يُحارِبُني في كُلِّ نائِبَةٍ دَهري

40 أبيات | 340 مشاهدة

يُــحــارِبُــنــي فــي كُــلِّ نــائِبَــةٍ دَهــري
كَـأَنَّ الرَّزايـا تُـدرِكُ الفَـخـرَ فـي قَسري
أضُــمُّ لِسَــعــدٍ شــارِدَ المَــجــدِ وَالعُــلى
وَسَـــعـــدٌ يَــرانــي بِــالتَّشــاوُسِ وَالشَّزرِ
يُــحــاوِلُ أَن أَرضــى الدَّنــيَّةــَ طــائِعــاً
وَأَغـــدو بِـــلا نــاب يَــروعُ وَلا ظُــفــرِ
وَمِــــن دونِ ذُلِّي عُــــصـــبَـــةٌ عـــامِـــرِيَّةٌ
يَـــلوونَ أَعـــطــافَ المُــثَــقَّفــَةِ السُّمــرِ
إِذا فَـــوَّقَ الوَســـمِـــيُّ إِبـــرادَ حــاجِــرٍ
وأثــرت شِــعـابُ الوادِيَـيـنِ مِـنَ القَـطـرِ
فَــلا تَــأمَــنـوا أَن تَـسـمَـعـوهـا مَـرنَـةً
بِــقَــرعِ العَــوالي وَالمُهَــنَّدَةِ البُــتــرِ
يَــقــولُ أَبــو حَـزن طَـلَبـنـا لَكَ الغِـنـى
فَــلم أَخَــذَت كَــفّــاكَ فــي طَــلَبِ الفَـقـرِ
فَــقُــلتُ رَأَيــتُ المــالَ يَــبــلى حُـطـامُهُ
وَتَــبــقـى أَحـاديـثُ الرِّجـالِ مَـعَ الدَّهـرِ
وَشَـــيـــبـــانُ لَبّـــانــي فَــلَمّــا بَــلَوتُهُ
تَــقــاعَــسَ عَــنّــي وَالأَسِــنَّةـُ فـي نَـحـري
تَــــحَــــمَّلــــَ عــــارَ الذُّلِّ وَاطَّرحَ الرَّدى
وَطَــوَّقَهــا شَــنــعــاء أَبـقـى مِـنَ الذِّكـرِ
وَقـــارَعَـــنــي ذُلانِ عَــيــش عَــلَى النَّدى
كَـمـا قـارَعَ الغَـيـرانُ عَـن بَيضَةِ الخِدرِ
أَغــادَرتُــمـوهـا فـي الشّـريـفِ خَـوامِـسـاً
طَــلائِحَ لَم تُــعــسَــف بِــسَــوقٍ وَلا زَجــرِ
فَهَــل فــيــكُــمُ أَن تَـمـنَـعـوا نَـزَواتِهـا
بِــمَــيــسَــم عــارٍ فـيـكُـمُ ثـابِـتَ الذِّكـرِ
أَرُمــتُــم مَــديــحــي وَاطَّرَحــتُــم ثَــوابَهُ
وَهَــل تُــمـلِكُ الحَـسـنـاءُ إِلّا عَـلى مَهـرِ
فَـــمـــا لِيَ أَرضـــى مِـــنـــكُـــمُ بِــدَنِــيَّةٍ
تَــحُـضُّ الرِّجـالَ الأَبـعَـديـنَ عَـلَى نَـصـري
وَفـي الحَـيِّ مَـحـمـودُ بـنُ نَـصـرِ بنِ صالحٍ
أَخـو الغـارَةِ الشَّعـواء وَالكَـرَم الدَّثرِ
أَقِــلهــا مِــنَ الحَــيِّ اللَّئيــمِ وَنـادِهـا
مَـــراحَـــكَ هَـــذا آخِـــرُ العَهــدِ بِــالضُّرِّ
فَــإِن هِــيَ حَــنَّتــ فــي بُـيـوتِ بـنِ صـالِحٍ
فَــلا عَــقِــلَت إِلّا قُــيـوداً مِـنَ العَـقـرِ
مِــنَ القَــومِ صــال الدَّهـرُ إِلّا عَـلَيـهِـمُ
وَصـالوا بِـبـيـضِ الهِندِ حَتّى عَلى الدَّهرِ
لَهُــم فــي قِــراعِ المَــحـلِ أَيـدٍ كَـأَنَّمـا
يَـعُـدّونَهـا وَقـفـاً عَـلى الحـجَـجِ الغُـبـرِ
إِذا سُــئِلوا خِــلتَ النَّدى فــي أَكُــفِّهــِم
تَـــشَـــرَّبَ مـــاء فـــي وَجـــوهِهِـــمُ الغُــرِّ
وَإِن أَخـصَـبوا بِالطَّعنِ عادوا مِنَ النَّدى
سِـراعـاً إِلى داعـي الخَـصـاصَـةِ وَالعُـسـرِ
تَــمــيــسُ بِهِــم فــي طـاعَـةِ الجـودِ هِـزَّة
كَـمـا طَـرِبَ النَّشـوانُ مِـن نَـشـوَةِ الخَـمرِ
وَمــا كــاثَــرَت جُــنـحَ الظَّلـامِ سُـوامُهُـم
فَــرَوَّحَهــا الرِّعــيــانُ إِلّا عَـلى النَّحـرِ
إِذا اِنـتَـسَـبـوا خِـلتَ السَّمـاء تَهـافَـتَت
عَـلَيـهِـم وَبـانَـت مِـن كَـواكِـبِهـا الزُّهـرِ
هُـمُ البـيـضُ إِلّا أَنَّهـُم واصَـلوا القِـرى
وَقَـدّو الطُّلـى وَالبِـيـضُ تَفري وَلا تَقري
وُجـــوهٌ كـــايـــمـــاضِ الصَّوارِم أَشــرَقَــت
مِــنَ الحَـسَـبِ الوَضّـاحِ وَالنّـائِلِ الغَـمـرِ
وَخَـــيـــلٌ تَــبــارى بِــالرِّمــاحِ كَــأَنَّمــا
أَغـارَت عَـلى مـا فـي الرِّماحِ مِنَ الضُمرِ
وَبـــيـــضٌ بِهـــا مـــاء الفِــرَنــدِ كَــأَنَّهُ
دُمــوعُ الغَــوادي جُـلنَ فـي حَـدَقِ الزُّهـرِ
حَــــبـــيـــبٌ إِلَيـــهِـــم أَن تُـــلِمَّ مُـــلِمَّةٌ
وَتَـطـرُفُهُـم فـيـمـا أَصـابـوا مِـنَ الوَفـرِ
هُــمُ ظَــفَــروا بِــالعِــزِّ عَـن سَـيـفِ صـالِح
وَغــرِّ المَــعــالي عَـن ثِـمـالٍ وَعَـن نَـصـرِ
وَنــالوا بِــعِـزِّ الدَّولَةِ المَـجـدَ شـائِداً
لِمـــا أَثَّلـــوهُ مِــن عَــلاء وَمِــن فَــخــرِ
فَـــتـــىً ذَلَّلَ الأَيّــامَ حَــتّــى تَــثَــقَّفــَت
عَلى الهَونِ وانقاد الزَّمانُ عَلى القَسرِ
إِذا شَــردَ المَــعــروفُ أَو جُــمِـعَ العُـلى
رَأَيت الفِعالَ السَّهل في المَطلَبِ الوَعرِ
أَشَــدَّ احــتِــقــاراً لِلرَّدى مِــن حُــســامِهِ
وَأَدنــى إِلى شَــرِّ الأَعــادي مِـنَ الذُّعـرِ
لَهُ خُـلُقٌ فـي المَـحـلِ غَـيـثٌ وَفـي الصَّبـا
نَـسـيـمٌ وَفـي جُـنـحِ الدُّجـا غُـرَّةُ الفَـجـرِ
حَـــدَوتُ إِلَيـــهِ المَــدحَ حُــرّاً وَطــالَمــا
بَــخِــلتُ بِهِ حَــتّــى تَــقــاعَـسَ فـي فِـكـري
وَأَكــبَــرتُ قَــدري أَن يَــجــودَ بِهِ فَــمــي
وَنَــزَّهــتُ نَــفــســي أَن يَـجـيـشَ بِهِ صَـدري
فَــــجـــادَ عَـــلى إِحـــجـــامِهِ بِـــشَـــوارِد
جَــوائِلَ فــي الآفــاقِ مِـصـراً إِلى مِـصـرِ
إِذا غَـــرَّدَ الحـــادي بِهـــا خَـــفَــرَت بِهِ
حَـنـيـنـاً وَأَضـحـى وَهـوَ حـاسِـدُهـا يَـطـري

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك