يخيل لي برقٌ من الثغر لامع
48 أبيات
|
276 مشاهدة
يــخــيــل لي بــرقٌ مـن الثـغـر لامـع
فــيــسـبـقـه غـيـثٌ مـن الجـفـنِ هـامـع
ويــرفــع طــرفــي للصــبــابــة قــصــةً
فــتــجــرِي عـلى عـاداتـهـنَّ المـدامـع
بــروحِــيَ مــن قـالَ الرقـيـب لحـسـنـهِ
عــلى كــلّ حــيــن مــن وصــالك مـانـع
ومــن كــلّ يــومٍ فــي هــواهـا مـتـيـمٌ
يــــمــــوت ولوَّامٌ عـــليـــه تـــنـــازع
تـدافـعـنـي فـيـها الوشاة عن الأسى
ومــا لشـهـودِ الدمـع والسـقـم دافـع
وذي عــذلٍ فــي الحــبّ لا هــو نـاظـرٌ
إلى حـسـن مـن أهـوى ولا أنـا سـامع
مـضـى فـي الهـوى قيس وقد جئتُ بعدهُ
فـهـا أنـا للمـجـنـون في الحبِّ تابع
تـذكّـرنـي الورقـاء بـالرّمـل مـعـهداً
فـهـل نـجـم أوقاتي على الرّمل طالع
وتـشـدو عـلى عـيـدانـهـا فـتـثـير لي
كــمــائن وجــدٍ ضــمــنـتـهـا الأضـالع
وذكــرى شــهــابٍ كــانَ لي مــن ورائِه
إلى مــالكٍ لي فـي الصـبـابـة شـافـع
وأوقــات أنــسٍ بــيــن شــادن وشــادنٍ
كــمــا اقْــتــرح اللذّات راءٍ وسـامـع
وكــأس لغــيــري أصـفـر مـن نـضـارهـا
ولي مـن لمـى المـحـبـوب للهـمِّ فاقع
تـعـوَّضـت عـنـهـا بـارْتـشـاف مـديـرهـا
كــمــا حـرّمـت مـنـهـا عـليَّ المـراضـع
وقــضــيــتــهــا أوقــات لهـوٍ كـأنـمـا
عـفـا الدهـرُ عـنها فهوَ يقظان هاجع
زمــان الهــوى والفــوْدُ أسـود حـالكٌ
وعـصـر الصـبـى والعـيـش أبـيـض ناصع
إذا ابْــيــضَّ مـسـود العـذار فـإنـمـا
هــوَ الصــبــح للّذّات بـالليـلِ قـاطـع
لعــمـري لقـد عـادَ النـعـيـم لفـاقـدٍ
وقــد طــلعـت للشـامِ نـعـم المـطـالع
وزارة شــمــســيّ الثـنـا يـعـتـلى بـهِ
مــحــلّ ويــدنــو نــوره والمــنــافــع
هـنـيـئاً لأفـق الشـام يـا شمسَ مصره
بــأنــك بــالتــدبــيــر للشـام طـالع
وأنـــك لا كـــالشــمــس ظــلّك ســابــغٌ
ولكــن لأهــل الزيــغ وقــدك قــامــع
وأنَّ نــمــاء الخـلق والرزق لم يـزل
إلى الشـمـسِ عـن إذنٍ مـن الله راجع
وأنــك يــا مــوسـى لذو القـلم الذي
تــهــشّ بــه أهــل الحــيــا وتــدافــع
عــصــاً لبــلادِ الشــام فـيـهـا مـآرب
ومـن يـدك البـيـضـاء فـيـهـا صـنـائع
فـراعـنـة الكـتاب عن ظلمنا ارجعوا
فـقـد جـاء مـوسـى والعـصا والقوارع
وذو الهيبة اللاتي بها يزع الورى
ومـــا ثـــمّ إلا خـــوفـــك الله وازع
إذا المرء خافَ الله خافت من اسمِه
أســود الفـلا والعـاديـات الرواتـع
لنـعـم الوزيـر البـاسط اليد أنعماً
وأدعــــيــــة للمــــلك جــــذلان وادع
أخـو الزّهـد والتـدبـيـر إمـا تـهـجّدٌ
وإمـــا يـــراع ســاجــد الرأس راكــع
ولو لم يـجـدنـا غـيـث جـدواه جادَنا
بــفــضــلِ دعــاه شــائع الغـيـث ذائع
تــقــصــر أفـكـار العـدى عـن خـداعـهِ
ويـخـدعـه فـي الجـودِ مـن لا يـخـادع
أنــا ابــن كـثـيـرٍ فـي روايـة جـوده
ومــن كــلّ بــأسٍ عــاصــم ثــم نــافــع
يـقـوم مـقـام النـيـل فـي مـصر فضلهُ
إذا جــرَّت الأقــلامَ تــلك الأصـابـع
ويـغـني عن الأنواء في الشامِ عدلُهُ
وعـدل الفـتـى للخـصـبِ نـعم المزارع
أتــانــا وقــد ضـنَّ السـحـاب بـقـطـرةٍ
فــجــادَ وأجــدى نــيــله المــتـدافـع
ولمــــا وجـــدنـــا للثـــراء زيـــادةً
عــلمـنـا بـأن الشـام للخـيـر جـامـع
كــــذا فــــليــــدبــــر دولةً ورعــــيَّةً
وزيــرٌ لجــمـع المـال والجـود بـارع
ألم تــرنــي مــن بــعــد ذلٍّ وفــاقــةٍ
بـــظـــلّ نـــداه والعـــنــايــة راتــع
ألم تـرنـي فـي طـوق نـعـمـاه سـاجعاً
ولا عـــجـــبٌ إنَّ المـــطـــوّق ســـاجـــع
وســابــق ظــنِّيــ لا الوســائل قـدمـت
ولا قــرَّبـتـنـي مـن حـمـاه الشـفـائع
وعــجّــل مــعـلومـي ومـا كـنـت واصـلاً
إلى ربــعــه والشــهـر للشـهـر رابـع
وأصــلح مــنِّيــ ظــاهــراً ثـم بـاطـنـاً
فــلا أنــا عــريــانٌ ولا أنـا جـائع
إليــك ابــن تــاج الديـن درّ مـدائح
بــدايــة مــهــديــهــا إليــك بــدائع
وإنـي وإن بـاكـرتُ بـالمـدح مـنـشـداً
لداعٍ بـــأســـتـــار الأجـــنــة ضــارع
نــبــاتــيّ لفــظ قــد حــلا وتــكــررت
إليــــكَ بــــهِ للأنـــام المـــطـــمـــع
وقـد كـانَ مـن حـيـث الإضـاعة ضائعاً
فــهــا هــو مــن حـيـث التـضَّرع ضـائع
تـــقـــول ريــاض المــزهــرات لزهــرِه
بـليـنـا ومـا تبلى النجوم الطوالع
لك الله فـــي كـــلّ الأمــور مــؤيــد
يـــمـــدّك بــالدهــرِ الذي هــو طــائع
ولا تــرفـع الأيـام مـا أنـت خـافـض
ولا تــخـفـض الأيـام مـا أنـت رافـع
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك