـمَهـا لَم تُـشـرِقِ
بَـــيَّضـــتَ عُـــمـــري كُـــلَّهُ وَأَعَـــدتَهُ
بَـرّاً فَـمـا هُـوَ بِـالعَـقـوقِ الأَبـلَقِ
أَذهَـبـتَ عَـنّـي الجَـدبَ حَـتّى خِفتُ أَن
أُنـمـى إِلى الأَدَبِ اِنتِماءَ المُلصَقِ
وَلَّيــــتَ إِحــــلالي لَواحِـــظَ نـــائِمٍ
وَرَأَيـــتَ خَـــلّاتـــي بِـــلَحــظِ مُــؤَرِّقِ
وَرَأَيــتَ بـي ضَـنـكـاً وَهـونَ بِـضـاعَـةٍ
فَهَـــزَزتَ عِـــطــفَ مُــنَــفِّســٍ وَمُــنَــفِّقِ
اِسـتَـخـلَصَ اِبـنُ خَـلاصٍ الهِـمَمَ الَّتي
فُــتــنَ النُــجــومَ بِــأَســعُـدٍ وَتَـأَلُّقِ
صَـدَقَـت مَـخـايِـلُ جـودِهِ وَنَـشَـت كَـمـا
تَـبـدو تَـبـاشـيـرُ الصَـبـاحِ المُشرِقِ
لا مِــثــلُ جــودٍ يَــضــمَــحِــلُّ كَــأَنَّهُ
بُــشـرى هِـلالِ الفِـطـرِ غَـيـرَ مُـحَـقَّقِ
كَــالطَــودِ لَكِــن فــيـهِ هِـزَّةُ عـاطِـفٍ
كَـاللَيـثِ لَكِـن فـيـهِ شـيـمَـةُ مُـشـفِقِ
كَــــالظِـــلِّ إِلّا نـــورُهُ وَثُـــبـــوتُهُ
كَـالشَـمـسِ إِلّا فـي لَظـاهـا المُحرِقِ
أَحـيـا الصَـحـابَـةَ وَالهِـدايَةَ عَصرُهُ
وَأَمــاتَ مَــغــرِبُهُ حَــديــثَ المَـشـرِقِ
يـا أَهـلَ سَـبـتَـةَ هَـذِهِ السِيَرُ الَّتي
أَبـدَت فَـضـائِلَ مَـن مَضى في مَن بَقي
وَضَــحَــت وَلَم تَــعـثَـر يَـدا مُـتَـتَـبِّعٍ
مِـثـلَ الحُـروفِ لَمَـسـنَ فَـوقَ المَهرِقِ
يَــلقــاكَ بَــيــنَ وَزارَتَـيـهِ وَبِـشـرِهِ
كَــالسَـيـفِ راعَ بِـمَـضـرِبَـيـنِ وَرَونَـقِ
تَـجـني المَعالي مِن رُسومِ عُلاهُ ما
تَـجـنـي الصَـنائِعُ مِن حُدودِ المَنطِقِ
وَإِذا تَــعَــرَّضَهُ الحَـسـودُ فَـمِـثـلَنـا
يَــتَــعَــرَّضُ البُــرهــانَ قَــولُ مُــلَفِّقِ
أَدرَكــتُ سُــؤلي مِــن نَــداكَ شَهـامَـةً
وَمَـدائِحـي فـي نَـجـدِ مَـجـدِكَ تَـرتَقي
مــا لاحَ سِــرُّ الدَهـرِ قَـبـلَكَ إِنَّمـا
كــانَ الزَمــانُ كَـمـامَـةً لَم تُـفـتَـقِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك