يجور كما شاءَ الدلال ويعدل

47 أبيات | 325 مشاهدة

يــجــور كــمــا شــاءَ الدلال ويــعــدل
ويــتــعــب فــيــه مــن يــلوم ويــعــذل
هــو الشــمــس إشــراقـاً ولكـنـنـي أرى
مــن الحــرمِ إنــي عــنــهُ لا أتــحــوَّل
بــروحِــي ربــيــع مــن عــذاريــه آخــر
نـــمـــاه ربــيــعٌ مــن أســيــليــه أوَّل
وثــغــر يــعــيــر الجــوهــريّ صــحـاحـه
ووجــه له مــن رائق الحــســن مــجـمـل
لنــاظــره الفــتَّاــن بــالســحــرِ آيــةٌ
عـلى مـثـلهـا دمـعـي مـن العـينِ مرسل
ومــــن عـــجـــب إنـــي بـــعـــادل قـــدّه
أجــنّ ودمــع العـيـن دونـي المـسـلسـل
لئن جــلبــت شــجــوي كــسـالى جـفـونـه
لمـثـلك يـا قـلبـي عـن الصـبـرِ أكـسـل
وإن غــزلت لي مـن ضـنـا الجـسـم حـلةً
لمــا حــلتُ عــن أنــي بــهــا أتــغــزَّل
نـعـم فـي جـفـونِ التـركِ للنـفـسِ صبوةٌ
وللقــلب فــي تــلك المــضــائق مـدخـل
تـــجـــرَّح قــلبــي تــارةً بــعــد تــارة
وتـــشـــهـــد أنـــي عـــاشـــق فــتــعــدَّل
وربَّ عــــذولٍ لامـــنـــي فـــتـــركـــتـــه
يــقـول وقـلبـي فـي الصـبـابـة يـنـهـل
ولو أن عــذَّالي عــلى الحـسـنِ أخـوتـي
لقـلت لهـم طـوعِـي لدى الحـسـن أجـمـل
أقــيــمــوا بـنـو أمـي صـدور مـطـيّـكـم
فـــإنـــي إلى قــومٍ ســواكــم لأمْــيَــل
إلى كـلِّ غـصـنٍ مـال تـيـهـاً عـلى نـقـا
تــــكــــاد بــــه أردافـــه تـــتـــهـــيَّل
وبــدر مــضــى وقــتِـي مـضـيـئاً بـوصـله
فــلا غَــرْوَ أنــي بــعــد بــدرِي مـضـلَّل
تــشــرب تــربُ الأرض مــاءَ مــدامــعــي
وبـــيـــن ضـــلوعـــي جـــمـــرة تــتــأكَّل
وأهـــتـــزُّ للتــذكــار حــتَّى كــأنــمــا
يــعــاودنــي مــن بـارحِ الذكـرِ أفـكـل
سـقـى الغيثُ أوقاتي إذا العيش ممكنٌ
وخـــدَّام أمـــري بــالهــنــا تــتــعــجَّل
زمــانــيَ مــخــتــارٌ وقــصــدِي مــنــجــحٌ
وراحـــيَ ريـــحـــانٌ وبـــدريَ مـــقـــبــل
مــدا الليــل فــيــه نــاظـري مـتـعـلّلٌ
إلى لثــــمِه مــــن ضــــمِّهــــ أتـــنـــقَّل
فـأحـبـب بـذاك الحسن وهو مدا الدجى
بــلثــمــيَ مــخــتــومٌ وضــمِّيــَ مــقــفــل
إلى مـــثـــله يــهــدى تــغــزُّل نــاظــمٍ
وللصـاحـب ابـن الصـاحـب المـدح يحمل
إذا قـالَ مـعـنـى في ابن يعقوب ناظمٌ
فــإن المــعــانــي بــاســمــه تــتـكـمَّل
إذا عـدَّ أهـل العـلم والحـلم والتقى
وصــنــع الأيـادِي فـابـن يـعـقـوب أوَّل
إذا اسْـتـمـسـكـت مـنه الأماني بناصرٍ
فـبـشـرى الأمـانـي إنـهـا ليـسَ تـخـذل
إذا عــدَّد المــثــنــي مــنـاصـب مـجـده
مـنـصـبـاً عـلى التـمـيـيـز لا يـتـبـدَّل
سـريّ سـراةٍ قـبـل مـا اكْـتـمـل الصـبـا
وشــيــخ شــيــوخ قــبــل مــا يــتــكــهَّل
وقـــاضـــي قــضــاةٍ مــعــرب بــكــمــالِه
تـقـىً ليـسَ يـخـفـى أو لهـىً ليـسَ يجهل
وكــافـي كـفـاة مـا ابـن عـبَّاـد صـائد
لديــه ولا القــاضــي المـلقَّبـ أفـضـل
أقــامَ بــمــغــنـى الشـام صـدراً لسـرِّهِ
وأمــداحـه فـي الغـرب والشـرق تـرحـل
تـنـادِي الورَى نعماه واللفظ والسنا
ألا فاجْتدوا ثمَّ اجْتنوا ثمَّ فاجْتلوا
ولا عــيــبَ فــيــه غــيــر أنَّ له نــدىً
يـجـيـب نـدا العـافـيـن مـن قبل يسأل
مـــواهـــب كـــفَّيـــه وألفــاظ كــتــبــه
عـلى اليـمـن مـا بـيـن الورَى تـتـرسَّل
وللدرج بـــعـــد الدرس مــنــهُ فــوائد
تـــفـــضـــل فـــي أســلاكــهــا وتــفــصَّل
عــلوم بــآفــاق المــدارس تــنــتــقــى
وســجــع بــأفــنــان الدواويـن تـنـقـل
ونـــطـــق بـــه للمـــنـــطـــقـــيّ تـــأدبٌ
ونــــحــــوٌ بــــه للفـــارســـيّ تـــرجّـــل
وخــط كــمــا راقــت ســلاســل عــســجــدٍ
ونــظـم كـمـا راق الرحـيـق المـسـلسـل
ورأي عـــلى ســـمـــت الســـعــود وهــمَّة
تـــظـــل عـــلى زهـــر الكــواكــب عــسَّل
لنـعـم الفـتـى ديـنـاً ودنـيـا بجمعنا
وفــي خــطـبـة الداريـن نـعـم المـؤهَّل
له الله مــــا أزكــــى وأشـــرف هـــمَّة
وأنـــجـــح مــا يــأتــي ومــا يــتــأمَّل
دَرَى مـــع دهـــري كــيــفَ حــال تــذلّلي
فـــلاقـــاه حـــتَّى كـــادَ وهـــو مـــذلَّل
وجــلى هـمـومـي جـامـع البـرّ والتـقـا
بــنــعــمـاء مـن بـابِ الزيـادة تـدخـل
ومــا هــو إلاَّ حــيــنَ بــادر جـيـشـهـم
فــقــامـوا صـفـوفـاً للدعـا وتـبـتَّلـوا
فــنــظــمــتـهـا زهـراء والشـهـب روضـة
عــلى الأفــق تــجـلى والمـجـرَّة جـدول
وطـــرق الدجـــى ذو غــرّةٍ مــن هــلاله
إلى أن بــدَا بــالفــجــرِ وهــو مـحـجَّل
فــدونــكــمـا جـهـد المـحـبّ وعـشْ كـمـا
تـــحـــب لإلفٍ مـــثـــلهـــا تـــتـــمـــثَّل
بـــــوديَ لو أنَّ الجـــــوارح كــــلهــــا
لمــدحــك ســمــعٌ فــي الأنــام ومِـقْـوَل

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك