يقولون ما هذا الشحوب الذي نرى

22 أبيات | 878 مشاهدة

يقولون ما هذا الشحوب الذي نرى
بــوجــهـك بـل مـا هـذه النـظـرات
ولو كـان كـل نـاعـمـا فـي حـيـاته
لمــا بــهــرتــكــم هـذه النـفـحـات
وليــس يــجـيـد الشـعـر إلا مـعـذب
تــضــرم فــي أحــنــائه الحــرقــات
لقـد ألفـت نفسي الشقاء وإن يكن
أليــمــا فــمــن آلامــه الخـطـرات
وأكـذب نـفـسـي إنـنـي إن صـدقـتها
أغــار عــليــهـا الهـم والحـسـرات
أنـيـم بـه حـزني كما تبعث الكرى
إلى عــيــن طــفــل صــارخ نــغـمـات
وفـي الشـعـر تـأسـاء وفـيه رفاهة
وفـــيـــه لقـــلب يـــاقــظ نــشــوات
وأنــدب أيـامـي اللواتـي تـصـرمـت
بــشــعــري إذا ضــمـتـنـي الخـلوات
أحن إلى الماضي كما يذكر الحمى
طــليــح نــوى تـرمـي بـه الفـلوات
مـضـى كـل هـذا ثـم أعـقـبـت بـعـده
حــيـاة أسـى طـالت بـهـا الزفـرات
وإذ حــاضــر حــلو ومــاض مــحــبــب
ومـــســـتــقــبــل أيــامــه نــضــرات
إذ العيش فضفاض وإذ روضة المنى
تــبــســم فــي أرجــائهـا الزهـرات
وقـد مـر بـي دهـر نـعـمـت بـصـفـوه
ليـــاليـــه بــاللذات مــؤتــلقــات
لقـد جـف مـن هـذي الحياة ربيعها
فــلا عــجــب أن تــذبــل الوجـنـات
فلا تسألوني كيف حالي وما الذي
عــرانــي وحــسـبـي هـذه الصـفـحـات
وقد يكذب الثغر العيون إذا جلا
ولكــنــهــا لا تــكــذب اللحــظــات
ومـا العـين إلا باب قلبي ترونه
أفــيــه بــكــاء أم بــه بــســمــات
لقـد كـان بـراقـا وقد كان ضاحكاً
فــراح بــريــق اللحـظ والضـحـكـات
تــشــرد لحــظــي ثـم غـشـتـه تـرحـة
كـمـا غـشـيت شمس الضحى المزنات
فــقـلت لهـم إنـي دفـنـت غـضـارتـي
وقــد ضــربـت فـي قـلبـي الظـلمـات
فـأهـلاً بـأحـزانـي وأهـلاً بوحدتي
إذا كــثــرت مـن نـفـسـي اللهـفـات
فــإنــهــمــا أرعــى وأبــقـى مـودة
إذا فـــاتـــنـــي أهـــل وعــزَّ لدات

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك