يَجِدُّ الرَدى فينا وَنَحنُ نُهازِلُه

47 أبيات | 269 مشاهدة

يَــجِــدُّ الرَدى فـيـنـا وَنَـحـنُ نُهـازِلُه
وَنَـغـفـو وَمـا تَـغـفـو فُـواقاً نَوازِلُه
بَــقــاءُ الفَــتــى سُــؤلٌ يَــعِـزُّ طِـلابُهُ
وَرَيـــبُ الرَدى قِـــرنٌ يَــزِلُّ مُــصــاوِلُه
وَأَنـــفَـــسُ حَــظَّيــكَ الَّذي لا تَــنــالُهُ
وَأَنــكــى عَــدُوَّيـكَ الَّذي لا تُـقـاتِـلُه
أَلا إِنَّ صَــرفَ الدَهــرِ بَــحــرُ نَــوائِبٍ
وَكُـلُّ الوَرى غَـرقـاهُ وَالقَـبـرُ سـاحِلُه
تَـــرِثُّ لِمَـــن رامَ الوَفـــاءَ حِـــبــالُهُ
وَتُــغـرى بِـمَـن رامَ الخَـلاصَ حَـبـائِلُه
وَأَكــثَــرُ مِــن حُــزنِ الجَــزوعِ خُـطـوبُهُ
وَأَكــبَــرُ مِــن حَـزمِ اللَبـيـبِ غَـوائِلُه
فَــمــا عَــصَــمَــت نَـفـسَ المُـقَـدَّسِ دِرعُهُ
وَلا قَــصَّرَت بِــالمُــســتَـكـيـنِ عَـلائِلُه
وَهَـل نـافِـعٌ فـي المَوتِ أَنَّ اِختِيارَنا
يُــنــافِــرُه وَالطَــبـعُ مِـمّـا يُـشـاكِـلُه
وَكَــيــفَ نَــجــاةُ المَــرءِ أَو فَـلَتـاتُهُ
عَـلى أَسـهُـمٍ قَـد نـاسَـبَـتـهـا مَـقاتِلُه
وَأَمّـا وَقَـد نـالَ الزَمـانُ اِبـنَ غـالِبٍ
فَـقَـد نالَ مِن هَضمِ العُلى ما يُحاوِلُه
أَلَيـسَ المَـسـاعـي فـارَقَـتـهُ فَـأَظـلَمَـت
كَــمـا فـارَقَـت ضَـوءَ النَهـارِ أَصـائِلُه
لَقَــد لُفَّ فــي أَكــفـانِهِ الفَـضـلُ كُـلُّهُ
وَساقَ العُلا جَهراً إِلى التُرَبِ حامِلُه
فَــإِن ضَــمَّهـُ مِـن مُـسـتَـوي الأَرضِ ضَـيِّقٌ
فَــكَـم وَسِـعَ الأَرضَ العَـريـضَـةَ نـائِلُه
وَكَـم سـاجَـلَت فـيـهـا البِـحـارَ يَمينُهُ
وَكَـم جـانَـسَـت فـيـها الرِياضَ شَمائِلُه
لَئِن سَـــوَّدَ الآفـــاقَ يَـــومُ حِـــمــامِهِ
لَقَــد بَـيَّضـَت صُـحُـفَ الحِـسـابِ فَـضـائِلُه
وَإِن سَــدَّ بــابَ الصَــبـرِ حـادِثُ فَـقـدِهِ
لَقَــد فَــتَـحَـت بـابَ الجِـنـانِ وَسـائِلُه
وَإِن صَــنــيَّعــَت مـاءَ العُـيـونِ وَفـاتُهُ
لَقَــد حَــفِــظَـت مـاءَ الوُجـوهِ نَـوائِلُه
وَكَــم أَحـيَـتِ اللَيـلَ الطَـويـلَ صَـلاتُهُ
وَكَـم قَـتَـلَت مَـحَـلَّ السِـنـيـنَ فَـواضِـلُه
فَــخَــلَّفَ فــي مُــرِّ المُــصـابِ قُـلوبَـنـا
وَزُفَّتــ إِلى بَــردِ النَــعــيـمِ رَواحِـلُه
عَــزاءً أَبـا بَـكـرٍ فَـلَو جـامَـلَ الرَدى
كَــريــمَ أُنــاسٍ كُــنـتَ مِـمَّنـ يُـجـامِـلُه
وَمــا ذَهَــبَ الأَصــلُ الَّذي أَنـتَ فَـرعُهُ
وَلا اِنـقَـطَعَ السَعيُ الَّذي أَنتَ واصِلُه
أَبـوكَ بَـنـي العَـليـا وَأَنـتَ شَـدَدتَهـا
بِــمَــجــدٍ يُـقَـوّي مـا بَـنـى وَيُـشـاكِـلُه
كَــمــا تَــمَّ حُـسـنُ البَـدرِ وَهـوَ مُـكَـمَّلٌ
وأَيَّدَهُ دُرّيُّ سَـــــعـــــدٍ يُــــقــــابِــــلُه
وَإِن أَصـبَـحَ المَـجـدُ التَـليـدُ لِفَـقـدِهِ
يَــتـيـمـاً فَـلا يَـحـزَن فَـإِنَّكـَ كـافِـلُه
إِذا ثَـبَـتَـت أُخـرى النَـدى فـي مُـحَـمَّدٍ
فَــلَم تَــتَــزَحــزَح بِــالحِـمـامِ أَوائِلُه
فَــتــىً كَــثَّرَ الحُـسّـادَ فـي مَـكـرُمـاتِهِ
كَــمــا قَــلَّ فـيـهـا شِـبـهُهُ وَمُـمـاثِـلُه
حَــليــفُ جِــلادٍ لَيــسَ تُــكـسـى سُـيـوفُهِ
وَثَــوبُ طِــرادٍ لَيــسَ تَــعــرى صَـواهِـلُه
فَـــمـــا خَـــمـــرُهُ إِلّا دِمــاءُ عُــداتِهِ
وَلا طَــرَبٌ حَــتّــى تُــغَــنّــي مَــنـاصِـلُه
تُــضَــمُّ عَــلى لَيــثِ الكِــفــاحِ حُــروبُه
وَتُـسـفِـرُ عَـن بَـدرِ التَـمـامِ مَـحـافِـلُه
سَــمـا بِـعُـلىً لا يَـسـتَـريـحُ حَـسـودُهـا
وَســادَ بِــجــودٍ لَيــسَ يَــتــعَــبُ آمِــلُه
تَــــوَدُّ الغَــــوادي أَنَهُــــنَّ بَـــنـــانُهُ
وَتَهـــوى الدَراري أَنَهُـــنَّ شَـــمـــائِلُه
تَـــســـاوى مَـــضـــاءً رَأيُهُ وَحُـــســـامُهُ
وَلانَ مَهَـــزّاً مِـــعـــطَـــفــاهُ وَذابِــلُه
رُبــوعُ المَــســاعـي عـامِـراتٌ بِـسَـعـيِهِ
وَيُــقــفِــرُ مِــنــهُ غِــمــدُهُ وَحَــمــائِلُه
وَفَـــلَّلَ حُـــبُّ الهــامِ شَــفــرَةَ عَــضــبِهِ
وَإِن لَم تَــزَل فــي كُـلِّ يَـومٍ تُـواصِـلُه
تَــوَقَّدَ ذِهــنــاً حــيــنَ ســالَ سَــمـاحَـةً
كَـمـا شَـبَّ بَـرقـاً حـيـنَ فـاضَت هَواطِلُه
تَــلَوذَعَ حَــتّـى يُـحـسَـبَ الأُفـقُ مَـنـشـأً
لَهُ وَالنُـــجـــومُ النَــيِّراتُ قَــبــائِلُه
تَــحَــيَّرتُ فــيــهِ وَالمَــعــانـي غَـرائِبٌ
أَأَفــكــارُهُ أَمـضـى شَـبـاً أَم عَـوامِـلُه
إِذا كـانَ خَـطـبٌ أَو خِـطـابٌ فَـأَيـنَ مَـن
يُـــجـــالِدُهُ فــي مَــشــهَــدٍ وَيُــجــادِلُه
تَـرى فـيهِ فَيضَ النيلِ وَالبَدرَ كامِلاً
إِذا لاحَ مَـــرآهُ وَجـــادَت أَنـــامِـــلُه
كَــريــمٌ إِذا مــا عُـمِّرَ الوَعـدُ سـاعَـةً
أُتــيــحَ لَهُ مِـنـهُ اِبـتِـسـامٌ يُـعـاجِـلُه
لَئِن سَــبَــقَــتــهُ بِــالزَمــانِ مَــعـاشِـرٌ
فَـكَـم سَـبَـقَـت فَـرضَ المُـصَـلّي نَـوافِـلُه
وَإِن شـارَكَـتـهُ فـي العُـلى هَـضبَةٌ فَقَد
تَــبــايَــنَ زُجُّ الرُمـحِ قَـدراً وَعـامِـلُه
حَـجَـرتَ أَبـا بَـكـرٍ عَـلى الدَهرِ جانِبي
وَوَطَّنــتَــنــي إِذ أَزعَــجَــتـنـي زَلازِلُه
فَــــلا شـــارِدٌ إِلّا نَـــداكَ عِـــقـــالُهُ
وَلا خـــائِفٌ إِلّا عُـــلاكَ مَـــعـــاقِــلُه
وَكُـنـتَ العِـيـاذَ الأَمـنَ كَـالمُزنِ إِنَّهُ
يُــظِــلُّ وَتُــروي العـاطِـشـيـنَ هَـواطِـلُه
وَإِن كُـنـتَ سَـيـفـاً لِلمُـريـبـينَ مُرهَفاً
فَــبــورِكــتَ مِـن سَـيـفٍ وَبـورِكَ حـامِـلُه
أَراكَ بِــعَــيــنَــي مَــن أَقَــلتَ عِـثـارَهُ
بِـسَـعـيِـكَ وَالهادي إِلى الخَيرِ فاعِلُه

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك