يَظن المَعافى أن داء الهَوى سَهل

60 أبيات | 282 مشاهدة

يَـظـن المَـعـافـى أن داء الهَـوى سَهل
فَهــان عَــلَيــهِ قَــولَهُ لم لا تَــســلو
وَمِــن جَهــلِهِ بِــالحُــب بــاتَ بــصــحــة
وَكَــم صــحــة للمـرء سَـبـبـهـا الجَهـل
خَــليــون مــا غَــصــت بــيـن لهـاتـهـم
وَلا حَـجـبـت عَـنـهُـم سـعـاد وَلا جـمـل
وَلَو عَـرَفـوا ما في الثغور لأيقنوا
بِــأَن لَيـسَ عَـل فـي سِـواهـا وَلا نَهـل
ولو رفــرفــت تِـلكَ الجـعـود عَـلَيـهُـم
لهــيــمَّهــم ذيــالك الشــعــر الجـثـل
فَــمــن مـنـصـفـي مِـن طـفـلة عـامـريـة
تَــعــلقــت فـي إِشـراكِهـا وَأَنـا طـفـل
كَــأَن شَــقــيـق الوَرد فـي وَجـنـاتـهـا
فَـــمـــا خَــجــلت إِلا وَوشــعــه الطــل
تَـضـيـء ربـاهـا مِـن مَـبـاسـم ثَـغـرهـا
وَتَـنـدى بـريـاهـا الخَـمـايـل وَالرمل
لِسـان وَشـاحـيـهـا شَـكـى بَـعـد خـصرها
وَاخـرس عَـن أَن يَـشـتكي ساقَها الحجل
فَــمـا أَهـلَهـا لا وَالهـوى آل عـامـر
وَلَكــن غــزلان الصَــريــم لَهــا أَهــل
لَهــا شــغــف يَــومــاً وَيَــومـاً مَـلالة
فَــلا صَـدهـا عَـنـي يَـدوم وَلا الوَصـل
يُــســاعــدنـي رَبـي عَـلى حَـمـل حُـبـهـا
إِذا اِنـكَـشَـفَـت مِنها سَواعدها العبل
تــقــربـهـا مـنـي الصَـبـابـة وَالجَـوى
وَتــبــعــدهــا عَـنـي الخَـفـارة وَالدل
خَــليــلي هــلا تــســعــفـان أَخـاكُـمـا
فَـفـي الحَـق أن الخـل يُـسـعـفـه الخل
فَـإِن لَم تـفـكـا ربقتي مِن يد الدُمى
فَـكُـفـا وَلا يَـشـتـفـنـي مِنكُما العَذل
تَــقــولان لي مَهــلاً هَــلكـت صَـبـابـة
وَمِــن أَيــنَ لِلصَــب التــورع وَالمـهـل
أَلم تَــعــلمــا أن المَــحــبـة فـتـنـة
بِهـا المَـرء لا سـمـع لَديهِ وَلا عَقل
عَــقــيــلة ذك الحَـي قَـد سَـفـكـت دَمـي
وَلا قــود يَـخـشـى عَـلَيـهـا وَلا عَـقـل
وَجــرعــنــي مــرُّ الصَــبــابــة صَــدَهــا
مِـراراً وَلَكـن مـرهـا فـي فَـمـي يَـحلو
تَــعــللنــي بِــالوَصــل وَهِــيَ بَــخـيـلة
وَيـقـبـح إِلا مِـن بَنات المَها البُخل
فَــمــا أَنــا مَـسـرور وَإِن هِـيَ واعـدت
لعــلمـي إِن الوَعـد يَـعـقـبـه المـطـل
تــسـدد نـبـل اللَحـظ عَـن قَـوس حـاجـب
وَيـا حَـبَّذا تِـلكَ القـسـي وَذا النـبل
فَــوَاللَّه مــا أَدري وَللحــســن دَهـشـة
غَــداة تَـلاقـيـنـا وَمـوعـدنـا الأثـل
أَهـــل وَردة فـــي خـــدهـــا أَم تــورد
وَذا كُـحـل فـي عَـيـنـهـا أَم بِهـا كحل
قَـد اِنـتَـحـلت مِن أَوسط النحل خصرَها
وَمِـن ريـقها المَعسول ما لَفظ النَحل
فَـيـا أَهـلَهـا لا شـطـت العـيـس فيكُم
وَلا شَــد للتــرحـال مِـن حـيـكـم رَحـل
رَضــيــت بِــتــعـذيـبـي بِـكُـم فَـمَـودتـي
قَـد اِتـصـلت فـيـكُـم كَما اِتصل الحبل
فــبَــعــدَكُــم قــرب وَسَــخــطــكــم رضــا
وَهَـــجـــركـــم وَصـــل وَجُـــوركـــم عــدل
وَلَو كُــل أَهــل الحُـب مـثـلي تَـحـمـلا
لَمـا سَـأَمـوا كـيَّ الغَـرام وَلا مَـلوا
كَـمـا أن أَهل الأَرض طرا لَو اِهتَدوا
بِـمَـشـكـاة نُور اللَه يَوماً لَما ضلوا
سَــليــل كِـرام قَـد عَـلوا مِـن سِـواهُـم
وَلا شَــكَ أن الحَــق مِـن شَـأنِهِ يَـعـلو
هُم الأَصل في نَيل العُلى وَهوَ فرعهم
وَيـكـرم نُـور الفـرع إِن كـرم الأَصـل
حـذا حَـذوَهُـم فـي كُـل نَهـج سَـعـوا بِهِ
وَيـبـطـش بَـطـش الأَسـد إن دَرج الشبل
مَــشــوا لِلعُــلى جــداً وَجــدُّ سِــواهُــم
فَـــجـــدهـــم جـــدٌّ وَجـــد الوَرى هَـــزل
لَقَـد طـابَ نُـور اللَه نَـفـسـاً وَمحتدا
كَـذَلِكَ كـانَ الصَـيـد أَهـلوه مِـن قـبـل
هُـم تَـرَكـوا الذكـر الجَـمـيـل وَراثـة
وَمـاتـرك الابـاء يَـحـظـى بِهِ النـسـل
يَـــرون بِـــنُـــور اللَه كُـــل مَــغــيــب
عَــيــانــاً وَنُـور اللَه لَيـسَ لَهُ مـثـل
تَـــمـــرن طـــفـــلاً للعــلوم وَلِلعُــلى
فَـنـال مُـنـاه اليَوم وَهوَ امروء كَهل
فَــيـا مَـرَحـبـا أَهـلاً وَسَهـلا بِـقـادم
يَـحـق لَهُ التَـرحـيـب وَالأَهـل وَالسَهل
تـــمـــنـــتـــه ســكــان الغــري وَدُونَهُ
مَهــامــه لا خَـيـل طَـوَتـهـا وَلا إِبـل
فَـسـابـق وَفـد الريح حَتّى اِلتَقوا بِهِ
سـكُـوب العَطايا مثلما اِنسَكَب الوَبل
رَعــى اللَه أَبــنـاء التَـقـي فَـكـلهـم
نُــجـوم بِهـم نُهـدى إِذا دجـت السُـبـل
لَقَــد ثَــبــتـت أَقـدامـهـم فـي مَـزالق
عَـلى مـثلها لا يُثبت الأَعصم الوَعل
زهــت عــمـة العَـرب الكِـرام عَـلَيـهُـم
وَلِلتـاج تـاج الكَـسـرَويـيـن هُـم أَهـل
أَبـاحـوا دِمـاء المـظـهـريـن بِـديننا
زَخـاريـف لا يَرضى بِها اللَه وَالرُسل
فَــكَــم بــاب جــور ســده كـانَ مـنـهـم
وَشــد عَــلَيــهِ مِــن حــمـايـتـهـم قـفـل
وَلَو فـرَّ بـابـيٌّ مَـدى العُـمـر هـارِبـاً
لَقـالَت لَهُ أَقـلامـهـم خَـلفـك القَـتـل
إِذا نَــقَــضـوا أَمـراً أَبـى اللَه شـده
وَإِن عَــقــدوا أَمــراً فَــلَيــسَ لَهُ حَــل
وَإِن جــمــال الديــن فــيـهـم لَظـاهـر
عَــلى كُــل أَبــنـاء الزَمـان لَهُ فَـضـل
عــنــت جــل أَبــنـاء العُـلوم لفـضـله
وَعَــمـا قَـليـل سَـوفَ يَـعـنـو لَهُ الكُـل
هُوَ الديمة الوَطفا إِذا انهل وَبلها
فَــلا جــبــل يَـبـقـى صَـديـاً وَلا سَهـل
وَفــي كُــل فَــصــل يــكــفــهـر سَـحـابـة
عَلى الناس وَالسُحب الثقال لَها فَصل
وَلَســتُ أُبــالي وَالرضــا مِـن أَحـبَـتـي
أَهـل كـثـر الأَعـداء حَـولي أَم قـلوا
إِذا قــال قَــولاً فَهـوَ لا شَـك فـاعـل
وَلا خَـيـر فـي قَـول إِذا لَم يَكُن فعل
شَــكــت مــلة الهــادي إِلَيـهِ دُروسَهـا
فَــلَيــسَ لَهُ إِلّا بــإِحــيــائهــا شُـغـل
يُـجـاهـد عَـنـهـا بِـاليَـراع مـحـامـيـا
وَيَهـدر فـيـهـا مِـثـلَمـا هَـدر الفَـحـل
وَيَـمـضـي مَـضـاء النَـصـل ثـاقـب فـكرة
بـاغـلاقـهـا بـل دُون فـكـرتـه النَصل
إِذا المَـحـل أَلقى في البِلاد جرانه
جَـرى سَـيـبـه حَـتّـى كَـأَن لَم يَـكُن مَحل
أَغـاث الوَرى بِـالمال فانجاب عدمهم
وَأَدبــهــم بِـالعـلم فَـاِرتَـفـع الجَهـل
خُذوا مِن بَنات الفكر عَذراء قد أَبَت
عَــلي بِــأَن يَـفـتـضـهـا غَـيـركـم بـعـل

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك