يُلحى الزَمانُ وَما عَلَيهِ مَلامُ

42 أبيات | 217 مشاهدة

يُــلحــى الزَمــانُ وَمـا عَـلَيـهِ مَـلامُ
يَــجــنــي القَــضــا وَتُـعَـنَّفـُ الأَيـامُ
أَعــيـا البَـسـالَةَ وَالحِـذارَ حَـبـائِلٌ
سِـــيّـــانِ فــيــهــا الأُســدُ وَالآرامُ
يــودي الرَدى بِــمُــســالِمٍ وَمُــحــارِبٍ
يُــقــوي الكِــنــاسُ وَتُـقـفِـرُ الآجـامُ
قُــل لِلمَــنــونِ لَئِن عَـظُـمـتِ خَـطـيـئَةً
فَــلَقَــد أَصــابَ سُــدادُكِ المُــعــتــامُ
أَنّـــى اِهـــتَـــدَيـــتِ حَــظِــيَّةــِ سُــؤدَدِ
قَــد ضَــلَّ عَـنـهـا الصُـبـحُ وَالإِظـلامُ
مَـحـجـوبَـةُ الشَـخـصِ الكَـريـمِ وَفَضلُها
كَــالفَــجــرِ لا يُــلقـى عَـلَيـهِ لِثـامُ
لَو رامَهـا غَـيـرُ القَـضـاءِ لَكـانَ في
أُســـدِ الهَـــيـــاجِ تَـــخَــمُّطــٌ وَعُــرامُ
وَلَكــانَ فــي حَــدَقِ الرِمــاحِ تَـشـاوُسٌ
وَلِأَلسُــنِ البــيــضِ الرِقــاقِ خِــصــامُ
هـــا إِنَّهـــُ الرُزءُ الَّذي ثَــقُــلَت بِهِ
نُـــوَبٌ وَخَـــفَّتـــ عِـــنـــدَهُ الأَحـــلامُ
هَــيــهــاتِ مــا بَـرقُ الجَـوانِـحِ خُـلَّبٌ
فـــيـــهِ وَلا مُــزنُ الجُــفــونِ كَهــامُ
أَمّــا العَــزاءُ فَـقَـد غَـدا مُـتَـنَـكِّراً
فَــــكَــــأَنَّمــــا حَـــسَـــنـــاتُهُ آثـــامُ
يــا بَــرَّةً لَمّــا اِنــطَـوى إِحـسـانُهـا
تــاقَــت إِلَيــهِ الصُــحــفُ وَالأَقــلامُ
تَــرضـى نُـفـوسٌ أَن تَـكـونَ لَكِ الفِـدا
فَـــتَـــذود عَـــنـــكِ وَإِنَّهـــا لَكِـــرامُ
لَو أَنَّ شَــمــسَ الأُفــقِ دونَـكِ أُدرِجَـت
مــا كــانَ حَــقُّ المَـجـدِ فـيـكِ يُـقـامُ
أَوحَـشـتِ شَهـرَ الصَـومِ حَـتّـى قَـد بَـدَت
لِلبَــــثِّ فــــيــــهِ وَلِلأَســـى أَعـــلامُ
فَـعَـلى النَـسـيـمِ مِـنَ الكَـلالِ كَـآبَةٌ
وَعَـلى الأَصـيـلِ مِـنَ الشُـحـوبِ سَـقـامُ
سَــيَــسـيـرُ هَـذا الشَهـرُ قَـبـلَ أَوانِهِ
إِذ لَم يَــســعــهُ لِمـا صَـنَـعـتِ مَـقـامُ
كَــم جُــدتِ بِــالمَــعـروفِ وَهـوَ مُـتَـمَّمٌ
هِــبَــةً وَقُــمــتِ اللَيــلَ وَهــوَ تَـمـامُ
مَــن يُـنـجِـدُ الأُمّـالَ بَـعـدَكِ أَنـجَـدَت
زَفَــــراتُهُــــم وَلِدَمــــعِهِـــم اِتِهـــامُ
وَأَراكِ نِــمـتِ عَـنِ العُـفـاةِ وَطـالَمـا
عَــدَتِ الخُــطــوبِ فَــسَهَّدَتــكِ وَنـامـوا
عـاشَـت بِـكِ العَـليـاءُ دَهـراً في غِنىً
فَــاليَــومَ صَــبَّحــَ رَبــعَهـا الإِعـدامُ
وَاليَــومَ عــادَ الدَهـرُ فـي إِحـسـانِهِ
وَاِســتَــرجَــعَــت مَــعــروفَهـا الأَيّـامُ
يـا ديـمَـةً فـي التُـربِ غـارَت بَـغـتَةً
وَذَوُو الأَمــانــي واقِــفــونَ حِــيــامُ
صِرنا نَشيمُ لَها البَوارِقَ في الثَرى
وَالبَــرقُ مِــن جِهَــةِ السَـمـاءِ يُـشـامُ
كــانَــت رَءومــا بِــالصَــنــيـعِ تَـرُبُّهُ
فَــالمَــكــرُمــاتُ لِفَــقــدِهــا أَيـتـامُ
لَولا ضَــريــحُــكِ مـا عَـلِمـنـا حُـفـرَةً
أَضــحَــت يُــنــافِــسُهـا العُـلُوَّ شَـمـامُ
مـا ضَـرَّهـا أَن لَم يَـكُـن مِـسـكـاً وَلا
دُرّاً حَـــــصـــــىً حَـــــلَّت بِهِ وَرُغـــــامُ
وَقَـفَ الأَكـابِـرُ مِـن ثَـنـائِكِ مَـوقِـفاً
فَــــضَـــلَت وُجـــوهَهُـــمُ بِهِ الأَقـــدامُ
سَـبـقَـت خَـطـاكِ إِلى الجِـنـانِ وَسـائِلٌ
أَثــنــى عَــلَيــهــا اللَهُ وَالإِســلامُ
مَــدَّت إِلَيــكِ الحــورُ مِـن أَبـصـارِهـا
وَاِســـتَـــقــبَــلَتــكِ تَــحِــيَّةــٌ وَسَــلامُ
لَم تُـضـجَعي في لَحدِكِ الزاكي الثَرى
إِلّا وَهُـــنَّ لِلاِنـــتِـــظـــارِ قِـــيـــامُ
خَـلَّفـتِ حـيـنَ ذَهَـبـتِ خَـيـرَ اِبـنٍ كَـما
يَـبـقـى الرَبـيـعُ إِذا اِسـتَهَـلَّ غَـمامُ
ذاكَ الهُــمــامُ الفَــردُ لَكِــن ثُـنِّيـَت
سِــمَــةُ الوَزارَةِ فــيــهِ فَهــيَ تُــؤامُ
شَــرُفَــت بِــآلِ خَــلاصٍ الرُتَـبُ العُـلا
فَهُـــمُ نُـــفـــوسٌ وَالعُـــلا أَجـــســـامُ
قُــل لِلدُجــونِ أَوِ الحُــروبِ تَــصَـدَّعـي
فَــــأَبـــو عَـــليٍّ كَـــوكَـــبٌ وَحُـــســـامُ
فَــالخَـطـبُ لا يُـعـيِـي مُـروءَةَ مـاجِـدٍ
رُكــنــاهُ نَــبــعٌ وَالخُــطــوبُ ثُــمــامُ
لَو تُــطــبَـعُ الأَسـيـافُ مِـن عَـزَمـاتِهِ
لَم يُـغـنِ أَبـنـاءَ الوَغـى اِسـتِـسـلامُ
ذُلُلٌ مَـــــواهِـــــبُهُ وَلَكِـــــن دَمـــــعُهُ
فــي الحــادِثــاتِ أَعَــزُّ مـا يُـسـتـامُ
إِن قـاسَـمَـتـهُ الكَـلمَ أَنـفُـسُـنا فَكَم
شُــفِــيَــت لَنــا بِــنَـدى يَـدَيـهِ كِـلامُ
أَو شـاطَـرَتـهُ السُهـدَ أَعـيُـنُـنـا فَما
زالَت تُــــعَــــزُّ بِـــعَـــدلِهِ وَتَـــنـــامُ
لا يُــبــكِهِ الدَهـرُ الخَـؤونُ بِـحـادِثٍ
فَـــالدَهـــرُ عَـــنـــهُ ضــاحِــكٌ بَــسّــامُ
أَتَــروعُــةُ الدُنــيــا بِــنَـثـرِ مُـنَـظَّمٍ
وَوُجــــودُهُ أَمــــنٌ لَهــــا وَنِــــظــــامُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك