يغبُّ الغيثُ أكنافَ البلادِ

46 أبيات | 568 مشاهدة

يــغــبُّ الغــيـثُ أكـنـافَ البـلادِ
ويُـخـلف بـارقُ السـحـبِ الغـوادي
ويــغـبـرُّ الشـتـاء ومـنـه يُـرجـى
نــــمــــو الروض أو رِيُّ الصَّوادي
وســيـف الدولة المـلكُ المُـرَّجـى
سَــحــوحُ الجُــوْدِ مُــنْهـلُّ العِهـادِ
يــبــيـد نـواله فـقـرَ المَـقـاوي
وحَــدُّ حُــســامــه مُهــج الأعــادي
إذ افــتـخـرت مـلوك الأرض طُـراً
بـتـعـديـد المـسـاعـي والأيـادي
شـآهـا عـنـد مُـعـتـبـر المـعـالي
طــيــلُ الرمـحِ واليـد والنـجـادِ
طــليــقُ الوجــه أغــلب مــزْيــديٌّ
مُـضـيـءُ النـارِ مـرفـوعُ العِـمـادِ
حـمـاهُ الصـبـر من وقْع الرزايا
فــمــا يُــصْــمــى بــداهــيـةٍ نَـآدِ
ولمــا أن بــلاهُ الدهــرُ خُـبْـراً
وعَــجْـمـاً فـي المُـلمَّاـتِ الشـدادِ
وأبــصــر مــنـه طـوداً ذا هـضـابٍ
وقــوراً لا يُــزعــزعُ بـالعَـوادِي
أذلَّ له القــيــاد وكـان صـعـبـاً
عـلى الأحـرار مُـمـتـنـعَ القِيادِ
هــو الغــانــي بـبـلغـتـه وحـمْـدٍ
عــن النَّشــب المُـجـمَّعـ والتِّلـادِ
وواهـــبُهـــا ألوفـــاً رابـــحــاتٍ
مُــكــرمــةً عــن الوعْــد المُـعـادِ
وبـاعـثُهـا إلى الغـاراتِ تـهْـفو
سِــراعــاً مـثـل مـبـثـوثِ الجـرادِ
فــيـومـاً بـالمـشـارق فـي مـغـارٍ
ويــومــاً بــالمـغـارب فـي جِـلادِ
أجـلْت الخـيـلَ فـي الآفـاقِ حـتى
تــخــوَّفــتِ السـمـاءُ مـن الطـرادِ
وبـاراكَ المُـلوكُ فـكـنـت مـنـهـم
مــكـان الشـامـخـاتِ مـن الوهـادِ
وكــم بــخـلوا ومـالُكَ مُـسـتـبـاحٌ
يــظــلُّ رغــائبــاً فــي كــل نــادِ
وكــم رقــدوا وأنـت مـن التَّروي
لكـسـبِ المـجـد مـمـتـنـعُ الرُّقادِ
وكــم بـرمـوا وأنـت رحـيـبُ بـالٍ
تُــلاقـي الهـولَ جـذْلانَ الفـؤادِ
مــنــحــتــك مـهـجـة كـرُمـتْ وعـزَّت
ولم تــكُ للنــوالِ المُــســتـفـادِ
ولكـــنـــي هــويــتُــكَ للمــعــالي
ومــا أوتــيــتَ مــن شــيـمٍ وعـادِ
وطـاب تـواضـعـي لك مـثـل كِـبْـري
عـلى الكُـبـراء فـي وطءِ الوسادِ
ولســـتُ بـــشــاعــرٍ قــدراً ولكــن
فــصــيــحٌ بـالعُـلى والمـدح شـادِ
أطــع فـيَّ العُـلى وازجـر رجـالاً
سـعـوا فـي شـأن مـجـدي بالفسادِ
فــإنَّ الجــاهــليــنَ بـغـيـر خُـلْفٍ
لأهـل الفـضـل مُـذْ خُـلِقُـوا أعادِ
ولم يـزل البـعـيـدُ الشَّوف مرْمىً
لأقــوال اللئام مــن العِــبــادِ
أرَوْنــي ليــنــةً وســكــونَ عِــطْــفٍ
وغَـــرُّونـــي بـــشـــيــء كــالوداد
وقـد كـمـنَ الأذى والشـرُّ فـيـهم
كُـمُـونَ النـار فـي جـوفِ الزِّنـادِ
وقــــالوا أنـــه رجـــلٌ مَـــريـــرٌ
مـتـى نُـسـخـطـهُ يأخذُ في البِعادِ
فـيـخـلو وجـه مـولانـا ونـخـلوا
عـن المُـتـزمـتـيـن أولي السَّدادِ
ودون فــــراقِ ســــيـــدِ آل عـــوفٍ
مـخـاضُ النـار أو خـرْط القَـتـادِ
ومــا أهــديــتــه مــن صـفـو ودي
فـليـس مـدى الزمـان بـمـسـتـعاد
وقــالوا هـبـه يـرفـعـه عـليـنـا
فــكــيــف عــلى خُــؤلتـه الحِـدادِ
ومــا رفــعــي بــمــبــتـدعٍ ولكـن
أضَـــلَّ دليـــلهــمْ طُــرقَ الرشــادِ
أنـا الرجـل المـقـرُّ بفخر فضلي
وهـــمَّتـــي الاصــادقُ والأعــادِي
وقـد رفـعـتـنـي الكُـبـراءُ قِـدْماً
وأوطــئْتُ المــفــارقَ والهَــوادِي
فــإن حــربٌ فــعــمـروٌ فـي زُبـيـدٍ
وإنْ نُـــطْـــقٌ فـــقُـــسٌّ فــي إيــادٍ
ولم أمــنــحــك هــذا الرأس إلا
لتـرفـعـنـي عـلى السـبع الشِّدادِ
أرى المُـغـتـاب لي مـنـهـم كعاوٍ
إلى ضــرغـامـةٍ فـي الخـيـس عـادِ
أو الســاعــي ليــجـرح حـدَّ سَـيْـفٍ
بــأنْــمُــلِه هــذا الجــهــلُ بــادِ
سـعـوا وكـرُمْـتَ فـانـقلبوا بخُسرٍ
ومــا ظــفــروا بـإدراكِ المُـرادِ
إذا التوفيق أعوزَ في المساعي
فــليـس يُـفـيـدُ فـرطُ الاجـتـهـادِ
وكــم بــدروبِ بــغــدادٍ حــديـثـاً
يـــســـرُّك نــشــره فــي كــل نــادِ
بــأنــكَ قــد بـلغـت بـي الثُّريّـا
وأنـــي للتـــرقــي فــي ازديــادِ
فـكـن حـيـث الظـنـون فـكـل كـسـبٍ
سـوى الذكـرِ الجـمـيلِ إلى نَفادِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك