يُعدّ وجِيعَ الوجد ما هيَّج البعدُ

53 أبيات | 250 مشاهدة

يُـعـدّ وجِـيـعَ الوجـد مـا هـيَّجـ البعدُ
وأوجــعُ مــنـه قـرب مـن قـربـهُ الصـدُّ
أبــي الدّمـعُ إلاَّ أن تَـفِـيـض شـئونـه
فـيـبدو إذا أبدته ما لم يكن يبدو
وعــصــيــانُ دمــع العـيـن غَـدْرٌ بـربّه
إذا بـان عـنه الصبر واحتكم الوجدُ
ومـا يَـنْـقـضـي عـهـدُ الأسـى من متَّيم
إذا لم يـدم يـومـاً لمـحـبـوبـه عـهد
أآمـــرِتـــي بــالصــبــر وهــي تَــحُــدّه
وعــاذلتـي فـي السُّقـم وهـي له جـنـدُ
كـمـا لم تـجـد عيناكِ بُدّاً من الضَّنَى
كـذا مـا لجـسـمـي مـن ضـنـىً بهما بدّ
إذا وعـدت هـنـدٌ ثَـنـى جـودَها الوعد
وإن سَــمــحـت يـومـا فـنـائِلُهَـا ثَـمْـد
يَــضــيــق بــهـا خَـلْخـالهـا وسِـوارُهـا
ويَــجْــذِبــهـا مـن خـلفـهـا كـفَـلٌ نَهـدُ
وإن هـي أسـرت فـي الدُّجـى نمّ حسنُها
عـليـهـا ونـمّ الحَـلْى والمـسك والنَّدّ
لهــا خُــلُق فـي كـلّ يـوم مـن الجـفـا
طــريــفٌ له بــيــن الحـشـى حُـرَق تُـلْد
ولم أر مـثـلي يـكـره العـار خـالياً
ويُـصْـبِـيـه سحرُ الطرف والجيدُ والخدّ
أرانـي إذا مـا رمـتُ أمـراً يـعـوقني
مـن الدهـر والأيـام عـن كـونـه طرد
وأُصـبـح فـرداً فـي مـرامـي ومـن يَـرُم
عــظـيـمـاً يَـقـلّ المُـسْـعِـدون له بَـعْـد
كــذا الشــرف العُــلْويّ ليــس يـنـاله
من الناس إلا الفذّ في سعيه الفردُ
أرى مــحــنُ الأيــام مـاليّ مـذ سَـطَـتْ
يـدٌ ليـس يـخـلو مـن شَـباها ولا زَنْد
خــطــوبٌ وأحــداثٌ إذا مــا لقِـيـنَـنـي
تــفــرّقــن والمــبــيــضّ مــنّــيَ مـسـودّ
وكــم سِــرتُ لا أبـغـي سـواي مـشـيِّعـا
لقــلبــي ولا عـزمـي بـغـيـريّ يـشـتـدّ
وأقــدمــتُ إلحــاحــاً عـلى كـلّ مَـطْـلب
فـلم يـنـفـع الإقدامُ إذ لم يكن جَدّ
وبــي فُــتِّحــت للنــاس كــلُّ غــريــبــة
ومُـحْـكَـمـةٍ يـنـشقّ منها الصَّفا الصَّلْد
ومــن كــان ذا عــلم بــأهــل زمـانـه
تـــيـــقّـــن أنّ النـــاس كُــلَّهُــمُ وَغْــد
وأنّهـــمُ لا يـــســـتـــرقّ حِـــفـــاظَهــم
وفــاءٌ ولا يَــفْـنـى لهـم أبـداً حـقـد
إذا فَــــرِقــــوا أبــــدَوْ وداداً وذلّة
وأنـــفـــسُهـــمْ حـــربٌ وألسُـــنُهـــمْ لُدُّ
فـلا تَـرْحـمِ الأعـداءَ يوماً ولا تَلُمْ
حـسـوداً فـمـا إن يَـرْتـضـى ضـدَّه الضّدّ
وإنّــي ليُــبـقـى بـعـض جـهـدي مـآربـي
مـخـافَـة ألاّ يـنـفـعَ الجـاهـدَ الجَهْد
وأزهــدُ فــي كــلّ الأنــام صــيــانــةً
لقــدري وأمّـا فـي المـعـزّ فـلا زُهْـد
هــو المــلك القَـرْم الذي سـبـقـتْ له
إليّ أيــادٍ ليــس يُــحْــصَــى لهــا عَــدّ
ومـا راح عـن كـسـب المـحـامد مُقْصِراً
ولو خـبّـأتـهـا بـيـن أنيابها الأُسْد
عـليـمٌ بـوجـه الأمـر مـن قـبـل كونه
بصيرٌ بعَدْوِا الخطب من قبل أن يعدو
فـتـىً ليـس بـيـن المـال يوما وبينه
ذِمـامٌ إذا مـا زاره الشـكـر والحمدُ
إذا زاره وفـــدٌ غـــدا مــن تــليــده
وطــارفــه عــنــد الذي لم يَـزُرْ رِفـد
ســحــائبُ مــعــروفٍ لكــفّــيـه تَـنْهـمـي
عــليــنــا ولا بَــرْق لهــنّ ولا رعــدُ
رأيــتُ مَــعَــدّاً كــالحــســيــن وإنـمـا
يـطـول عـلى المـولود إن أنجب الجَدّ
تَــغــرَّب فــهْــمــاً مـثـل مـا ذاب رقّـةً
وظَــرْفـاً فـمـا فـي كـنـه وصـفٍ له حـدّ
بـه يَـشـتـفـي السّـمـعُ الأصـمُّ بـلفـظه
وتُـشْـفَـى بـرؤيا وجهه الأعين الرُّمدْ
كـــأنّ ضـــيــاء الشــمــس ردّاه نــورَه
وأهــدى إليــه قــلبـه الأسَـدُ الوَرد
وليــس يُــبــالِي أن يَــرُوح ويَــغـتـدي
من المال صِفراً حين يصفو له المجد
كـــأنّـــك لا تَــرْضــى لنــفــســك خــلّة
إذا لم يــكـن فـي كـلّ كـفّ لهـا رِفْـد
ولســتَ تُــبــالي أن تــروح بــعــيـشـةٍ
تَـضِـيـق إذا كـانـت عُـلاك هـي الرَّغـد
ولولا احــتــمـالُ النّـفـس كـلّ مـشـقَّة
إذاً لتساوى في العلا الحرُّ والعبد
حـجـبـتُ سـنـا شـعـري زمـاناً ولم يزل
لديّ مــصــونـاً لا يَـبِـيـن ولا يـبـدو
ونــزّهــتُه دهــراً فــلمّــا هــززتَــنــي
هــززتَ حــســامـاً ليـس يـنـبـو له حَـدّ
كـذا السـيف لا تَسْتخبِرُ العينُ عِنْقَه
إذا لم تـفـارقـه الحـمـائل والغـمد
فــســار بــمــدحــي فــيــك كــلُّ مـهـجِّر
وغنّى به في السهل والوعر من يحدو
وصــاغْــت له عَــلْيـاك حـسـنـاً وزيـنـةً
وصــيــغ لهـا مـن حَـلْي ألفـاظـه بُـردُ
وليـس لكّـل النـاس يُـسْـتـحـسَـن الثَّنا
كـمـا ليس في كلّ الطُّلى يحسُن العِقْد
وكــم لك عــنــدي مــن يــدٍ وصـنـيـعـة
أقــرّ بـهـا مـنّـي لك اللّحـم والجـلدُ
فـلا يَـعْـجَـب الحـسّـاد لي أن ودِدْتني
فــحــقّ لمــثـلي مـن مـثـالك ذا الودّ
رأيــتُــك يُــفْـنِـي العـذْرُ حـقـدُك كـلَّه
فـتَـرْضـى ومـا يُـفْـنِـي مـواهبَك القصدُ
ولا تُــوعـدُ الجـانـي إذا زلّ بـل له
فـإذا اعـتذر المعروفُ عندك والوعد
وتَــجْـحَـد مـا تُـولى يـداك مـن النَّدى
وإن كـان عـنـد المُـجْتدِي للنَّدَى جَحْد
ولو كـفَـر العـافـون نُـعـماك لم يكن
لطــبــعــك مــنــك الآن عــن كــرم رَدُّ
وتـــهـــتــزّ للمــدح اهــتــزاز مُهَــنَّد
تــنــاوَله يــوم الوغــى بــطــلٌ نَـجْـد
عــليــك ســلامُ الله مــا لاح بــارقٌ
ومــا حــنّ مــشــتـاق تـداوَلَه الفـقـد

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك