يَطمَعُ الناسُ في البَقاءِ وَتابى

47 أبيات | 474 مشاهدة

يَـطـمَـعُ النـاسُ فـي البَـقـاءِ وَتـابى
نُــوَبٌ تَــســلُبَ النُــفَــوسَ اِغـتِـصـابـا
وَمَــــتــــى تَـــرعَـــوي حَـــوادِثُ دَهـــرٍ
دَأبُهـــا أَن تُـــفَـــرِّقَ الأَحـــبــابــا
يَـــذهَـــبُ اللَومُ وَالعِــتــابُ هَــبــاءً
فــي خُــطــوبٍ لا تَــعـرِفُ الإِعـتـابـا
غِــيَــرٌ لَو نَــحَــت غُــرابــاً إِذاً شــا
بَ وَلَو صـــافَـــحَــت حَــديــداً لَذابــا
وَإِذا مــاسَــطَــت فَــمَــن ذا يُــداجــى
مِـن جَـمـيـعِ الأَنـامِ أَم مَـن يُـحـابا
لَو يَهـــابُ الرَدى لَنَـــكَّبــَ مَــحُــمــو
داً وَلَكِـــــنَّ صَـــــرفَهُ لَن يَهــــابــــا
عَــمَّ نَــصــراً وَصــالِحــاً وَمَــنــيــعــاً
وَشَـــبـــيـــبـــاً وَلَم يَهَـــب وَثّـــابــا
أَينَ تِلكَ الأَملاكُ زادوا عَلى الخَل
قِ وَزانــوا الأَحــسـابَ وَالأَنـسـابـا
إِن دَعـــاهُـــم إِلى الكَــريــهَــةِ داعٍ
جَــعَــلوا الطَــعـنَ وَالضِـرابَ جَـوابـا
وَلَقــوا الحَــربَ دارِعـيـنَ مِـنَ الصَـب
رِ دُروعــاً لَيــسَــت تَــحُـلُّ العِـيـابـا
نَــزَلوا مُــكــرَهـيـنَ عَـن ذِروَةِ العِـز
زِ وَكـــانـــوا قِــدمــاً لَهُ أَربــابــا
فَــكَــأَن لَم يُــصــاقِــبــوا أَرضَ حَــرّا
نَ وَلا حَـــــلَّ حَـــــيُّهــــُم جُــــلّابــــا
قَــصَــدَتــهُــم بِــوائِقُ الدَهــرِ حَــتّــى
أَسـكَـنَـتـهُـم بَـعـدَ القُـصورِ التُرابا
وَاِســـتَـــزادَت أَبـــا سَـــلامَــةَ لَمّــا
تَـــمَّ مُـــلكـــاً وَقُـــدرَةً وَشَـــبـــابــا
حـــادِثٌ عَـــمَّ عـــامِـــراً بِــالرَزايــا
فَـــاِســـتَــكــانَــت لَهُ وَخَــصَّ كِــلابــا
إِنَّ رَيـــبَ المَـــنـــونِ أَلوى بِـــمَــلكٍ
لَو رَمــاهُ غَــيـرُ الرَدى مـا أَصـابـا
لَم يُـغـالِب قَـضـاءَ ذي العَرشِ إِذ وا
فــــى وَمــــازالَ لِلعِــــدى غَـــلّابـــا
لا يَـخـافُ الأَمـلاكَ مُـذ فارَقَ المَه
دَ وَهَــل تَــرهَــبُ الأُســودُ الذِئابــا
مِـن أُنـاسٍ تَـوارَثـوا البَـأسَ وَالنَـخ
وَةَ وَاِســتَـحـقَـبـوا العُـلى أَحـقـابـا
تَــرَكــوا لِلوَرى الوِهــادَ مِـنَ العِـز
زِ وَحَــلّوا مِـنـهُ الرُبـى وَالهِـضـابـا
لَهـفَ نَـفـسـي عَـلى المُـسـافِـرِ لا يَر
جـــو لَهُ طـــالِبُ النَـــوالِ إِيـــابــا
أَكــرَمُ العــالَمــيــنَ نَـفـسـاً وَأَخـلا
قــــاً وَأُمّــــاً وَوالدِاً وَنِــــصـــابـــا
كـانَ فـي ذا الورى غَـريـبـاً وَوافـى
قَـــدَرٌ لَم يَـــزِدهُ إِلّا اِغـــتِـــرابــا
يَــكــرَهُ الوَعــدَ وَالمِـطـالَ فَـتَـنـثـا
لُ يَــداهُ بِــالمَــكـرُمـاتِ اِقـتِـضـابـا
جـــازَ حَـــدَّ النَـــدى وَآمَـــن سِــربــي
فَـــكَـــفــى أَن أَرتــادَ أَو أَرتــابــا
عَـــقَـــلَتـــنـــي فـــي ظِـــلِّهِ فَــعَــلاتٌ
تَــمــنَــعُ الإِنـتِـجـاعَ وَالإِضـطِـرابـا
بَــيــنَ جــودٍ يَــســيـرُهُ يَـطـرُدُ الفَـق
رَ وَقُــــربــــى تُــــعَــــلِّمُ الآدابــــا
وَعَــطــايــا لَمّــا تَــعــالَمَهـا العـا
لَمُ لَم يُــنــكِــروا لِبَــحــرٍ عُــبـابـا
وَكَــســانــي مَــلابِــســاً أَلبَــسَــتـنـي
مُــذ تَــوارى مِــنَ الأَســى جِــلبـابـا
يـا اِبـنَةَ الأَكرَمينَ قَدرُكِ في النا
سِ عَــظــيــمٌ وَإِن عَــظُــمــتِ مُــصــابــا
فَــاِســتَـرَدَّ الوَهّـابُ مـا كـانَ أَعـطـا
كِ وَمَــــن ذا يُـــنـــازِعُ الوَهّـــابـــا
لَم تَــســودي ذا الخَـلقَ إِلّا بِـفَـضـلٍ
فُــقــتِ فـيـهِ الأَشـكـالَ وَالأَضـرابـا
فَـــدَعـــي رَأيَ أُمَّةـــٍ لَســـتِ مِــنــهُــم
وَاِفـعَـلي فِـعـلَ مَـن تَـخـافُ الحِـسابا
وَتَـــأَسَّيـــ بِـــرَأيِ داوُدَ فـــي الفِــت
نَـــةِ إِذ خَـــرَّ راكِـــعـــاً وَأَنـــابـــا
لا تُــعــاصــي مَـولاكِ فـيـمـا قَـضـاهُ
وَذَري الحُـــزنَ إِن أَرَدتِ الثَـــوابــا
قَــــدَرُ اللَهِ لا يُــــدافَـــعُ إِن حُـــم
مَ فَــصَــبــراً لِحُــكــمِهِ وَاِحــتِــسـابـا
أَيُّ عُـــذرٍ وَقَـــد أَحَــطــتِ بِــصَــرفِ ال
دَهــرِ عِــلمـاً وَقَـد دَرَسـتِ الكِـتـابـا
وَحَــقــيــقٌ بِــالصَـبـرِ مَـن لَزِمَ المُـص
حَـــفَ ديـــنــاً وَواصَــلَ المِــحــرابــا
وَلِعُـــــذرٍ تَـــــأَخَّرَت هَـــــذِهِ الخِـــــد
مَـــةُ لا أَنَّنـــي عَــدِمــتُ الصَــوابــا
نــابَــتِ العَــيـنُ بِـالبُـكـاءِ وَأُفـحِـم
تُ فَــمــا أَحـسَـنَ اللِسـانُ المَـنـابـا
زالَ لُبّـــي فـــي عِـــلَّةٍ جَـــمَــعَــت لي
فَــقــدَ تــاجِ المُــلوكِ وَالأَوصــابــا
لَيـتَـنـي لَم أُفِـق فَـقَـد جـاءَ مِـن فَق
ديــهِ مــا سَهَّلــَ الحِــمــامَ فَــطـابـا
لا يُــوازي مِــعــشـار مـاكـانَ يـولي
قَــطــعِـيَ العُـمـرَ حَـسـرَةً وَاِكـتِـئابـا
سَـــرَّنـــي حــاضِــراً وَأَدنــى وَأَغــنــى
فَـــعَـــدِمـــتُ السُـــرورَ لَمّــا غــابــا
وَبِــرَغــمـي أَن أَجـعَـلَ المَـدحَ تَـأبِـي
نــاً وَأَدعــو مَــن لَو وَعــى لَأَجـابـا
بِـــمَـــقـــالٍ لا أَســـتَـــزيـــدُ بِهِ زُل
فــى وَلا أَبــتَــغــي عَــلَيــهِ ثَـوابـا
ســائِرٍ لا يَــزالُ يَــشــكُــرُ نُــعــمــا
هُ كَــمـا تَـشـكُـرُ الرِيـاضُ السَـحـابـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك