يرُومُكَ والجوْزَاءُ دون مَرامِه

74 أبيات | 991 مشاهدة

يــــرُومُــــكَ والجــــوْزَاءُ دون مَــــرامِه
عَــدُوٌّ يَــعــيــبُ البَــدْرَ عــنــد تـمـامِهِ
فــإن يـكُ أضْـحـى القـوْلُ جَـمّـاً طـيـورُهُ
فــمــا تَــسْــتَــوي عِــقْـبـانُه بـحَـمـامـهِ
وإن يَــكُ واديــنــا مـن الشِّعـْرِ نَـبْـتُهُ
فــغــيْــرُ خــفِــيّ أثْــلُهُ مــن ثُــمــامــهِ
وليـــس بـــجــازٍ حــقَّ شُــكْــرِكَ مُــنْــعِــمٌ
ولو جــعــل الدّنــيــا قــضــاءَ زِمـامـهِ
فــلا تُــلْزِمَـنّـي مِـن مـديـحـكَ مَـنْـطِـقـاً
يُــقَــصّــرُ فِــكــري عـن بُـلوغِ التِـزامـهِ
حَـــلَلْتَ مـــن العَــلْيــاءِ صَهْــوَةَ بــاذِخٍ
تَــوَدّ الضّــواري أنــهــا مــن بِهــامــهِ
إذا افــتـخـرَ المَـسـكُ الذكـيّ فـإنـمـا
يــــقــــولُ ادّعــــاءً إنّه مِـــن رَغـــامِهِ
إذا مـا طَـريـدُ العُـصْـمِ وافـى حَـضِـيضَه
تَــبَــوّأ فــيــهِ واثــقــاً بــاعــتـصـامِهِ
مَـــنـــازِلُ لو رُدّ الحِـــمـــامُ بـــعِـــزّةٍ
لمَــا رِيـعَ مَـن يـحْـتَـلّهـا مِـن حِـمـامـهِ
إذا أطْــلَقَــتْ كــفّــاكَ عــارِضَ عــسْــجــدٍ
عـــلى ســـائِلٍ لم تَــرْضَــيــا بــرِهــامِهِ
غَــمــامَــانِ مُــبْـيَـضّـانِ مُـنْـذُ بَـراهُـمـا
لنــا اللّهُ لم نَـحْـفِـلْ بـسُـودِ غَـمـامـهِ
كــأنّــكَ حَــوْضُ المُــزْنِ طــأطــأ نــفْـسـه
إلى وِرْدِهِ حــتــى ارْتَــوى مِـن سِـجـامـهِ
كــأنــك دُرّ البــحْــرِ أصــبــحَ طــافِـيـاً
عـلى المـاء فاعْتامَ الوَرَى من تُؤامِهِ
كــأنــك رُكْــنُ البــيــتِ أُعــطــيَ قُــدْرَةً
فَـــــسَـــــارَ إلى زُوّارِهِ لاسْــــتِــــلامِهِ
أفَــدْتَ جَــزيـلَ المـالِ لمّـا اسْـتَـفَـدْتَه
وحـكّـمْـتَ فـيـه الدهـرَ قـبْـل احـتِـكامِهِ
ولو نال ذو القرْنينِ ما نِلْتَ من غِنًى
بَــنــى السّـدَّ مـن ذَوْبِ النُّضـَارِ وَسـامِهِ
وهــلْ يَـذْخَـرُ الضّـرْغـامُ قـوتـاً ليَـوْمـهِ
إذا ادّخَــرَ النّــمْــلُ الطّـعـامَ لعـامـهِ
وكــــم بـــلَدٍ فـــارقْـــتُه مُـــتَـــلَهِّمـــاً
عــليــكَ غَــداةَ البــيْــنِ قـلْبُ هُـمـامـهِ
يَــكـادُ نـسـيـمُ الرّيـحِ مِـن نـحـوِ أرضِهِ
يُـــخَـــبّـــرُنـــا عـــن وَجْـــدِهِ وغــرامــهِ
جَـوادٌ يـفـوتُ الخـيْـلَ مـن بَعد ما وَنَى
فــكــيْــفَ يُــجــارى بـعـدَ طُـولِ جِـمـامـهِ
هِــزَبْــرٌ تــظــلّ الأُسْــدُ مِــن غُـرّ قَـوْمِهِ
تَـــحُـــفّ بـــه مـــن خـــلْفـــه وأمــامــهِ
بَـنُـو الجـلَبـاتِ البـاعِـثونَ من النّدى
سَـــرَايـــاهُ والغــازُون وَسْــطَ لُهــامــهِ
وهــلْ يَــدّعــي اللّيْــلُ الدَّجُــوجـيُّ أنـه
يُــضــيــءُ ضِــيـاء الشـمـسِ شُهْـبُ ظـلامـهِ
ومـا كـان يُـغـني القِرْنَ عن حملِ سيفه
إذا الحَــرْبُ شُــبّـتْ كَـثْـرةٌ مـن سِهـامـهِ
ولا يُــدرِكُ العُــرْبَ الهَــجــيــنُ بـجُـلّهِ
ولا حَــــلْيِه فــــي سَــــرْجِه ولِجـــامـــهِ
ومَــن يَـبْـلُ مِـن قـبْـلِ اللّقـاءِ سـيـوفَه
يُــمــيِّزْ ويــعْــرِفْ عَــضْــبَهُ مِــن كَهــامِهِ
ولولا سَــعِــيــدٌ بــاتَ نَــدمــانَ كَـوْكَـبٍ
يُــريــقُ له فــي الأرْضِ شــطْــرَ مُـدامـهِ
وكــانــتْ بَــقــايــا نَــعْــمــةٍ عَــضُـدِيّـةٍ
تَــرُدّ إلى الزّوْراء بَــعــضَ اهــتِـمـامِهِ
سَــرَى نــحْــوَه والصّــبْـحُ مَـيْـتٌ كـأنـمـا
يُــســائِلُ بـالوَخْـدِ الثّـرى عـن رِمـامـهِ
ونــــكّــــبَ إلاّ عــــن قُــــوَيْـــقٍ كـــأنّهُ
يـــــظُـــــنّ سِــــواهُ زائداً فــــي أُوامِهِ
بــعِـيـسٍ تَـجُـوبُ الدهـرَ جـونـاً كـأنـهـا
مُـــفـــتّـــشَـــةٌ أحْـــشـــاءه عــن كِــرامِهِ
خِــفــافٍ يُــبــاهــي كــلُّ هَــجْـلٍ هَـبَـطْـنَه
بــهِــنّ عــلى العِــلاّتِ رُبْــدَ نَــعــامــهِ
إذا أرْزَمَـتْ فـيـه المَهـاري ولم يُـجِـبْ
حُــوَارٌ أجــابَــتْ عــنــه أصــداءُ هـامـهِ
ولو وَطِــئَتْ فــي ســيــرِهـا جَـفْـنَ نـائمٍ
بــأخْـفـافِهـا لم يَـنْـتَـبِهْ مـن مَـنـامـهِ
وكُــــــلِّ وَجِـــــيـــــهِـــــيّ كـــــأنّ رُؤالَه
تـــحَـــدّرَ مــن عِــطْــفَــيْهِ فــوْقَ حِــزامِهِ
وأعْــيَــسَ لو وافــى بــه خُــرْقَ مِــخْـيَـطٍ
لأنْــفَــذَهُ مــن ضُــمْــرِهِ وانــضِــمــامــهِ
يُــراقــبُ ضَــوْءَ الصّـبْـحِ مـن كـلّ مَـطـلَعٍ
ولا ضَــوْء إلاّ مــا بــدا مِــن لُغـامـهِ
تَــذكّــرْنَ مــن مــاءِ العــواصِــمِ شَـرْبَـةً
وزُرْقُ العَـــوالي دونَ زُرْقِ جِـــمـــامـــهِ
فــلو نَــطَـقَ المـاءُ النّـمـيـرُ مُـسَـلِّمـاً
عـــليْهِـــنّ لم يَـــرْدُدْنَ رَجْـــعَ سَــلامــهِ
ومُــلْتَــثِــمٍ بــالغَـلْفَـقِ الجَـعْـدِ عَـرّسـتْ
عــليــه فــلم تَــكْــشِــفْ خَــفِــيَّ لِثَـامـهِ
وكـم بـيـنَ رِيـفِ الشأم والكَرْخِ مَنْهَلاً
مَـــوارِدُهُ مـــمـــزوجـــةٌ بـــسِـــمـــامـــهِ
كــأنّ الصَّبــا فــيــه تُــراقِـبُ كـامِـنـاً
يــثُــورُ إليــهــا مــن خِــلالِ إكــامــهِ
يــمُــرّ بــهِ رَأدُ الضّــحَــى مُــتــنــكّــراً
مَـــخـــافَــةَ أن يَــغْــتَــالَه بــقَــتــامِهِ
نَهَــارٌ كــأنّ البــدْرَ قــاســى هــجِـيـرَه
فـــعـــادَ بــلوْنٍ شــاحِــبٍ مــن سَهــامــهِ
بــلادٌ يَــضِــلّ النّـجْـمُ فـيـهـا سـبـيـلَه
وتُــثْـنـي دُجـاهـا طـيْـفَهـا عـن لِمـامـهِ
حَـنـادسُ تُـعـشي الموْتَ لولا انجِيابُها
عـن المـرْء مـا هَـمّ الرّدى بـاخْـتِرامِهِ
رَجـا اللّيْـلُ فـيـهـا أن يـدومَ شـبـابُه
فــلمّــا رآهــا شــابَ قــبــلَ احْـتِـلامِهِ
فــــأنْـــضَـــى عـــلِيٌّ خـــيْـــلَه ورِكـــابَهُ
ولم يــــأتِ إلاّ فــــوْقَ اعْــــتِـــزامـــهِ
تَــشُــقّ عُــقَــيْــلاً وهْــيَ خُـزْرٌ عُـيـونُهـا
بــــكـــلّ كـــمـــيّ رِزْقُه مـــن حُـــســـامِهِ
ولاقَــــى دُوَيْـــنَ الوِرْدِ كـــلَّ مُـــغَـــيَّبٍ
عـنِ الرّشْـدِ يَـقْـتـادُ الخَـنـا بـزِمـامـهِ
أشَــدُّ الرّزايــا عــنــدَهُ عَــقْــرُ نــابِهِ
وأبْــعَــدُ شــيــءٍ ضَــيْــفُه مِــن طَــعــامِهِ
أخــو طــمَــعٍ لا يَــنــزِلُ الرّكْــبُ أرضَه
فــيَــرْحَــلُ إلا مُــوقَــراً مِــن مَــلامــهِ
إذا أعـرَضَـتْ نـارُ الحُـباحِبِ في الدّجَى
ســعَــى قــابِـسـاً مـن نـارِهـا بـضِـرامـهِ
وإنْ ضُـــرِبَـــتْ أطْـــنـــابُه بــتَــنُــوفَــةٍ
نَـأى الضّـبُّ عـنـهـا خِـيـفَـةً مـن عُـرامهِ
إذا هِــيــضَ عــظــمُ البَـكْـرِ وَدّ لو أنّه
فَــداهُ مــن الإعْــنــاتِ بــعـضُ عِـظـامـهِ
ومــا نَــغَــمُ الأوْتـارِ فـي سـمْـعِ أُذْنِهِ
بــأحْــسَــنَ صَــوْتــاً مِــن رُغــاء سَـوامـهِ
فــيــا رَبّ لا يَــمْــرُرْ بــدارٍ يــحُـلّهـا
مـــن المُـــزْنِ إلا خــالِيــاتُ جَهــامــهِ
وإن كــان غَــيْــثٌ فــاعْــدُهُ عـن بـلادهِ
وإن كــان مــوْتٌ فــاسْـقِهـا مـن زُؤامـهِ
ولولا احــتِــقــارٌ مــن عَــلِيّ بــشـانـه
لسَــلّ عــليــه الذّمُّ ســيْــفَ انـتِـقـامـهِ
هــوَ الشّهْــدُ مَــجّــتْه الخُــطـوبُ مـرَارَةً
وقــد فَــغَــرَتْ أفْــواهَهــا لالتِهــامــهِ
تَهــابُ الأعــادي بــأسَه وهْــوَ ســاكِــنٌ
كـمـا هِـيـبَ مَـسُّ الجَـمْـرِ قـبل اضطرامهِ
ورُبّ جُـــرازٍ يُـــتّـــقَـــى وهْــوَ مُــغْــمَــدٌ
ولُجٍّ تُهــالُ النــفْــسُ دون اقــتِــحــامِهِ
إذا ضَــحِــكَــتْ عُــجْــبــاً بــه كـلُّ بـلْدةٍ
بــكَــى مــالُه مِــنْ ظُــلْمِهِ واهــتِـضـامِهِ
تَــحَــفّــظَ مــنــه خِــيــفَــةً مــن رَحِـيـلِهِ
وكــم مــال مَــلْكٍ ضــاعَ تــحــتَ خِـتـامِهِ
وذامَـــتْهُ أفْـــنــاءُ العِــراقِ وإنّــمــا
تَـــرَحُّلـــُهُ عـــنـــهُـــنّ أكـــبَـــرُ ذامـــهِ
فـكـان الصّـبـا إذْ لم يَـجِـدْ فيه عائِبٌ
مَــقــالاً لخَــلْقٍ عــابَهُ بــانــصِــرامــهِ
ولو أنّ بَــغْــدادَ اســتــطـاعَـتْ لأشّـبَـتْ
عــليـه الثّـنـايـا رغْـبَـةً فـي مُـقـامـهِ
مـتـى يَـحْـبِـسِ الدّجْـنُ المُـطـبِّقـُ بـارِقاً
يَــجُــبْهُ ويــخْــرُجْ سـاطـعـاً مـن رُكـامـهِ
عـــلَيّ لأمْـــلاكِ البِـــلادِ نَـــصِــيــحَــةٌ
يــقُــومُ بــهــا ذو حِـسْـبَـةٍ فـي قِـيـامِهِ
أخُـــصّ بـــهــا مــن كُــلّ حَــيّ عَــمِــيــدَهُ
وأصْــرِفُهــا مُــسْــتــكـبِـراً عـن طَـغـامـهِ
بــأنّ عــلِيّــاً كــلُّ مَــن فـازَ بـالغِـنـى
فــقِــيــرٌ إذا لم يَــدّخِــرْ مِــن كــلامِهِ
ســنَــنْــتُ لأرْبــابِ القَـريـضِ امـتـداحَه
كــمــا سَــنّ إبــراهــيــمُ حَــجَّ مَــقـامـهِ
فــيُــثْــنــي عــليــه ضَــيْــغَــمٌ بـزَئِيـرِهِ
ويُــثْــنــي عــليــه شــادِنٌ بــبُــغــامــهِ
وهــذا لأهـلِ النّـطـقِ شَـرْعـي ومـذهَـبـي
فــمَــنْ لم يُــطِــعْــنـي عَـقَّ أمْـرَ إمـامِهِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك