يَرْمي فؤاديَ وَهْوَ في سَوادئهِ
39 أبيات
|
295 مشاهدة
يَــرْمــي فـؤاديَ وَهْـوَ فـي سَـوادئهِ
أتُــراهُ لا يـخْـشَـى عـلى حَـوبْـائه
ومـنَ الجـهـالةِ وهْـوَ يَـرشُـقُ نفسه
أنْ تَـطْـمـعَ العـشّـاقُ فـي إبـقـائه
تـاهَ الفـؤادُ هـوى وتـاهَ تـعَـظُمّاً
فــمــتـى إفـاقـةُ تـائهٍ فـي تـائه
رَشَــا يُــريـك إذا نَـظْـرتَ تَـثـنـيِّاً
تُـسّـبـي قـلوبُ الخَـلْقِ فـي أثنائه
عَـلقَ القـضـيـبُ مـعَ الكـثيبِ بقدهِ
مُــتــجــاذبَــيْــنِ لحُـسـنـه وبَهـائه
حـتّـى إذا بـلَغـا الخِصامَ تَراضيَا
للفَـصْـلِ بـيـنـهـمـا بَـعـقْـدِ قبَائه
ذُو غُــرةٍ كــالنّــجـمِ يـلمَـعُ نـورُه
فــي ظــلمـةٍ أخْـفَـتْهُ مـن رُقـبَـائه
بــيـضـاءُ لمّـا آيـسَـتْ مـن وصْـلِهـا
وبــدَتْ بُــدُوَّ البَـدْرِ وَسْـطَ سـمَـائه
أَتـرَعْـتُ فـي حِـجْـري غـديراً للبُكا
فـعـسـى يـلوحُ خـيَـالُهـا فـي مائه
ومُــسّهــدٌ حَــلّ الصــبًّاــحُ بــفــرْعِهِ
مــن طُــولِ ليــلتـه ومـن إعـيـائه
شُــقّــتَ جـيـوبُ جـفـونـهِ عـن نـاظـرٍ
مــن طــيَـفْهـم خـالٍ ومـن إغـفـائه
مُـــتَـــطـــاوِلٌ أســـفــارُه مُــتَــوسِّدٌ
وَجَــنــاتُه إحــدى يَــدَيْ وَجــنْــائه
طَــوراً يُـرَى زَوْرَ الجِـبـالِ وتـارةً
يَــرْمــي العـراقُ بـه إلى زَوْرائه
والدَّهــرُ أتــعَـبُ أهِـله مِـن أهـلِه
مـنْ حـاول التّـقـويـم مـن عوجائه
مـالي ومـا للدّهـر مـا مـن مـطلَبٍ
أُدنـــيـــه إلاَّ لجَّ فــي إقــصــائه
دَهـــرٌلعَـــمـــرُك هَـــرَّمــتْه كَــبْــرةٌ
حــتْـى غـدا يَـجْـنـي عـلى أبـنـائه
يُـبـدِى التَـعـجّـبَ مـن كثير عَنائه
فـيـه اللّبـيـبُ ومـن قـليلِ غَنائه
مُــتَــقــلّبٌ أيــامَه تَــجِــدُ الفـتـى
حــيــرانَ بــيـن صـبـاحـهِ ومَـسـائه
كـدَرَتْ فـليـس يَـبـيـنُ آخـرُ أمـرها
وظُهـورُ قَـعْـرِ المـاء عـنـد صَفائه
مَــنْ لي بــذي كــرَمٍ أقــرّطُ سَـمْـعَهُ
شَــكــوْى زمــانٍ مَــرَّ فــي غُــلوَائه
إنّ الزمــان إذا دهَــى بــصُـروفـه
شُــكِــيَــتْ عَــظـائمُه إلى عُـظَـمـائه
الديـنُ والدُّنـيـا كُـفـيـتَ مُهـمّهـا
مــهـمـا جَـلْوتَ ظـلاّمَهـا بـضـيـائه
ولأحـمـدَ بـنِ عـلّي اجـتـمـعَـتْ عُلاً
لم تَــجــتـمـعْ مـن قَـبـله لسِـوائه
فَــرْدٌ بــألفِ فــضـيـلةٍ فـيـه فـمـا
فـي العَـصْـرِ رّبُّ كـفـايـةٍ بـكِـفائه
لا تنجِلي ظُلَمُ الخطوبِ عن الفتَى
إلاّ بــــرؤيــــةِ وَجـــهْهِ وبـــرائه
مَــلَك المُـروءةَ دون أهـلِ زمـانـه
مُــلْكَ المَـواتِ لمُـبـتْـدِي إحـيـائه
مـاضـي العـزيـمةِ لا يُطاقُ سُؤالُه
أبــدَ الزّمــان لَســبـقِه بَـعَـطـائه
يُــفْــنِــي ذخــائَرَهُ ويـبُـقـى ذكْـرَه
إفــنــاؤهــا نَهْــجٌ إلى إبــقــائه
وإذا أمـات المـالَ أصـبـحَ وارثاً
مــن آمِــلٍ أحــيــاهُ حُـسْـنَ ثَـنـائه
ذُخْــرانِ مَـوْروثـانِ قـد بَـقـيـا له
حَــمْــدٌ ومَــجــدٌ طـال فَـرْعُ بـنـائهِ
مـن ذاهـبَـيْـنِ تَـصـرَّما فالحَمْدُ من
أمـــوالهِ والمَـــجْــدُ مــن آبــائه
وأجَـــلُّ مـــن آلائه عــنــدَ الورّى
مــنـه احـتـقـارُ الغُـرِّ مـن آلائه
فـيـظَـلُّ يَـحْـبـوُ مُـسـتـمـيـحَ نَـوالهِ
وكـأنّـمـا هـو طـالِبٌ مـن لحـبـائه
وتــرى له كــرمـاً يـغـالط نـفـسـه
ويــصـحـف المـسـطـور مـن أبـنـائه
يَـحْـبـو ويَـقْـرأ أنـه يَـجـنْـى فَـعن
دَ حِـبـائه يـتَـغْـشـاهُ فَـضْـلُ حيَائه
فَـتَـراهُ مُـعْـتَـذِراً بـغـيـرِ جـنـايةٍ
عُـذْرَ الجُـناةِ إلى أخي استِجْدائه
إنّــي لأُفـكِـرُ كـيـف أنـظـمُ شُـكْـرهُ
فــلقــد تَــمـلّكـنـي كـريـمُ إِخـائه
لكــنْ أُؤمِّلـُ أن يَـظَـلَّ عـلى الورى
فـي أُفْـقـه المـحـسـودِ من عَلْيائه
هـو و الأعـزّةُ مـن بَـنـيـه دائماً
كـالبَـدْرِ وَسْـطَ الشُهْـبِ في ظَلمْائه
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك