يقولون لا تبك المنازل واصبر

28 أبيات | 183 مشاهدة

يـقـولون لا تـبـك المـنـازل واصـبـر
فــرب اغــتــراب كــان جــرعــة ســكــر
ورب حــســامٌ فــارق الغـمـد قـد غـدا
بــجــوهــره يــزهــو عــلى كــل جـوهـر
ومــا الأرض إلا مــنــزل واحـد لمـن
يـراهـا بـأنـظـار الحـقـيـقـة فـانظر
فـقـلت لهـم مـا الاغـتـراب هو الذي
شـجـانـي فـلم أمـلك جـمـيـل التـصـبر
ولكــنــه نــأي الحــبـيـب وفـرقـة ال
أليــف وفــقــد الصــاحــب المـتـخـيـر
ولوثــة تــغــريــب عــلى غـيـر ريـبـة
ولســت بــذي ذنــب ولا ســوء مــخـبـر
وانــي أرى ان الغــريــب وان يــكــن
بــأوطــانــه أهــل احــتـرام ومـظـهـر
يــعــود ذليـلاً بـيـن مـن يـجـهـلونـه
ويــغــدو زريــاً لا يــروق بــمــنـظـر
ولا سـيـمـا مـن كـان مـثـلي مـبُـعَـدا
يُــقــال بــه لم يُــنـف لو لم يـنـفـر
اقــول لمــن قــد أوسـعـونـا شـمـاتـه
ولم يـفـهـمـوا معنى القضا والمقدر
لو أنــكــم لاقــيــتــم بـعـض مـا بـه
دهــيــنــا لهــنـتـم بـعـد كـل تـجـبـر
وان تــك لاقــيــنـا الشـدائد كـلّهـا
وصــالت بــقِـرضـاب عـليـنـا وسـمـهـري
فـلم يُـبـل مـنـا حـادث الدهـر قـيمة
ولم تــنــأ عــنـا شـيـمـة المـتـصـبـر
ولا حـط مـن أقـدارنـا النـفـي إنما
هــو الدر مــنــظــومــاً كــدر مــنـثـر
ومـا نـحـن فـي تـلك النـوائب كـلمـا
ذكــت نــارهــا إلا كــعــود بـمـجـمـر
فـــانـــا انـــاس لا نـــذل لمــعــتــد
ولو ســـد عـــنـــا كـــل ورد ومــصــدر
صــمــدت لأسـيـاف الخـطـوب ومـا سـوى
تـقـى اللَه والتـسـليم درعي ومغفري
فـلو كـشـفـت حـجـب الهـيـاكـل شـمتها
عـلى درع صـبـري كـالقـنـا المـتـكسر
ألا يـا زمـان السـوء حـسبك ما جرى
عـليـنـا مـن العـدوان مـنـك فـأقـصـر
أهــجــت عــليــنــا كــل بــاغ مــكـشـر
وأطــمــعــت فــيــنـا كـل طـاغ مـشـمـر
وحــكـمـت قـومـا لا خـلاق لهـم بـنـا
تــوخــوا مــن الاعــمــال كـل مـنـفـر
تمادوا بأهواء النفوس وما اعتنوا
بـحـكـم النـهـى أو حـكـمـة المـتـفكر
وفـاروا عـلى نـار مـن الحقد أُضرمت
فــجــاروا ولكــن فــوق حــد التـصـور
حُــثــالة نــاس لا حــيــاء ولا تـقـى
وليــس لهــم أصــل ولا عــرق مــفـخـر
كـأنـهـم قـد أنـشـئوا من ثرى الخنا
ولم يــخــلقــوا إلا لخــمـر ومـيـسـر
فـحـتـى مـتـى يـا دهـر نـصـبـر أنـنـا
غـدونـا عـلى جـمـر الهـوان المـسـعر
فـقـد طـال مـا بـالغـت بالضر فاتئد
وان زدت تـنـشـق العـصـا ويـك فاحذر
فــإن هـنـاك النـار يـذكـو ضـرامـهـا
ويـخـشـى بـأن تردي مع الآثم البري

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك