يَغر الفَتى بِالدَهر وَالدَهر خائنُ

45 أبيات | 560 مشاهدة

يَـغـر الفَـتـى بِـالدَهـر وَالدَهر خائنُ
وَيُــصــبــح فــي أَمــنٍ وَمــا هــوَ آمــنُ
وَيُــحــكــم أسَّ الدار مِــن فَـرط جَهـله
وَمــا نَــفــعُه فــي داره وهــوَ ظـاعـن
وَإِن أمــام المَــرء مَــوتــاً مـحـتـمـاً
فَــلا يَــغــتــرر إِن المــحــتَّمـ كـائن
إِذا النـاصـعـات البـيض لاحَت بمفرق
فَــتــلك لمــحــتــوم الفَــنـاء قـرائن
سَــتـحـمـلنـا وَالمَـوت غـايـةُ قَـصـدِهـا
هجانُ الليالي لا المَطايا الهَجائن
وَأَيّ فَــتــىً لَم تَــسـتـبـح إبـلَ عـمـره
وَلَو كـانَ يـنـمـيـه مِـن القَـوم مـازن
سل الدَهر عَن تِلكَ المُلوك الَّتي مَضَت
فَــأَيـن مَـبـانـيـهـا وَأَيـنَ المَـسـاكـن
وَسَـل عَـن بَـنـي الزَهـرا مَـواطنَ عزِّهم
مـتـى أَقـفـرت مِـن سـاكنيها المواطن
ضَــغــايــن شــرك أَظــهــرتــهــا أُمـيـةٌ
وَكَــم مــن عــليٍّ فـي الصُـدور ضـغـائن
وَخـانـوا حسيناً في العُهود وَلا تَخل
يَــنـال سَـبـيـل الرُشـد مَـن هـوَ خـائن
أَثــاروه مَــن غـابِ الرِسـالة مـلْبـداً
وَلَيـث الشَـرى لَم يَـقـتـرب وَهـوَ كامن
وَخـافـوا عَـلى دُنـيـاهـمُ مِنهُ فاغتدت
بِــتــدبــيــره أَســرارهــم وَالعَــلائن
فَـوافـاهـمُ مِـن بَـعـد مـا أَرسَـلوا لَهُ
ظَــواهــرَ صُـحـفٍ خـالفـتـهـا البَـواطـن
هـوَ البَـدر قَـد حـاطـتـهُ هـالةُ أَنـجمٍ
بِــبَهــجــتــهـا وَجـهُ البَـسـيـطـة زائن
هُــمُ القَــوم أَمّــا ضـدُّهـم فَهـوَ خـائف
لَديــهــم وَأَمّــا جــارهــم فــهـوَ آمـن
تَـضـم ضـوافـي السـرد مِـنـهُـم معاطفاً
مــيــاســيـرهـا مَـحـمـودة وَالمـيـامـن
ضَــراغــم مِــن أَدراعــهــم وَسـيـوفـهـم
لَهُـــم لبـــدٌ مَـــرهـــوبـــة وَبَـــراثــن
وَتــنــفــث سَــمّــاً لُدْنُهــم فَــكــأنـهـا
إِذا اعــتــقــلوهـا للطـعـان ثَـعـابـن
وَكَـم فَـجـروا مـاء الطَـلا بِـسـيـوفهم
فَــســالَت بِــطــاحٌ بِــالدمــا وَأَمـاكـن
وَلَولا العَـوادي أَغـرقتهم مِن الدما
بـــحـــارٌ وَلَكـــن الخُـــيــول سَــفــائن
أَبـــوهـــم عـــليٌّ لَيـــثُ كُــلِّ بَــســالةٍ
لَهُ وَقــــفــــات شـــوهـــدت وَمَـــواطـــن
وَمـن يَـرَهـم فـي الطَـعـن مـثـلَ أَبيهمُ
تَـــيـــقَّنــ أَن المــكــرمــات مَــعــادن
يَـــقـــودهـــمُ للحـــرب أَصــيــدُ أَشــوسٌ
لِبـــيـــضــة ديــن اللَه حــامٍ وَصــائن
دَعــى آل حــربٍ لِلهُــدى يَــوم كَـربـلا
فَـــأُبـــدِي مَـــكـــنــونٌ وَحــرِّك ســاكــن
وَلمـا نَـبـا عَـن سـمـعـهـم سَـيـفُ وَعظه
وَلم يَـنـبُ لَولا ما عَلى القَلب رائن
نَـضـا مـرهـفـاً مـاضي المَضارب أَبيَضاً
وَلكــن بِهِ سُــود المَــنــايــا كَـوامـن
جَـرى المـاء فـي حـافـاتـه وَهوَ عاطش
وَلم تَــروه إِلا الطَــلا وَالجَــنـاجـن
بِـكـفِّ اِبـن حـوّاضِ العـجـاجـة مـن عنَت
لَهُ النـاس وَانـقاد الطغاة الفَراعن
وَلَولا قَـضـاء اللَه لَم يَـبـق مِن بَني
أُمــيـةَ فـي الأَرض البَـسـيـطـة قـاطـن
وَمـا حـجـبـت عَـنـهُ يَـدُ اللَه نَـصـرَهـا
لهــــونٍ وَلَكــــنَّ المـــحـــتـــم كـــائن
وَلمــــا دَعــــاه الله لبّـــى لِأَمـــره
مُـطـيـعـاً رَحـيـب الصدر وَالجأش طامن
فَـــبـــات وَأَبــنــاء الرِســالة حَــوله
مـعـفـرة فـي التـرب مِـنـهـا المحاسن
جُـسـوم بـرغـم المَـجـد عـفَّرهـا الثَرى
وَجـالت عَـلَيـهـا العـاديـات الصَوافن
وَكَــم حــرة بَــعــد التــحــجـب أُبـرزت
وَأَدمــعــهــا كَــالمــعــصــرات هَـواتـن
فَهـــن عَـــلى أَكـــفـــائهـــن هَـــواتــفٌ
كَـمـا هـتـفـت فَـوق الغُـصـون الوراشن
أَحــبــتــنــا مــن للظـعـايـن بَـعـدكـم
فَــلَيــتَ فَـداكـم يـا كـرام الظـعـائن
نـووا ظـعـنـاً فـيـنـا المـضلون غَدوة
أَيــجــمــل مــســرانـا وَأَنـتُـم رَهـائن
مَـضـيـتُـم بِـحَـيـث الحَـرب تَـشـهد أَنكُم
كَـفـاة وَمـا فـيـكُـم مِـن القَـول شائن
وَمـا طَـعـنـت فـيـكُم سِوى ألسن القَنا
وَلَولا القـنـا لَم تُـلفَ فـيكم مَطاعن
وَمــرضــعــة نــاحَـت بِـجَـنـب رَضـيـعـهـا
مـــولهـــة وَالوَجـــد بـــاد وَكـــامـــن
تَــخــال وَقَــد هــامَــت جَـوىً أَمَّ شـادن
تَــعــلق مِــنـهـا فـي الحـبـالة شـادن
رَأتـــهُ وَمـــا بــلت حَــشــاشــة صَــدره
ثَــديٌّ وَلا أَحــنَــت عَــلَيــهِ الحَـواضـن
فـودت بِـأَن تـفـقـي لَهُ مـاءَ عَـيـنـهـا
لِيَــــروَى وَلَكــــن ذَلِكَ المـــاء آجـــن
تَــجــرَّع مِــن قــبـل اللبـا دَمَ نَـحـره
وَمِـن قَـبـل أَن يَـحيا لَهُ الحين حائن
كَــأَنّ هِــلالاً تــم وَهــوَ ابــن لَيــلة
فَــفــاجــأه بِــالرَغــم خــســف مـقـارن

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك