يَجِدُّ بنا صَرْفُ الزّمان ونهزِلُ
44 أبيات
|
194 مشاهدة
يَــجِــدُّ بــنــا صَــرْفُ الزّمــان ونـهـزِلُ
ونُــوقَــظ بــالأحــداثِ فــيـه ونَـغْـفُـلُ
ونـغـتـرّ فـي الدّنـيـا بـرَيْـثِ إقـامـةٍ
ألا إنّـــمـــا ذاك المــقــيــمُ مُــرَحَّلُ
يقادُ الفتى قَوْدَ الجنيبِ إلى الرّدى
ومــا قــادَهُ مـنـه المُـغـارُ المُـفَـتَّلُ
ومــا النّــاسُ إلّا ظــاعــنٌ أو مــودِّعٌ
ومُـــســـتَــلَبٌ مــســتَــعــجَــلٌ أو مــؤجِّلُ
فــمِــن رجــلٍ قــضّــى الحِــمـامُ ديـونَه
وآخـــرَ يُـــلوى كـــلَّ يـــومٍ ويُــمْــطَــلُ
وأفـــنـــيَـــةٍ إمّـــا فِـــنـــاءٌ مُــراوَحٌ
مُـــغـــادى إليــه أو فِــنــاءٌ مُــعَــطَّلُ
ومـــا هـــذه الأيّـــامُ إلّا مـــنــازلٌ
إِذا مـا قَـطـعـنـا مـنـزلاً بـان منزلُ
بـنـو الأرضِ يـعـلو واحدٌ فوق ظهرها
وآخــرُ تــعــلو هِــي عــليــه فـيـسـفُـلُ
تَــعــاقُــبَ سَــجْــلَيْ مــاتــحٍ فـي رَكِـيَّةٍ
فـــسَـــجْــلٌ له يَــرقــى وآخــرُ يــنــزلُ
فــنــاءٌ مُــلِحّ مــا يَــغــبّ جــمـيـعَـنـا
إذا عــــاش مـــنّـــا آخِـــرٌ مـــات أوّلُ
وقــالوا تَـمَـنَّ العـمـرَ تـحـظَ بـطـولِهِ
فـقـلت ومـا يُـغـنـي البـقـاءُ المطوَّلُ
قــصــيـرُ مـقـامِ المـرءِ مـثـلُ طـويـلهِ
يَــفِــيــءُ إلى وِرْدِ المَــنــونِ ويـوصِـلُ
أَرونــي الّذي فـات الحِـمـامَ ومـن له
إِذا أَمَّهــُ المــقــدارُ ظــهـرٌ ومَـعْـقِـلُ
وَأَيـن الّذيـن اِسـتَـنـزلَ الدّهـرُ منهمُ
بـهـاليـلَ لمّـا أحزنوا العزَّ أسْهَلُوا
تَـراهـمْ كـآسـادِ الشّـرى فـي حـفـيـظـةٍ
فـإنْ سـئلوا المـعـروفَ يوماً تهلّلوا
أُذِيـدوا فـلم يُـغـنَوْا ولم يُغنِ عنهُمُ
مــن الذّائديـن مـا أنـالوا وخـوّلوا
ولا أســمــرٌ صَــدْقُ الكـعـوبِ عَـنَـطْـنَـطٌ
ولا شـــادخٌ وافـــي الحِــزامِ مُــحــجَّلُ
وَكــم صــاحِــبٍ لِي كــنـتُ أكـره فـقـدَهُ
تــســلّمــه مــنّــي الفَــنـاءُ المـعـجّـلُ
أُبــدَّلُ بــالإخــوانِ مــا إِنْ مَـلَلْتُهـمْ
وبـــالرّغـــمِ مــنّــي أنّــنــي أتــبــدّلُ
مــقــيــمٌ بُــمـسْـتَـنِّ الخـطـوبِ تُـعِـلّنـي
أفــاويــقَ أخــلافِ الزّمــان وتُــنـهِـلُ
وأُغــضـي عَـلى مـا آدَ ظـهـري كـأنّـنِـي
عـــلى حَـــدَثــانِ الدّهــرِ عَــوْدٌ مُــذَلَّلُ
فــيــا ليــتَ أنّــي للحــوادث صــخــرةٌ
تُــحــمَّلــُ أثــقــالَ الخـطـوبِ فـتـحـمـلُ
تـــمـــرُّ بــهــا الأيّــامُ وهــي مُــلِظَّةٌ
بــعــليــاءَ لا تــهــفــو ولا تَـتَـزَيَّلُ
ويـا ليـتَ عـنـدي اليـومَ بـعـضَ تَـغَفُّلٍ
فــأنــعــمُ مــنّـا بـالحـيـاةِ المـغَـفَّلُ
أَلا عــلّلانــي بــالحــيــاةِ وخـادِعـا
يــقــيــنِــي فــكــلٌّ بــالحـيـاةِ مـعـلَّلُ
وقــولا لعـلّ الدّارَ شَـحْـطٌ مـن الرّدى
وعــمــرُك مــن أعــمــار غــيـرك أطـولُ
ولا تَــعِــدانِــي الشَّرَّ قــبــلَ نــزولِهِ
فــإنَّ اِنــتـظـارَ الشّـرّ أدهـى وأعـضَـلُ
ومُــدّا بــأسـبـابِ الحـيـاةِ طَـمـاعـتـي
فـإنّـا عـلى الأطـمـاع فـيـهـا نُـعـوِّلُ
وَقـودا إليَّ اليـومَ مـا شـئتُ مـنـكما
فــإنّــا غـداً مـن هـذه الدّارِ نُـنـقَـلُ
ودانٍ إلى شِــعْــبـي وقـلبـي تـنـازَحَـتْ
بـه فـي بـطـونِ الأرضِ غـبـراءُ مـجـهلُ
تــلفّــتُّ أبــغِــي فـي الطَّمـاعـةِ عَـوْدَه
وهـيـهـات عـمَّاـ فـي التّـرابِ المـؤمَّلُ
عَــليـك اِبـنَ يـحـيـى كـلَّ يـومٍ وليـلةٍ
ســلامٌ كــمــا شـاء المُـحَـيُّون مُـسـهِـلُ
ولا زال قـــبـــرٌ أنــتَ فــيــه مــوسَّدٌ
يُــراحُ بــنــشــر المــنــدليِّ ويــوبَــلُ
وإنْ جَـفَـتِ الأنـواءُ تُـربـاً فـلم يزلْ
تــمــرّ بــه وهــو المَــجــودُ المـبـلَّلُ
تـــدرّ عـــليــه كــلُّ وطْــفــاءَ جَــوْنــةٍ
ويــســري إليــه البــارقُ المــتـهـلِّلُ
ولمّــا نــعــاك النّـاعـيـان تـهـاطَـلَتْ
بــوادرُ مــا كــانــتْ لغــيـرك تـهـطِـلُ
وعــالوك قــهــراً فــوق صَهــوةِ شَـرْجَـعٍ
لنــا مــن نــواحــيــه حـنـيـنٌ وأزْمَـلُ
غـداةَ أُديـلَ الحـزنُ مـنّـا فـلم يـكـنْ
هـــنـــالك إلّا مُـــعْـــوِلاتٌ ومُـــعـــوِلُ
وَلا قـــلبَ إلّا وهـــو مــنــك مُــكــلَّمٌ
وَلا لُبَّ إلّا وهــــو فــــيــــك مُــــذَهَّلُ
تَـقـطّـع مـا بـيـنـي وبـيـنـك والتّـقـى
عــليــك عــلى كــرهــي تــرابٌ وجَـنْـدَلُ
مــجــاورَ قــومٍ فـرّق المـوتُ بـيـنـهـمْ
وأجـــداثُهـــمْ فــي رأي عــيــنٍ تَــوَصَّلُ
كــأنّهُــمُ كــانــوا عــكــوفـاً بـبـابِـلٍ
فـراقَهُـمُ مـنـهـا الرّحـيـقُ المُـسَـلْسَـلُ
مـنـحـتُـك قـولي حـين لا فعلَ في يدي
ويــا ليــتــنــي فــيـه أقـول وأفـعـلُ
وليــس يــردّ المـوتَ مـا نـحـن بـعـده
نــروِّي مــنَ الأشــعــار أو نــتــنـحّـلُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك